
تتواصل التحركات الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، مع وجود مفاوضين إيرانيين في العاصمة القطرية الدوحة لليوم الثالث على التوالي، لإجراء محادثات مع وسطاء قطريين، في مسعى للتوصل إلى تفاهمات تحول دون تجدد المواجهة العسكرية.
وقال مسؤول مطلع على المفاوضات إن المحادثات الإيرانية القطرية تأتي في إطار جهود الوساطة التي تقودها الدوحة، وبالتنسيق عبر اتصالات متواصلة مع واشنطن، بهدف البحث عن اتفاق ينهي الحرب ويفتح الطريق أمام تسوية أوسع للخلافات بين الجانبين.
وجاءت الاجتماعات في الدوحة عقب مباحثات استمرت أكثر من 12 ساعة بين مبعوثين إيرانيين وقطريين في العاصمة طهران يوم الجمعة، قبل انتقال المفاوضات إلى الدوحة لاستكمال المشاورات، وسط تكثيف الاتصالات الدبلوماسية لمنع عودة الضربات العسكرية.
وتأتي هذه التحركات في وقت تتزايد فيه المخاوف من استئناف العمليات العسكرية بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة في الثالث من تشرين الثاني الحالي، خصوصاً في ظل استمرار التوتر بين واشنطن وطهران وعدم التوصل إلى اتفاق بشأن القضايا العالقة.
وأكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن الرئيس دونالد ترامب لم يحسم قراره بشأن تنفيذ ضربات جديدة ضد إيران، مشيراً إلى أن الإدارة الأمريكية تفضل التوصل إلى حل دبلوماسي، مع احتفاظها بالقدرة على اللجوء إلى الخيار العسكري إذا اقتضت الضرورة.
وأضاف روبيو أن الاتصالات مع إيران لم تتوقف، وأن هناك محادثات مباشرة وغير مباشرة تجري في أكثر من مسار، من دون تحديد جدول زمني لإنجاز اتفاق.
مقترح قطري من سبعة أيام.. وطهران غير راضية
وفي تفاصيل المساعي الجارية، قدم الوسطاء القطريون إلى طهران مقترحاً يمتد سبعة أيام، يتضمن اتخاذ الولايات المتحدة وإيران خطوات يومية متبادلة لبناء الثقة، تمهيداً للدخول في مفاوضات أوسع للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب.
غير أن مسؤولاً إيرانياً أفاد بأن طهران لم تعتبر المقترح القطري مرضياً، ما يعكس استمرار الخلافات بشأن الشروط المطلوبة للانتقال إلى تسوية شاملة.
وفي المقابل، تتمسك إيران بمبادرة خاصة طرحتها منذ أيلول الماضي، وتتضمن رفع الحصار الأمريكي عن موانئها، والإفراج عن أصولها المالية المجمدة، والموافقة على ترتيبات إيرانية بشأن مضيق هرمز، على أن يعقب ذلك إعادة فتح المضيق أمام الملاحة.
مضيق هرمز والملف النووي في قلب الخلاف
وتشكل قضية مضيق هرمز أحد أبرز الملفات المطروحة في المفاوضات، نظراً لأهميته الاستراتيجية في حركة إمدادات النفط العالمية، وما ترتب على الحرب من اضطرابات في أسواق الطاقة والملاحة البحرية.
وفي السياق ذاته، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن بلاده تدرس رسالة بعث بها نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، فيما أكد أن الخطة الإيرانية المتعلقة بمضيق هرمز هي المقترح الوحيد المطروح من جانب طهران لإعادة فتحه.
كما أثار أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي مسألة مستقبل السياسة النووية الإيرانية، مشيراً إلى أن بلاده تناقش إمكانية مراجعة الحظر القائم على امتلاك الأسلحة النووية إذا استؤنفت الحرب، لكنه أكد عدم اتخاذ قرار بهذا الشأن.
وأضاف أن طهران لا ترى إمكانية إجراء مفاوضات بشأن برنامجها النووي ما لم تستجب واشنطن للمطالب الإيرانية.
خامنئي يأمر برفع الجاهزية العسكرية
وبالتوازي مع التحركات الدبلوماسية، صدرت توجيهات من المرشد الإيراني مجتبى خامنئي للقوات المسلحة بالاستعداد لمواجهة أي هجوم محتمل، مؤكداً أن أي تهديد سيقابل برد فوري ومؤثر ومن دون قيود جغرافية.
وأعلن الجيش الإيراني اتخاذ خطوات لتعزيز جاهزيته العسكرية، خصوصاً في المناطق المحيطة بالخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان، إلى جانب الحدود الشمالية الغربية والجنوبية الشرقية للبلاد.
وتضع هذه التطورات المفاوضات الجارية أمام اختبار صعب، بين مساعٍ قطرية وأمريكية لاحتواء التصعيد، وتمسك إيراني بشروط تتعلق بالحصار والأصول المجمدة ومضيق هرمز، في مقابل استمرار واشنطن في الاحتفاظ بالخيار العسكري.
وتبقى الأيام التي تسبق الانتخابات الأمريكية وما يليها محطة مهمة في مسار الأزمة، وسط ترقب لما إذا كانت الوساطة القطرية ستنجح في تقريب وجهات النظر والتوصل إلى تفاهم يمنع عودة الحرب.

