مشروع الضمان الاجتماعي… قلق شعبي من تبعاته

مشروع الضمان الاجتماعي… قلق شعبي من تبعاته

بقلم: د. فريد طوالبه

النقاش الدائر حول التعديلات المقترحة على قانون الضمان الاجتماعي يبرز تساؤلات جوهرية حول اتجاه ما يسمى بـ “الإصلاح”:

  • هل هو إصلاح هيكلي يعالج جذور الاختلالات المالية والاكتوارية
  • أم إعادة توزيع للعبء المالي باتجاه الحلقة الأضعف أي المشتركين؟ هذا المشروع يثير قلقاً حقيقياً لأنه يعكس توجهاً لمعالجة الفجوات التمويلية عبر جيب المشترك بدلاً من البدء بإصلاح الخلل داخل المنظومة نفسها . فالإصلاح الحقيقي لا يبدأ برفع سن التقاعد أو زيادة سنوات الاشتراك أو تضييق منافذ التقاعد المبكر بل يبدأ من الإدارة الرشيدة وكفاءة إدارة المحافظ الاستثمارية وتطبيق أعلى معايير الحوكمة المؤسسية وإدارة المخاطر قبل المساس بحقوق المشتركين.

كان من الواجب إجراء مراجعة شفافة وشاملة لأداء الاستثمار والإدارة داخل
المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي
لأن أموال الضمان ليست فوائض مالية قابله للإجتهاد بل هي التزامات مستقبلية يقابلها موجودات استثمارية يجب إدارتها وفق أفضل معايير إدارة الأصول والخصوم.

الخطورة تكمن بأن التعديلات المقترحة تمس بشكل مباشر الاستقرار المالي للأسر ومستقبلها المعيشي ، وهو ما قد يؤدي إلى تآكل الثقة بين المواطن ومنظومة الحماية الاجتماعية ، وهذه الثقة تمثل حجر الأساس لأي نظام تأميني مستدام مالياً واكتوارياً.
ومن المنطق والكياسة والعدالة الاجتماعية أن لا يكون المشترك هو الضحية وفي جيب حكومتنا ما يزيد عن 11 مليار دينار أردني لصالح الضمان الاجتماعي الأمر الذي يستوجب موقفاً وطنياً ثابتاً للمطالبة بسداد هذه المديونية كاملة باعتبارها حقاً للمشتركين وليست أداة لإدارة السيولة الحكومية أو تمويل العجز.
فلو أُحسن توظيف هذه الأموال ضمن محافظ استثمارية متنوعة تعتمد على توزيع المخاطر (Diversification) وتعظيم العائد المعدل بالمخاطر (Risk Adjusted Return)، فمن الممكن تحقيق عوائد سنوية قد تصل إلى ما لا يقل عن 3 إلى 5 مليارات دينار على الأقل خلال المده الي نقطة التعادل الأولى وهو ما يعزز نسب الملاءة المالية ويطيل الأفق الزمني للاستدامة الاكتوارية بعيداً عن جيب المواطن الذي يرزح تحت ضغوط اقتصادية ومعيشية قاسية فقر مطقع غير مسبوق في تاريخ الأردن.

وبخبرتي المهنية كرجل مصرفي قضيت ما يزيد عن ربع قرن فإن استثمار هذا الدين في حال التزمت الحكومة بسداده كفيل بأن يضع أمننا الاجتماعي ووضعنا المالي في أعلى درجات السلامة والاستدامة عبر تعزيز التدفقات النقدية الاستثمارية وتحسين معدل تغطية الالتزامات المستقبلية بما يرسخ الاستقرار المالي طويل الأمد لمؤسستنا الوطنية التي تمثل أمل الشعب كله.

فنحن الحريصون على أردننا الحبيب وكل مؤسساته الوطنيه لا ملجأ لنا إلا مساحة أرضه وهوائه وجباله وترابه نؤمن أن حماية أموال الضمان ليست قضية مالية فحسب بل قضية سيادية تمس الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للدولة.
فالضمان الاجتماعي ليس صندوقاً مالياً تقليدياً بل عقد ثقة تاريخي بين الدولة والمجتمع وأي مساس بجوهر هذا العقد لا يهدد فقط مستقبل المتقاعدين بل يهدد الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للدولة ككل.

المواطن الأردني لم يكن يوماً ضد الإصلاح الحقيقي لكنه يرفض أن يكون الإصلاح مرادفا لتقليص حقوقه أو تحميله كلفة اختلالات لم يكن طرفاً في صنعها. فالإصلاح الحقيقي يبدأ من الإجابة الصريحة على الأسئلة الجوهرية:

  • أين تقييم الأداء الاستثماري الحقيقي؟
  • أين ضبط كلف الإدارة التشغيلية؟
  • أين تعظيم العائد على أموال المشتركين وفق معايير الاستثمار المؤسسي؟
  • وأين المساءلة عن أي تقصير سابق قبل مطالبة المواطن بدفع الفاتورة؟
    وليكن معلوماً لمن لا يعلم أن الضمان الاجتماعي أصبح حديثاً مقلقاً في الشارع وفي المضافات وفي الدواوين بما يعكس حجم القلق الشعبي المشروع على مستقبل الأمان الاجتماعي.

  • وعطفاً على ما ورد فإنني أنبّه إلى ضرورة احترام الحد الأدنى من وعي وذكاء الأردنيين الذين يحبون وطنهم ويتمسكون باستقراره ويقفون خلف قيادتهم الهاشميه وكلنا امل أن يوشح هذا الملف بالتوجيه والحكمة من لدن سيد البلاد
    جلالةالملك عبدالله الثاني بما عرف عنه من فطنة وحكمة وبعد نظر وصولاً إلى القرار الصائب الذي يحفظ حقوق المواطنين ويصون استقرار الوطن والمواطن.

وختاما فإن الضمان الاجتماعي حق وطني خالص وليس بندا ماليا يمكن تعديله كلما ضاقت الخيارات وأن حماية هذا الحق مسؤولية وطنية وأخلاقية قبل أن تكون مسؤولية مالية أو إدارية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى