ليست مجرد أزرار / يوسف غيشان

ليست مجرد أزرار

هناك تفسيرات متنوعة، ومتناقضة احيانا، حول السبب الذي فرّق بين اتجاهات ازرار قمصان الذكور وقمصان الإناث. منها مثلا ان الرجال كانوا يحملون السيوف بالأيدي اليمنى، فيفكون ازرارهم بالأيدي اليسرى، لذلك تكون عروة القميص الى اليسار، بينما تحمل النساء اطفالهن بالأيدي اليسرى خلال العمل، عادة، فيفكفكن ازرار قمصانهن باليد اليمنى.
تفسير اخر يقول ان الأزرار كانت مرتفعة السعر ، وتستخدمها فقط نساء الطبقات العليا من اللواتي يعتمدن على الخادمات في التلبيس والتشليح، وكانت الخادمات تفكها بأيديهن اليمنى.
هناك تفسيرات اخرى نسيتها ، لكن الذي يجمع بينها هو ان اخيتار اليمين اواليسار هنا جاء بناء على ضرورات حياتية ، اي انها تلك الإتجاهات كانت تعبر عن حلول واقعية لمشاكل واقعية .
ماذا نفعل الان؟؟
حيث لم يعد الرجال يحملون السيوف، ولم تعد النساء يحملن اطفالهن خلال العمل، ولم يعد للخادمات دور في التلبيس والتشليح ، الا فيما ندر . حتى وسائل الهجوم والدفاع الميكانيكية ، لم تعد تحتاج سوى الى ازرار على جهاز آلي، ولا اعتقد ان حامل الحزام الناسف يأبه باليد التي يفكك فيها ازراره، لأن الأزرار ستتناثر بعد ثوان.
وهكذا ، بحكم العادة فقط، وبأثر رجعي تماما، ما زلنا نستخدم ذات الإتجاهات للأزرار الرجالية والنسائية، رغم زوال المبررات الواقعية .ولم نعد نبحث عن حلول واقعية لمشاكل واقعية ، بل صرنا نبحث عن حلول ذهنية لمشاكل واقعية ، لا بل (تطوّرنا) لنبحث عن حلول ذهنية لمشاكل ذهنية ، مستبعدين الواقع تماما من حساباتنا.
لذلك تراكمت علينا المشاكل الواقعية ، التي صارة حلولها بعيدة المنال ، لأننا استبدلنا الواقع بالخيال:
– لم نجد حلا للقضة الفلسطينية
– ولا للواء الأسكندرون
– ولا للجزر الثلاث المحتلة في الخليج العربي
– لم نجد حلا للتنمية المستدامة
– ولا للديمقراطية
– ولا للقومية
– ولا للطائفية
تركمت علينا المستحقات الوطنية ، ولم يعد اليمين يمينا ولا اليسار يسارا، احزابنا القومية ليست قومية واحزابنا الإشتراكية ليست اشتراكية …. صار النظام الجمهوري بالوراثة، ونستبدل الدكتاتور بديكتاتور اكثر شراسة وفاشية.
هل نرى نورا في نهاية النفق؟؟؟؟
اخشى أنها انوار قطار قادم سيسحقنا جميعا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى