
ما وراء الدعم الأمريكي لإسرائيل ردا على مقال الدكتور مصطفى اللداوي.
قرأت مقال الدكتور مصطفى اللداوي والذي كان بعنوان الإدارة الأمريكية تدلل إسرائيل وتصغي إلى مطالبها …باهتمام انطلاقا من اهتمامي الخاص بطبيعة العلاقة بين إسرائيل والولايات المتحدة وبما تتركه هذه العلاقة من أثر مباشر على مستقبل الشرق الأوسط عموما،، وعلى القضية الفلسطينية على وجه الخصوص……
ما شدني في المقال ليس حدته.. بل محاولته توصيف خلل عميق في ميزان القوة.. وهو خلل لا يمكن تجاهله أو القفز فوقه عند قراءة ما يجري في المنطقة….
أرى أن توصيف هذه العلاقة بوصفها اندماجا كاملا أو تبعية مطلقة.. على الرغم من أنه يعبر عن إحساس واسع الانتشار..
على الرغم من أنه قد لا يعكس طبيعتها الحقيقية بدقة..
لكنها تصبح واضحة عند فهمها كتحالف مصالح استراتيجية…
الولايات المتحدة لا تدعم إسرائيل بدافع عاطفي أو أخلاقي طبعا لكن لأنها تعتبرها أداة نفوذ متقدمة في منطقة مضطربة… وهذا الدعم يستمر ما دامت إسرائيل تؤدي دورا يخدم المشروع الأمريكي الأوسع…
هذا الفهم لا يبرر الانحياز ولا يخفف من آثاره.. لكنه يضعه في سياقه السياسي الواقعي ..حيث تتحرك الدول كما هو معروف وفق حسابات القوة والمصلحة لا وفق معايير العدالة….
وفي المقابل.. فإن تصوير إسرائيل ككيان لا يشبع من الدعم يعبر عن غضب مفهوم.. لكنه لا يكفي وحده لفهم السلوك السياسي….
إسرائيل تبني سياساتها على هاجس الخطر الدائم..والدولة المظلومة والتي يحيق بها الخطر الدائم.. وتستثمر غياب أي عواقب حقيقية لسلوكها داخل النظام الدولي….
النظر العقلاني إلى هذه العلاقة لا يقتصر على إدانة واقعها القائم.. بل يتجاوز ذلك إلى محاولة فهم الأسباب التي أبقتها

