هل انكشاف مضامين الجنس بين شبابنا قاد لتاخر الزواج اردنيا..؟

هل انكشاف #مضامين_الجنس بين شبابنا قاد لتاخر #الزواج اردنيا..؟
أ.د #حسين_طه_محادين*
(1)
لعقود طويلة لم تُقر وتعلِم تنشئتنا الاجتماعية انطلاقا من الاسرة والمؤسسات التعليمية بمختلف مراحلها ،الابناء والطلبة من الجنسين، بأن #الجنس هو غريزة فطرية فريدة”وليست عارا” في بنية وتوجهات الانسان السوًي، شأنه شأن غريزة الطعام وتفضيلاته في حياة الانسان والتي يمكن ان نجاهر مثلا بحبنا لأنوع معينة من الطعام دون ان يشعر اي منا ب”الوصمة الاجتماعية” تلاحقه من قِبل الاخرين ان افصحنا علانية عن حُبنا لطبخة ما منه .
(2)
علميا ،ان أهمية الجنس وهو غريزة مثل الطعام تماما ، وأن كانت أوسع اثرا وتأثيرا في حياة وعادات وخصوصية كل مجتمع نامِ من قيمة وحدود الغذاء نفسه، ولو كان بسيطا، او اي كان نوعه
وان بقاء حياة الانسان ستبقى مستمرة حتى وان إصيب بسوء تغذية جراء عدم اكتمال عناصره الغذائية المطلوبة للحفاظ على صحة الفرد منا دون امراض. لذا يمكن ان نضيف لِم سبق، ان اهمية وخطورة الجنس بايولوجيا تكمن في إرتباطه بأسباب العيش والتكاثر بين الجنسين عبر #الزواج في مجتمعنا العربي المسلم كشرط أجتماعي وثقافي معا، مثلما هو مرتبط بذات الوقت بشكل اوسع بضرورة قيامه واشباعه لاستمرار الحياة في المجتمع والبشرية بمعناها الارحب كي لا يُصابا في ما يعرف علميا بشيخوخة المجتمعات او حتى اندثارها نتيجة لندرة الانجاب فيها، كما هو الحال في العديد من المجتمعات الاوروبية التي تستعين بالمهاجرين وتجنيسهم لخلق التوازن لمجتمعاتها والحفاظ على ثرواتها الكبيرة داخل حدوها .
(3)
من خبرات طفولتنا ، نلاحظ ان الاباء والامهات عموما، كانوا قادرين على الاحتفاظ او حتى احتكارهم معلومات ومعارف عن الجنس واهمية عِفة تنظيمه وسط تضامن بين الاباء والامهات في الاسر الاخرى ايضا ، لذلك كله كانوا يملكون مخزونا ما حول الجنس، ومحددات #الحلال و #الحرام والعيب،والوقاية من وصمة العار…الخ، هذا الواقع هو الذي كان يدعًم ادوارهم التربوية للابناء من الجنسين المذعنيين حينها لتلك السلطات المعرفية والسلوكية عن مضامين الجنس في ظل مجتمع كان بسيط الوقائع وحتى الطموحات بالترابط مع تسيّد قيم الجماعة المتشابهة والملزمة تربويا للابناء في حياة وادوار الاسر الاردنية قديما والتي انتزعت منها حاليا على العموم، فتراجعت اهمية ومكانة واولوية الزواج لدى العُزاب نتيجة لسرعة وعمق التغيرات الفكرية والسلوكية في مجتمعاتنا النامية لصالح الاقتداء بالنماذج الاسرية الوافدة على حياتنا الراهن .
(4)
منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي ، تحديدا بعد ظهور العولمة الثقافية وثورة التكنولوجيا وادوات اتصالها المباشر التي عممت وساهمت، فكرا وممارسات مرئية وبالتدرج المتسارع في تقليص قيم الجماعة الدينية والأسرية التقليدية، وبالتالي تأثرت ادوار الاباء امام صعود القيم الفردية المحمية في اتفاقيات حقوق الانسان العولمية الملزمة لدولنا التي بدورها وقعت عليها ، رغم انها تُمثل استنساخا ما للمنظور الغربي للحريات المغاير لقيمنا وانماط تربيتنا الاسرية التاريخية، وبالتالي قادت مشاعية وسهولة مشاهدة الافلام الاباحية بانواعها والصناعات الجنسية المصاحبة لها، الحصول على المعارف وتحديدا ما ارتبط منها، حيث هذا الواقع الجديد والمتنوع في تراجع “القداسة” التي كنا نغلف فيها كأباء الجنس ومصاحباته المعرفية، بعد اصبح في متناول كل من يحمل هاتفا خلويا اي كان عمره على سبيل تقريب المعنى لمبررات ضعف قيمة واولوية الزواج نفسه في مجتمعنا المنفتح بجرأة منذ ظهور الراسمالية المعولمة كايدلوجيا تسعى الى نشر وتعميم نموذجها الحياتي الفردي المتعدد العلاقات عبر المساكنة-وليس الزواج بين اي أثنين بغض النظر عن جنسهما -المثلية-مثلا، على المجتمعات المغلوبة حضاريا امامه، وهو الذي يُعلي من شأن القيم المادية المجردة بغض النظر عن شرعية/دينية الوسيلة.
(5)
وبناء على ماسبق، يمكن القول ان تأخر سن الزواج يبدو منطقيا في اسرنا الاردنية لارتباط ذلك في تغير المنظومة القيمية التاريخية وتساؤلات الشباب الحداثية لدى الجنسين، ووعيهم الفكري والمادي الضاغط في مجتمعات السرعة والعلاقات “الحرة” وأن كان الزواج بالمعنى التاريخي وسبل نجاحه واستمراريته مازالت قائمة في الواقع على علاقة جنسية شرعية بين زوجين وبكل كلف قيامه الباهضة، والتزاماته المتوالدة بفكرهم واولوياتهم الساعية عمليا نحو التمكين والمنافسات الكثيرة لتحقيق ذواتهم في مجتمع اصبح ماديا وبلا قلب في ظل تراجع الكثافة الدينية فيه، بما في الزواج من إنتقاص من الحريات الفردية لديهم في ظل ارتفاع نسب البِطالة، ووصولا الى توفير كل من، السكن اللائق والانجاب بتعاظم مصاريفه المتنامية مع اعمار الابناء ماديا وحياتيا ايضا..؟
أخيرا..علميا لا يمكن فهم وتفسير تاخر سن الزواج في مجتمعنا بمعزل عن تفاعل كل المتغيرات المستجدة التي تؤثر في البنية العقلية والحياتية بين جيلي الاباء والابناء جراء تاثيرات المفاهيم المعاصرة للحريات الفردية وانقلاب عمليات التنشئة والتربية بعد ان كانت من قِبل الابوين كقدوة سابقة نحو قيام الشباب حاليا بتربية ابائهم في ظل عصر التكنولوجيا بقيمها الفردية المفتوحة التي يمتلكها الشباب وليس الشيًاب وتعظيم الشباب لاهمية المال والمستقبل الفردي لكل منهم وللعلاقات الطوعية المتغيرة مع الجنس الاخر المتاحة بيسر غالبا ، وهذا الواقع عكس ما هو مُلزم داخل مؤسسة الزواج وامتدادتها المؤثرة عليهما بين اهلي الزوجين وهي “الاسرة المتمنى قيامها” آخذة في الضمور التدريجي ربما…؟. ولكنها ستبقى مفتوحة على النقاش العلمي بعيدا عن الامنيات وبالتي هي أوعى بالضرورة.

  • قسم علم الاجتماع -جامعة مؤتة -الأردن.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى