من كل بستان زهرة 34

من كل #بستان #زهرة 34 – ماجد دودين

بقدر الكدِّ تكتسب المعالي … ومن طلب العُلا سهر الليالـــــــي

ومن رام العُلا من غير كدٍّ … اضاع العمر في طلب المحــــال

تركت النوم ربي في الليالي … لأجل رضاك يا مولى الموالي

فوفقني إلى تحصيل علمٍ … وبلغني إلى أقصى المعالـــــــــــي

اللهم أغنني بالعلم، وزيني بالحلم، وأكرمني بالتقوى، وجمِّلني بالعافية.


قال صَلَّى الله عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: «إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَاسِنَكُمْ أَخْلاقًا». رواه الترمذي

وقال صَلَّى الله عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: «إِنَّ المُؤْمِنَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ». رواه أبو داود

اللَّهُمَّ اهْدِنِي لِأَحْسَنِ الْأَخْلَاقِ … لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إِلَّا أَنْتَ

وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا … لَا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إِلَّا أَنْتَ


الناس في طلب العلم على ثلاثة أحوال:
1 – رجل طلب العلم ليتخذهُ زادهُ إلى المعاد، ولم يقصد إلا وجه الله والدار الآخرة، فهذا من الفائزين.
2 – ورجل طلبه ليستعين به على حياته العاجلة، وينال به العِز والجاه والمال، وهو عالم بذلك، مُستشعِرٌ في قلبه ركاكة حاله، وخِسّة مقصده، فهذا من المخاطرين، فإن عاجله أجله قبل التوبة خيف عليه من سوء الخاتمة، وبقي أمره في خطر المشيئة، وإن وفق للتوبة قبل حلول الأجل وأضاف إلى العلم العمل، وتدارك ما فرّط فيه من الخلل، التحق بالفائزين، فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له.
3 – ورجل ثالث استحوذ عليه الشيطان، فاتخذ علمه ذريعة إلى التكاثر بالمال، والتفاخر بالجاه، التعزز بكثرة الأتباع، يدخل بعلمه كل مدخل، رجاء أن يقضي من الدنيا وطرهُ، وهو مع ذلك يضمر في نفسه أنه عند الله بمكانة لاتِّسامه بسمة العلماء، وترّسمه برسومهم في الزي والمنطق، مع تكالبه على الدنيا ظاهراً وباطناً، فهذا من الهالكين ومن الحمقى المغرورين، إذ الرجاء منقطع عن توبته لظنه أنه من المحسنين، وهو غافل عن قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ)
وهو ممن قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أنا من غير الدجال أخوف عليكم من الدجال! فقيل: وما هو يا رسول الله، فقال: علماء السوء». ( إلاّ أن تتداركه رحمة الله فيتوب فلا يأس من روح الله)


قال سيدنا علي -رضيَ اللهُ عنهُ-: «يا طالب العلم، إن العلم ذو فضائل كثيرة، فرأْسُهُ التواضع، وعينه البراءة من الحسد، وأذنه الفهم، ولسانه الصدق، وحفظه الفَحْص، وقلبه حسن النية، وعقله معرفة الأشياء والأمور الواجبة، ويده الرحمة، ورجله زيارة العلماء، وهمته السلامة، وحكمته الورع، ومستقره النجاة، وقائده العافية، ومركبه الوفاء، وسلاحه لين الكلمة، وسيفه الرضى، وقوسه المداراة، وجيشه مجاورة العلماء، وماله الأدب، وذخيرته اجتناب الذنوب، وزاده المعروف، وماؤه الموادعة، ودليله الهدى، ورفيقه صحبة الأَخْيَار»


عنْ مُعَاذٍ -رضيَ اللهُ عنهُ- أنه قَال: «تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ فَإِنَّ تَعَلُّمَهُ لله خَشْيَةٌ، وَطَلَبَهُ عِبَادَةٌ، وَمُذَاكَرَتَهُ تَسْبِيحٌ، وَالْبَحْثَ عَنْهُ جِهَادٌ، وَتَعْلِيمَهُ مَنْ لا يَعْلَمُهُ صَدَقَةٌ، وَبَذْلَهُ لأهْلِهِ قُرْبَةٌ، وهو الأنِيسُ في الوحِدةٍ، والصاحِبُ في الخِلوةٍ، والدليل على الدّين، والمُصبِّر على البأساء والضّراء، يرفع الله به أقواماً، فيجعلهم في الخير قادةً سادةً هُداةً يُقتدى بهم، أدلةً على الخيرِ، تُقتصُّ آثارهم، وتُرمق أفعالهم، يبلُغُ العَبدُ به منازل الأبرار والدرَجات العُلى، والتّفكُر فيه يعدل بالصيام، ومُدارسته بالقيام، به يُطاع الله عز وجل، وبه يُعبد، وبه يوُحَّد ويُمجَّد، وبه يُتورَّع، وبه توصل الأرحام، وبه يعرف الحلال والحرام، وهو إمامٌ، والعَملُ تابِعه، يُلهمه السُعداء، ويُحرمه الأشقِياء»


إذَا كُنْت لا تَدْرِي وَلَمْ تَكُ بِاَلَّذِي … يُسَائِلُ مَنْ يَدْرِي فَكَيْفَ إذًا تَدْرِي
جَهِلْت وَلَمْ تَعْلَمْ بِأَنَّك جَاهِلٌ … فَمَنْ لِي بِأَنْ تَدْرِي بِأَنَّك لا تَدْرِي
إذَا كُنْت مِنْ كُلِّ الأمُورِ مُقلداً … فَكُنْ هَكَذَا أَرْضًا يَطَأْكَ الَّذِي يَدْرِي
وَمِنْ أَعْجَبِ الأشْيَاءِ أَنَّك لا تَدْرِي … وَأَنَّك لا تَدْرِي بِأَنَّك لا تَدْرِي


الحاسد لا ينال من المجالس إلا مذمة وذلاً، ولا ينال من الملائكة إلا لعنة وبغضاً، ولا ينال من الخلق إلا جزعاً وغماً، ولا ينال عند الموقف إلا فضيحة ونكالاً


قال الأمام الشافعي -رحمه الله تعالى-:
يخاطبني السفيه بكل قبح … فأكره أن أكون له مجيباً
يزيد سفاهة فأزيد حلماً … كعود زاده الإحراق طيباً


ومما يحكى أن معن بن زائدة كان أميراً على العراق، وكان حليماً كريماً يضرب به المثل فسمع به أعرابي فأراد أن يمتحن حلمه.
فقال الأعرابي: أتذكر إذ لحافك جلد شاة … وإذ نعلاك من جلد البعير

فقال معن: أذكر ولا أنساه.

فقال الأعرابي:

فسبحان الذي أعطاك ملكاً … وعلمك الجلوس على السرير

فقال معن: سبحانه وتعالى.

فقال الأعرابي:

فلست مسلِّماً إن عشت دهراً … على معنٍ بتسليم الأمير

فقال معن: يا أخا العرب! السلام سنة.

فقال الأعرابي:

سأرحل من بلاد أنت فيها … ولو جار الزمان على الفقير

فقال معن: يا أخا العرب إن جاورتنا فمرحباً

بك، وإن رحلت فمصحوبًا بالسلامة.
فقال الأعرابي:
فجد لي يا ابن ناقصة بشيء … فإني قد عزمت على المسير
فقال معن: أعطوه ألف دينار ليستعين بها على سفره.
فأخذها وقال:
قليل ما أتيت به وإني … لأطمع منك بالمال الكثير
فقال معن: أعطوه ألفاً آخراً.
فأخذها وقال:
سألت الله أن يبقيك ذُخراً … فمالك في البرية من نظير
فقال معن: أعطوه ألفاً آخراً.
فقال الأعرابي: يا أمير المؤمنين ما جئت إلا مختبراً حلمك، فقد جمع الله فيك من الحلم ما لو قُسّم على أهل الأرض لكفاهم:

فقال معن: يا غلام، كم أعطيته على نظمه؟

قال: ثلاثة آلاف دينار.

فقال: أعطه على نثره مثلها.


قال المزني: دَخلتُ على الشافعي في مرضه الذي مات فيه، فقلت: كيف أصبحت؟ قال: أصبحت من الدنيا راحلاً، وللإخوان مفارقًا ولكأس المنية شاربًا، وعلى الله جل ذكره واردًا، ولا والله ما أدري روحي تصير إلى الجنة فأهنيها، أم إلى النار فأعزيها؟ ثم بكى وأنشأ يقول:

خف الله وأرجوه لكل عظيمة … ولا تطع النفس اللجوج فتندما

وكن بين هاتين من الخوف والرجا … وأبشر بعفو الله إن كنت مسلماً

ولمّا قسى قلبي وضاقت مذاهِبي … جَعَلتُ الرجا مني لعفوك سُلَّماً

إليك – إله الخلق – أرفع رغبتي … وإن كنت ياذا المن والجود مجرماً

تَعاظَمنَي ذَنبي فَلَمّا قَرَنتُهُ … بعفوكَ رَبيّ كان عَفوُك أَعظَما


قال الإمام الشافعي – رحمه الله تعالى-

لن يبلغ العلم جميعاً أحداً … لا ولو حاوله ألف سنة

إنما العلم عميق بحره … فخذوا من كل شيء أحسنه


مَنْ شَاءَ عَيْشًا هَنِيئًا يَسْتَفِيدُ بِهِ … فِي دِينِهِ ثُمَّ فِي دُنْيَاهُ إقْبَالا

فَلْيَنْظُرَنَّ إلَى مَنْ فَوْقَهُ أَدَبًا … وَلْيَنْظُرَنَّ إلَى مَنْ دُونَهُ مَالا


فَسَلْ الْفَقِيهَ تَكُنْ فَقِيهًا مِثْلَهُ … لا خَيْرَ فِي عِلْمٍ بِغَيْرِ تَدَبُّرِ

وَإِذَا تَعَسَّرَتْ الأمُورُ فَأَرْجِهَا … وَعَلَيْك بِالأمْرِ الَّذِي لَمْ يَعْسِرِ


كل العلوم سوى القرآن مشغلة … إلا الحديث وعلم الفقه في الدين

العلم ما كان فيه قال حدثنا … وما سوى ذاك وسواس الشياطين

          ******************

لَمَّا عَفَوْتُ وَلَمْ أَحْقِدْ عَلَى أَحَدٍ … أَرَحْتُ نَفْسِي مِنْ هَمِّ الْعَدَاوَاتِ

إنِّي أُحَيِّي عَدُوِّي عِنْدَ رُؤْيَتِهِ … لِأَدْفَعَ الشَّرَّ عَنِّي بِالتَّحِيَّاتِ

وَأُظْهِرُ الْبِشْرَ لِلْإِنْسَانِ أَبْغَضُهُ … كَأَنَّمَا قَدْ مَلاَ قَلْبِي مَحَبَّاتِ

وَلَسْتُ أَسْلَمُ مِمَّنْ لَسْتُ أَعْرِفُهُ … فَكَيْفَ أَسْلَمُ مِنْ أَهْلِ المَوَدَّاتِ

النَّاسُ دَاءٌ وَدَاءُ النَّاسِ تَركُهُم … وَفِي الْجَفَاءِ بِهِمْ قَطْعُ الْأُخُوَّاتِ

فَسالِم الناسَ تَسلَم مِن غوائِلِهِم … وَكُن حَريصاً عَلى كَسبِ التقياتِ

وَخالِق الناسَ وَاصبِر ما بُلَيتَ بِهِم … أَصَمٌ أَبكَمٌ أَعمى ذا تقيات


وَإِذَا عَجَزْت عَنْ الْعَدُوِّ فَدَارِهِ … وَامْزَحْ لَهُ إنَّ الْمِزَاحَ وِفَاقُ

فَالنَّارُ بِالْمَاءِ الَّذِي هُوَ ضِدُّهَا … تُعْطِي النِّضَاجَ وَطَبْعُهَا الْإِحْرَاقُ


الناس ثلاثة:

أحدهم: مثله مثل الغذاء لا يستغنى عنه.

والآخر: مثله مثل الدواء يحتاج إليه في وقت دون وقت.

والثالث: مثله مثل الداء لا يحتاج إليه قط،


مرض الحبيب فعدته … فمرضت من حذري عليه
وأتى الحبيب يعودني … فبرئت من نظري إليه

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى