
هل سترد إيران على مقتل سليماني ؟
الدكتور كمال الزغول
بعد الضربة الأمريكية بالقرب من مطار بغداد ،والتي ادت الى مقتل الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس ،تصاعدت التصريحات الايرانية للإنتقام والرد على هذه الضربة الجوية التي اوقعت الحكومة العراقية في حرج كبير .
الولايات المتحدة الأمريكية وجهت هذه الضربة بعد حرق مبنى السفارة الامريكية في العراق من قبل قوات الحشد الشعبي، وهذه رسالة لإيران أن السفارة الامريكية خط أحمر، وأنها لن تسمح بتكرار مأساة الرهائن التى حدثت عام ١٩٧٩ عندما قامت الثورة الايرانية بقيادة الخميني آنذاك باحتجاز الدبلوماسيين الامريكيين في طهران.
يبدو أن الولايات المتحدة وجهت الضربة لعدة أسباب على التوالي،اولاً، كردة فعل للضربة التي وجهت لشركة أرامكو للبترول في المملكة العربية السعودية والتي انطلقت كما يعتقد الامريكيون من العراق،ثانيا،جاءت هذه الضربة كتأكيد للإيرانيين أن العراق ليس للإيرانيين وقد حان وقت خروجهم ولا يمكن للإيرانيين السيطرة على بترول العراق ومقدراته، ثالثا ، جاءت الضربة الأمريكية كنتيجة استخبارتية تفيد أن قاسم سليماني كان يخطط لعمل قوي على الأرض ضد مصالح الولايات المتحدة الأمريكية وأن مثل هذه الضربة لا تنفذ الا بمعلومات تثبت قوتها وتأثيرها على الأمن القومي الأمريكي، ولا يمكن إن تكون مبنية على أهواء الرئيس ترامب، فلدى الولايات المتحدة منظومة استخباراتية قوية ولديها عملاء في المنطقة كون قاسم سليماني كان قادما بالطائرة من بيروت او من دمشق كما اشارت بعض الصحف الغربية.
معظم التصريحات من قبل الموالين لإيران كانت تتمحور حول تجديد المقاومة ضد القوات الأمريكية في العراق ،أي بمعنى أن مسرح الحرب سيكون العراق قبل غيره ،وهذا ينبئ بتشكيل نواة مقاومة موحدة تخرج خارج حدود الحشد الشعبي لتوسيع العمليات ضد القوات الأمريكية تشمل جميع المليشيات الإيرانية في العراق.
الردود المتوقعة من قبل الجانب الإيراني لن تتعدى المقاومة داخل العراق وسوريا ولبنان واليمن واعاقة حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز ، لأنه اذا حدث اي تصعيد جبهوي سيكون ذلك فرصة تاريخية لضرب المفاعل النووي الإيراني وتدميره بالكامل في الوقت الذي ما زالت به ايران تلعب على ورقة التفاوض من أجل الإستمرار بتخصيب اليورانيوم لكن الرد الإيراني سيعتمد على سياسة الصبر الاستراتيجي والرد في وقت ومكان مناسب حسب ما يتطور على المسرح العراقي. ولربما إذا حدثت المقاومة ستلجأ الولايات المتحدة الى تجديد القصف ودعم جماعات جديدة مناوئة لإيران كسياسة الرد بالمثل والخاسر سيكون هو الشعب العراقي الذي سيدخل في دوامة حرب أهلية جديدة.
وفي النهاية، جاءت الضربة بالنسبة للرئيس الأمريكي في توقيت مناسب ،بين إجراءات العزل والإنتخابات الامريكية القادمة، مما اوقع ايضا الديمقراطيين في حرج التصريحات ضد العملية، والتي قد تكون لصالح الرئيس ترامب إذا ثبت أن قاسم سليماني كان يخطط لعملية كبيرة ضد الولايات المتحدة الأمريكية، الرئيس الأمريكي خسر المعركة الداخلية لكنه يُثقِل في الأهداف في الخارج ، حيث قام بقتل البغدادي اولاً، ومن ثم سليماني ثانيا، وقد يكون لديه قائمة من الأهداف العسكرية الحيوية سينفذها قبل الإنتخابات الأمريكية في شهر تشرين الثاني المقبل وقد لا تقتصر على إيران وإنما قد تتوسع الى ليبيا وسوريا ولبنان واليمن.



