الاصابات
692٬181
الوفيات
8٬372
قيد العلاج
34٬091
الحالات الحرجة
729
عدد المتعافين
649٬718

أم عمر / رائد علي العمايرة

أم عمر توفيت صباح “الجمعة”،رحمها الله

زرتها في العام الماضي في المشفى، كانت تعاني من عدة أمراض،تراكمت بفعل الشيخوخة،وبفعل أشياء تتعلق بالشقاء والمثابرة على العيش.

هي امرأة عتيقة،تستحق أن توصف بأنها امرأة صلبة ومتينة برغم أمراضها، فما زال عنفوان صوتها،ونظرتها القوية يرسلان إيحاءآت بأنها مسيطرة، برغم أنها لم تستمع لمحاضرة واحدة عن حقوق المرأة،ولم تعرف ما يخططه الغربيون لتحريرها في أروقة الأمم المتحدة.

هي من نساء الاستيقاظ في الفجر بلا منبِّه،ومن الضالعات بالتهليل والذكر لمجرد رؤية الشمس أو الغيوم المثقلة، الاستعاذة عندما تشتدُّ الريح المرسلة.

اقرأ أيضاً:   يبشرون شعوبهم بانجازات ونبحث لشعوبنا عن عثرات

هي من أولئك اللاتي بدأن بالانقراض،وذهبت معهن حلاوة الأدعية، التي يرسلنها، على سجع تارة، ومفرقا بلا سجع تارة أخرى، أولئك اللاتي يتصاعد الدعاء، مع تصاعد المحبة،ويتعدى الى الزوجة والأولاد والرزق والبركة.

هي من نساء هدايا الجيران،التي لا يعرفها سكان الشقق “الديلوكس”،ومن نساء (الطُّعْمَةِ) والصحن الذي لا يعود فارغا.

كانت منذ وقت تستعد للموت،وتوصي بكذا وكذا،فهي تعلم أنها استنفدت كل ما لديها من طاقة،وأن العمر القادم لن يأتي بشيء جديد،وأن الأمل في البقاء لمجرد عَـدِّ الأيام لن يضيف إلا أرقاما تحتاج زيادتها في العمر، زيادة في الشقاء.

اقرأ أيضاً:   ولاد الحرام .. !

أغرب ما في وصاياها لأبنائها، أن يدفنوها الى جانب قبر أبي عمر،برغم مرور خمسة عشر عاما على وفاته (رحمه الله) فهي من أولئك النساء اللائي لم يعرفن في اللغة مفردة بمعنى (طلقني) تأتي سريعا عندما ينشب نزاع تافه على السلطة.

كان مشهدا ليس كباقي مشاهد الدفن،عندما سُجَّيَتْ في قبرها، فثمَّة قبرٌ يشتاق لقبرٍ، وربَّ ميِّتٍ يريد لقاءَ ميتْ.

اقرأ أيضاً:   الصوم طريق إلى الجنّة

لأول مرة تغيب مظاهر الحزن والموعظة لدي، وتحل مكانها مظاهر التأمل والعجب!.

فأمامي اليوم وفاءٌ لم ينهه الموت،ولم ترقِّقْهُ السنون،ولم يباعده الفراق، هو الوفاء الذي ظل راسخا، وهو الحب الذي أخفاه الحياء، حتى كشفه للجميع موضع قبرها من قبر الحبيب.

وفاءٌ ظل يغلي سنينَ، ولم يجد حرارته أحدٌ في اتزان أم عمر،وحبُ ظنه الناس قد مات، فاحيته مرة أخرى “أمُّ عمر” في المقبرة!.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى