معركة الكرامة ؛ إيمان وارادة


د نبيل الكوفحي

تمر بنا الذكرى الثامنة والخمسين لمعركة الكرامة، وهي معركة فريدة تسجل في تاريخ العرب المعاصر . وقد خضعت هذه المعركة لكثير من عرض الاحداث وتحليلات عسكرية، ولربما لم يتم التركيز كثيرا لأصول عميقة كان لها السبب الأكبر في تحقيق الهزيمة لقطعان المعتدين.

معركة الكرامة اثبتت – كما كثير من المعارك في تاريخنا وحاضرنا- ان الايمان هو اساس بناء الانسان، الإنسان المؤمن بالشهادة، الانسان المتمسك بحقه في وطنه، الانسان الذي يعتقد ان الله اكبر من كل جبروت الطغاة والمعتدين، الايمان الذي يتعلق برب الاسباب، يقول تعالى (الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللَّهِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ).

الأمر الاخر الذي اود الاشارة اليه هو حقيقة الارادة الجادة لدى المجاهدين من الجيش العربي ومن كان معهم من الفدائيين، ارادة الصمود والقتال، ارادة الرغبة بالشهادة وجنات عرضها السماوات والأرض، ارادة حماية الارض والعرض، ارادة الحياة لاجل الأجيال، إرادة حق الشعب الذي يقف خلفهم أن يفخر بهم، ارادة رد كيد المعتدين،… إلى آخره من إرادات السمو والعلو.

تذكر التحليلات ان المعركة لم تكن متوازنة من حيث العدد والعتاد، ان السعي لامر التوازن مهما كان مهما، ينبغي ان لا يجعلنا ننسى الحقيقة الغارقة في التاريخ والحاضر، ومتى كانت لدينا التوازن مع عدونا، انه حلم بعيد المنال، لان الكفر والاستكبار ملة واحدة. فهذه الامة قدرها انها مستهدفة طول تاريخها؛ ( ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم ان استطاعوا).

مقالات ذات صلة

ونحن تمر علينا هذه الذكرى؛ ينبغي علينا جميعا ان نضع الكثير من الدروس المستفادة منها موضع التنفيذ، ومنها حقيقة هذا العدو وأطماعه ومخططاته، فهو بعد اقل من عام على اغتصاب الضفة الغربية بدأ يفكر في التوسع شرقا، وهو اليوم يعلن عن أوهامه بإقامة الهيكل وتوسيع الارض المحتلة شرقا وشمالا وجنوبا وغربا لتنفيذ مخطط ” إسرائيل الكبرى” وما يعتقد انه يمكن تحقيق سلام مع هذا العدو فهو اما جاهل او متواطيء معه، فهو لا يتردد بالقول انه سيوسع حدوده وانه سيفرض سلامه بالقوة ( اي أمنه ومصالحه)، وقد تجاوز ” السلام مقابل السلام”، كما تجاوز قبلها ” الارض مقابل السلام”، خاصة في عهد ترامب الذي قال مرارا ان ارض إسرائيل صغيرة ولا مانع من توسيعها.

نسأل الله ان لا تبقى هذه المعركة كذكرى للاحتفال والتغني، وان نقرأ ما كتبه الشهداء بدمائهم الزكيّة في المعركة، وقبلها الا تفوتنا الحقائق القرانية ايضا ومنها الحقيقة ( لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا).

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى