وحدة 71 لمكافحة الإرهاب الصحفي / خالد عياصرة

وحدة 71 لمكافحة الإرهاب الصحفي
اسوأ ما في الاردن, تلك الكتائب المخصصة للتدخل السريع في صحفنا واعلامنا.

كتائب تقديم سمومها لحرف كل تحرك مطلبي شعبي عن مساره, فان وقف المواطن ضد رفع الاسعار صار خائنا, وان طالب بحقه أضحى عميلا حتى وان ترتب عبى ذلك انحرافا وظيفيا لشرعنة ذلك.

الإنحراف الوظيفي هذا ينطبق على مقال السيد طارق مصاروة في الرأي, والذي جاء بعنوان: نمط من الارهاب, إذ اعتبر اعتصام طلبة الجامعة الأردنية ضد قرار رفع رسوم الساعات في برنامجي الموازي والدراسات العليا, من قبل مجلس الأمناء – القرار بالأصل مرتبط بتعليمات صندوق النقد الدولي والتفكير بخصخصة كامل القطاع التعليمي – نمطا من الإرهاب !

لاثبات مصداقية الربط قارن الكاتب بين ما يدفعه الطالب جامعي ووما بين طفل في صف k 2 في روضة فارهة, فوجد ان تكلفة الكفل على ذويه اكثر من تكلفة الطالب الجامعي على اهله. المقارنة بحد ذاتها, ليست ذات صلة بالموضوع, ولا يمكن اعتبارها حجة يمكن بناء فكرة على اساسها.

يا اللهي, كيف للشعب أن يأخذ ما يقوله الرجل على محمل الجد؟

يا سيدي أبناء الشعب يدرسون في مدارس تتوافق مع مداخيل اهاليهم. لكنهم لا يرسلون ابناءهم إلى ” الروضات ” التي وجدت لاصحاب طبقة 1%, الذين يسيطرون على موارد البلد ومقدراتها.

الا ان الرجل ولاجل خدمة فكرته ولتثبيت نظرية ” k 2 ” كان لابد من إدخال الإرهاب على خط الاعتصام, فالارهاب الممنهج الايدلوجي, الذي يمتهن كرامة الناس ومؤسساته مرفوض بكل صوره, لكن ربطه بإعتصام طلاب جامعيين بعمر الزهر يدعو الى الحزن.

هذا الربط اقتصر على أفعال الإرهاب المتعمد من القتل والتخريب, لكنه لم يقترب من ارهاب الفاسدين, وإرهاب الرواتب,و إرهاب الفقراء.

ما ينطبق على السيد طارق مصاروة, ينطبق بدرجة أكبر على بكر خازر المجالي والذي يقول:” لو مسحت كل الجامعات الأردنية عن الأرض, فلن يضيرنا شيء, لكن لو تأثر الجيش للحظة, فإنك ستشعر حينها ما قيمة الجيش, وما هي قيمتك بلا قيمة ومنعة الجيش. فهل لو مسحت الجامعات سابقا اكنت قادرا على خط الحرف ؟

بل ويضيف مطالبا :” بأن لا يكون أي تهاون مع هذه الزمر المارقة التي تريد أن تصيب نواميسنا ومدار اعتزازنا بمقتل “.

في الحقيقية هذا الجنون بعينه, ودعوة لضرب الشعب بقواته المسلحة, دعوة لا تنم عن عقل واعي حتى وإن حمل شهادات عليا,أهؤلاء من يرسمون سياسة الدولة ومخططاتها ويؤرخون لها ؟

أليس إقحام الجيش في اعتصام طلبة الجامعة الاردنية, بمثابة إرهاب حقيقي يروج له من هو محسوب على الدولة ؟

الطالب الجامعي ليس إرهابيا, ولن يكون خنجرا مسموما في ظهر الأردن, بل هو طالب علم ومعرفة, ومن بين ظهرانيهم سيخرج قادة الغد. فهو الطبيب, المهندس, الممرض, الصيدلي, الفنان, لكنه ليس ارهابيا, لانه فقط طالب بحقه, ورحمته, من يد سطوة رأس المال واسياده.

أليست هذه المقالات والتصريحات شبيهة بما يطلقه الإعلام المصري لتغطية فشله, ولحماية أرباب الفساد في قلبه ؟

إن إنتاج القادة لا يكون بارهابهم, وتفقير اهاليهم, والتحشيد ضدهم, بل باستثمارهم, واحتوائهم, والأخذ بأيديهم.

وعليه, من هو أولى بالمكافحة ويحتاج إلى كتيبة الإرهاب 71, هذه الزمرة التي تهدد في كتاباتها أمن واستقرار الدولة ومؤسساتها وشعبها, ومن ضمنها الجيش الاردني, أم جيش الطلاب الأردني الذي يعد الرافد الحقيقي لقواته المسلحة الباسلة ؟

‫#‏خالدعياصرة‬

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى