ما أهداف الاحتلال من عدوانه على بلدة “بيت جن” بريف دمشق؟

#سواليف

شهدت بلدة ” #بيت_جن ” في #ريف_دمشق تصعيداً ميدانياً اسرائيلياً أسفر عن استشهاد 13 سورياً وجرح العشرات، ووقوع #القوة_الإسرائيلية في #كمين أدى لإصابة عدد من #الجنود بينهم #إصابات_خطيرة.

وقال الخبير في العلاقات السورية الإسرائيلية خالد خليل إن إسرائيل تحاول اليوم فرض #واقع_احتلالي كامل الأركان في الجنوب السوري عبر اعتداءات استباقية تستبق التفاهمات الجيوسياسية التي اجرتها دمشق و”تل ابيب” خلال الأسابيع الماضية. وأشار إلى أن #الهجوم الذي أسفر عن استشهاد 13 سورياً وجرح العشرات يأتي ضمن سلوك إسرائيلي يسعى لفرض واقع شبيه بالضفة الغربية، معتبراً #الجنوب_السوري “الضفة الغربية الثانية”.

ونوه إلى أن هذا التصعيد يمثل انقلابًا إسرائيلياً مبكراً على سلسلة من جلسات التفاوض العلنية والمباشرة التي طالبت فيها دمشق بالعودة الى حدود 8 ديسمبر مقابل وقف الاعتداءات والانتقال الى مرحلة بناء الداخل السوري. ولفت الى ازدواجية “تل ابيب” التي تجلس على طاولة التفاوض بينما تواصل انتهاكاتها السافرة والمخالفة للقانون الدولي.

وأشار خليل إلى أن القصف الذي طال منازل المدنيين فجراً وصل إلى مستوى غير مسبوق من الشراسة، في محاولة لفرض وقائع جديدة تستبق التفاهمات والتحولات الجيوسياسية في المنطقة.

التحولات الإقليمية والقلق الإسرائيلي من الانفتاح على #سوريا_الجديدة

وأشار خليل في حديث خاص لـ”قدس برس” إلى أن سوريا بعد سقوط نظام الأسد تدخل في انسجام إقليمي جديد مع قوى مثل السعودية وتركيا، وأن اسرائيل تنظر بقلق الى الانفتاح الامريكي على سوريا الجديدة، معتبراً ذلك احد دوافع التصعيد الاستباقي.

ونوه الى ان اسرائيل منزعجة من التحالفات الجديدة التي تدخل فيها دمشق، ومنها الانفتاح على التحالف الدولي لمحاربة الارهاب، والتقارب الامريكي السوري، وبروز الندية مع السعودية بعد حصول ولي العهد محمد بن سلمان على طائرات الشبح F-35.

واضاف ان زوال المشروع الايراني في سوريا ةالانتكاسة التي تعرض لها حزب الله خلق اختلالاً استراتيجياً يدفع اسرائيل لاعتماد “العربدة العسكرية” وفرض هيمنتها بالقوة. ولفت الى ان تل ابيب تحاول اختلاق روايات جديدة حول “خصوم سنة غير متوقعين” في لبنان، مستشهداً بتقارير يديعوت احرونوت حول ممر القنيطرة وروايات استغلالية عن العرائس الدروز والتفاح.

وقال ان هذه المقاربات لا تعتمد على منطق استراتيجي بقدر ما تعكس تخبطاً ومحاولة لخلط الاوراق قبل تشكل المعادلات العالمية الجديدة.

البعد الشخصي والسياسي في سلوك نتنياهو ومحاولاته خلط الأوراق

وأوضح خليل ان هناك اسباباً سياسية وشخصية تتعلق بنتنياهو حصراً، مشيراً الى ان هذا العام هو عام انتخابي، وان اليمين المتطرف يعلم ان المعادلات الجديدة لن تمنحه الفرص ذاتها لأنه يعتمد المقاربات العسكرية على حساب المقاربات الاقتصادية التي تتجه اليها المنطقة.

وأوضح أن نتنياهو يعيش صراع أجنحة داخل حزبه، وانقسامات داخل الائتلاف مع الأحزاب الدينية المتطرفة حول قضية التجنيد، إضافة إلى الازمات التي سبقت حرب غزة نتيجة التعديلات القضائية.

ونوّه إلى أن نتنياهو يستخدم أسلوباً رخيصاً في الدعاية الانتخابية، ويبحث عن تراكم أوراق تفاوضية تحمي سجله السياسي، محاولاً الظهور كبطل قومي. ولفت إلى أنه كان يحرص على استمرار الحرب في غزة وتوسيعها إلى لبنان وسوريا لأنه يعلم أن انتهاء الحرب قد يعني دخوله السجن.

وأشار خليل إلى أن نتنياهو يتجه نحو خطاب أيديولوجي يتحدث فيه عن “مهام روحانية” و”إسرائيل الكبرى”، في انزياح خطير عن الحسابات الاستراتيجية، ومخالفة للمناخ الإقليمي والدولي الذي يتجه نحو الاستقرار والتنمية الاقتصادية.

وقال إن الأشهر العشرة المتبقية من عمر اليمين المتطرف ستكون حبلى بالمفاجآت نتيجة “جنون العظمة” الذي يدفع نتنياهو إلى تفجير الأزمات، مستشهداً باستهداف منظومة الأمن الخليجي في قطر قبل شهرين من دون مبررات عسكرية أو أمنية.

مستقبل الجنوب السوري والتفاهمات الممكنة وحدود التصادم

ونبّه خليل إلى أن التوقيت حساس جداً بالنسبة لسوريا التي تمر في مرحلة انتقالية تتسم بالهشاشة وضعف منظومة الرد العسكري، ما يفرض عليها إعطاء الأولوية لتوحيد الصف الداخلي وتحصين الجبهة الوطنية، إضافة إلى الاعتماد على الضغط السياسي والدبلوماسي والتحالفات الإقليمية والدولية.

وتوقف عند العقبات التي تواجه أي توافق سوري–إسرائيلي، مؤكداً أن اليمين المتطرف يشكل العقبة الأكبر، يضاف إليه المزاج الشعبي السوري الرافض لأي تفاهمات بسبب الذاكرة التاريخية والهوية والمصير المشترك مع الفلسطينيين، وسياسة العربدة الإسرائيلية وحرب الإبادة في غزة.

وقال إن عملية بيت جن قد تدفع إسرائيل إلى إعادة حساباتها، مشيراً إلى خلل واضح في الرواية العسكرية الإسرائيلية، وإلى احتمال أن تكون بعض إصابات الجنود نتيجة نيران صديقة بسبب القصف الجوي الذي رافق العملية وعرقل انسحاب القوة.

وختم خليل بالتأكيد أن المنطقة تشهد تحولات عميقة نحو الدمج الاقتصادي والأمني، بينما يحاول اليمين المتطرف في تل أبيب فرض وقائع جديدة في الوقت بدل الضائع لإيجاد مخارج سياسية لنتنياهو وخلط الأوراق في الجنوب السوري.

وخلص إلى أن أحداث بيت جن ليست حادثاً معزولاً، بل حلقة في سياق إسرائيلي واسع يسعى إلى استغلال اللحظة الانتقالية في سوريا وتجاوز التحولات الإقليمية المتسارعة. ورأى أن الجنوب السوري مقبل على مرحلة جديدة من إعادة تشكيل التوازنات، وأن مصير التفاهمات بين دمشق وتل أبيب سيبقى مرهوناً بالتحولات الداخلية في إسرائيل وبمسار حكومة نتنياهو المتداعية.

ويوم أمس استُشهد 20 مدنياً في بيت جن نتيجة الاشتباكات والغارات الإسرائيلية، بينما اعترف العدو بجرح 6 من جنوده، بينهم ضباط، وُصفت إصابات بعضهم بالخطيرة، في ردّ يُعدّ الأقوى من السوريين ضد الاحتلال.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى