أي قمم يا عزام!

أي قمم يا عزام!
م. عبد الكريم أبو زنيمة

في مقابلة للسيد عزام الأحمد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح على قناة الميادين وجه تهديدات عالية النبرة لأكثر من جهة على خلفية اتفاقية التطبيع بين ولي عهد أبو ظبي والكيان الصهيوني، هذه الاتفاقيات وكل أشكال التواصل مع الكيان الصهيوني مهما كان شكل غطائها وغلافها لا يمكن تصنيفها إلا تحت فصل الخيانة العظمى لقضية العرب والمسلمين، إلا أنَّ ما كان ملفتًا للنظر في هذه المقابلة مطالبته وبلهجة حادة وحاسمة لأمين عام الجامعة العربية السيد أحمد أبو الغيط بالالتزام بمقررات الجامعة العربية ومبادرة السلام العربية وإلا فليتقدم استقالته! عن أي جامعة تتحدث يا سيد عزام! وهل تعترفون بهذه الجامعة التي دمرت الدول الرئيسة الداعمة لقضيتكم بغطاء منها! ألم يحتل العراق بغطاء منها ؟ ألم تدمر ليبيا بغطاء منها؟ ألم تدمر سوريا بقرار منها؟ ألا تدرك فعلاً ولا تعلم أن بداخل أروقتها تباع وتشترى الأوطان والمواقف المعادية لقضايا أمتنا؟ وهل هناك فعلاً دولاً عربية بقيت أنتم مقتنعون بأن هذه الجامعة تجمعها!!! هل حقًا لا زلتم تراهنون بأن الجامعة العربية ستحرك جيوش الحمام الأبيض وأساطيل البط العربية لإقناع إسرائيل بقبول الحد الأدنى بما ورد في خطة سلامكم التي لا زلتم تتمسكون بها!!! أستغرب كيف تراهنون على خطة سلام مرفوضة شكلاً ومضمونًا من قبل الكيان الصهيوني منذ لحظة إقرارها عربيًا وهو الذي نقض معظم بنود اتفاقيات السلام الدولية الموقعة بينه وكل من مصر والأردن!
كفاكم تهديدًا ووعيدًا وتضليلاً.. ربع قرن من الوئام والهيام والتنسيق الأمني بينكم وبين هذا الكيان المحتل كانت كفيلة بنسج الكثير من خيوط التآمر على القضية الفلسطينية، رفضتم الاستماع لكل التحذيرات من خطورة هذا المسار الذي أبيتم إلا السير فيه والذي مكّن العدو من تنفيذ الجزء الأكبر والأخطر من مخططه الاستراتيجي المتمثل بصفقة القرن، المخطط الصهيوني في المنطقة يفهمه المبتديء بالسياسة، وجميع اشكال التطبيع السرية منها والعلنية كانت مكشوفة وهذا المورد الذي وصلنا إليه ما كان ليصل لولا تشرذمكم وانقسامكم ولا أريد أن أقول أكثر من ذلك! كيف لي أن أفهم أن قائد أكبر وأخطر جهاز أمني فلسطيني محمد دحلان بالأمس هو عراب اتفاقية التطبيع هذه!!!
14 عام مضت على نشر ضابط المخابرات الأمريكي Ralph Peters خارطة ما سمي بحدود الدم وهي نسخة جديدة من سايكس بيكو تعيد تقسيم دول المنطقة إلى دويلات صغيرة متناحرة فيما بينها تكون فيها دولة الكيان هي المهيمنة والمسيطرة على جميعها، للأسف تم تنفيذ الكثير منها في المنطقة، فهل هي مصادفة أن يتم الانقسام بين الشعب الفلسطيني (فتح وحماس) بذات الموعد! وهل 14 عاما غير كافية لتوحيد صفوفكم لمواجهة الخطر الصهيوني! وهل يعقل أن تتوقف اتصالات المصالحة بينكم منذ عام 2017 بالرغم من إعلان القدس عاصمة اسرائيل وإعلان ضم الجولان والأغوار خلال هذه الفترة، ما هي قضيتكم التي تدافعون عنها إذن!
نبرة الصوت المرتفعة وزوابع التهديد والوعيد لن تعيد حقًا ولن تردع متصهينًا، عدا عن أنها لم تعد تنطلي على أحد، فحجم فساد السلطة الفلسطينية أكبر من أن تغطيها شاشات التلفزة، فقط إعادة وحدة الشعب الفلسطيني وقواه ومنظماته المسلحة تحت قيادة وطنية واحدة تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية هي الكفيلة بتحقيق الأهداف الوطنية الفلسطينية وردع كل المتآمرين عليها، فالأوطان لا تحرر إلا بالدم هكذا علمنا التاريخ!

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق