
هل من وقف قريب للحرب على المستقبل المُستعِرة الآن..؟. رؤية تحليلية..
ا.د حسين طه محادين*
(1)
بعيدا عن مبرر الاصطفافات الوجدانية الشعبية المتقابلة الى جانب اطراف هذه الحرب.
إذ تدخل الحرب اسبوعها الرابع تقريبا بين اميركا واسرائيل مع ايران، وهذا ما يمكنني القول، انها الحرب الأكثر غموضا في التاريخ المعاصر منذ الحرب العالمية الثانية ، لذا ستبقى الحرب المفتوحة على كل الاحتمالات والاكثر تداخلات ..فكرا ايدلوجيا ،تحليلا عسكريا، ونهايات غامضة ايضا؛ ومع هذا
يمكن للراصد والمحلل ان يطلق تساؤلاته الواخزة قائلا؛ حول ما أُثير عن احتمالية وجود مفاوضات في الظل بين اطرافها بناءً على الشكوك الموضوعية التالية:-
ماذا وهل حقق كل طرف من اطراف الحرب المستعرة من اهداف يؤمن بها او أعلن عنها واقصد بدقة – غير تلك العواطف الشعبية المعنوية لدى مؤيدي كل طرف والتي لن تصمد امام الوقائع الميدانية الدامية التي تُرسم الاطراف المتحاربة – وأقصد تحديدا بالاهداف هنا، العسكرية، الاقتصادية والاستنزافية استراتجيا بالنسبة للاخر، وهذه النتائج النهائية هي التي ستستمر اثارها واوجاعها المتنوعة الخسائر في مرحلة الخروج من الصدمة ما بعد وقوف هذه الحرب بصيغة ما وهي الاقرب فعليا الى الضبابية للآن رغم كثرة اعداد المحللين والخبراء لها..؟ وبناءً على الاجابة الموضوعية على التساؤل السابق هل يصبح بوسعنا التوصل الى فهم او تخمين امكانية قيام مفاوضات فعلا او من عدم قيامها سواء أكانت مباشرة او غير مباشرة لإنهاء الحرب المتنامية وتبعاتها كما تسرب عبر وسائل اعلام دولية عديدة..؟.
(2)
بالترابط مع ما سبق؛
الرئيس الامريكي ترامب تحدث عن وجود طلب ايراني للتفاوض، بينما الخارجية الايرانية تنفي ما صرح به الرئيس ترامب..ماذا يشي هذا التضاد..؟.
-تُرى، هل يمكن تصنيف تصريح الرئيس ترامب الاعلامي عن وجود تفاوض مع العدو الايراني، ربما انه تصريح خادع لكل من الرأي العام الامريكي والغربي، ولتجار النفط في ظل ارتفاع اسعاره، مثلما هو انتظار وصول القوات والسفن البرمائية الإضافية المُعززة لقواته المهاجمة الحالية خلال الايام القليلة القادمة، ام انه اعطاء العاملين الروس في المحطات النووية الايرانية فرصة للمغادرة، وهي المحطات التي صرح بنيته استهدافها بعد خمسة ايام داخل ايران ، مثلما هي فرصة لعديد الرعايا والدبلوماسيين الاميركان مغادرة المنطقة لاسيما دول الخليج كما طُلب منهم ” وبدليل مضاف على تدني فرص قيام مفاوضات لايقاف الحرب؛ هو ان الرئيس ترامب نفسه لم يأمر بايقاف قدوم القوات البرمائية المتجهة نحو مياه الخليج بالتزامن مع استمرار الهجمات الجوية الامريكية والإسرائيلية الشرسة على ايران ومرافقها الحيوية العسكرية والمدنية ..فهل هذه المعطيات مؤشر على دنو تفاوض اولي كي لا اقول اتفاق وقف الحرب..؟
(3)
تسربت بعض الاخبار الخافتة ان من سيتم التفاوض معه هو رئيس مجلس النواب الايراني محمد باقر؛ وهو -شخصية عسكرية سابقة في الحرس الثوري الايراني غير مشهورة او نافذه داخل وخارج ايران، كما يُقال رغم ان الادارة الامريكية وعدت بدعمه ؛ وان الباكستان هي من ستستضيف هذه المفاوضات…
التساؤل الثاقب هنا هل يمتلك هذا المفاوض الايراني “المفترض ” اي تفويض فعلي من الحرس الثوري الحاكم والموجه للنظام في ايران حاليا كي تبدو ولو بارقة امل في نجاح مثل هذه الاطروحات الساعية للتفاوض الذي وان حصل سيكون طويلا جدا من حيث الشروط والمدة الزمنية تماما كما هي المفاوضات التي سبقت اندلاع هذه الحرب الملتهبة ..؟.
(4)
هل يشيّ قرار حكومة الرئيس ترامب اليوم-امس في استثمار صلاحياتها القانونية باعتبار ان الحرب الراهنة هي “حالة طوارئ تهدد الامن القومي ” اي لا تستطيع الحكومة الرئاسية الانتظار لثلاثين يوما كي تعرضه قرارها على الكونجرس الامريكي لأخذ موافقته بعد الانتهاء من مناقشتها ، ما يعطيها الحق في بيع السلاح بصورة فورية ونافذة قانونيا الى دول الحلفاء الخليجين في المنطقة، وهي اسلحة متطورة ومنظومات دفاع صاروخي قُدرت قيمتها بحوالي 14 مليار دولار…فهل هذا الواقع العسكري يُشير لاحتمالية قيام او اجراء مفاوضات قريبة مع ايران كما هو متداول اعلاميا.. أم ان ماسبق رصده من ادلة تميل الى تاكيد حقيقة استمرار هذه الحرب حتى تحقيق الشروط الامريكية والإسرائيلية ولو بالقوة الطاغية غالبا..؟.
اخيرا..
هذه تساؤلات موضوعية مفتوحة على التفكر والحوار الهادىء بعيدا عن لهيب الحرب الدامية في الاقليم كجزء من شكل وتوزيع القوى لمستقبل العالم ربما .
- قسم علم الاجتماع -جامعة مؤتة -الأردن.



