.لا شــــــــــيء

[review]عندما ينتصف الليل، وينام صغاري مثل القطط حولي ،مستسلمين ، متعاكسين، وبأيديهم لفائف الجبنة والزعتر ..وتنضب آخر قطرة من القهوة المرّة،مع آخر جملة موسيقية من مقطوعة "حلم" لطارق الناصر، ولا يبقى على قيد السهر سوى حبل غسيل يزنّر الريح ، وخشبة تدق في السياج القصير بصوت منتظم ورتيب ، مثل وقع خطى حارس ليلي..
عندما ينتصف الليل، وتذبل الأهداب كزهر دوار الشمس، وتتعرّق عقارب الساعة بعد جريان ثابت على ساقية الزمن ، أترك حروفي وأدوات الكتابة في مكانها كجندي أُبلغ بنبأ الهزيمة ،وأهرب بجسدي…

في فراشي..اسخر من معارك نهارية خضتها في سبيل العيش، و من حماقات الكفاح الحياتي ، حيث كنت أقوم بها وأنا بكامل قيافة "الماكنة"،وأسخر من خطط لا اضمن تنفيذها ، ومن مشاريع لا املك مفاتيح نجاحها..ثم ماذا؟ لا شيء يستحق الحياة ..سوى الحياة !!..
ألملم الدفء من زوايا لحافي الثقيل، افتح صفحة طويتها من كتاب "سياف الزهور" للعظيم محمد الماغوط..اشتم ورق الكتاب الأصفر..كما اشتم دخانه المزمن في ثنايا كلماته وفي الحروف المعقوفة، اسمع صوت البارود بعد كل جملة وتمزيق الأوراق السرية بعد كل عنوان، استعرض نتائج كل قمة ، مع تاءاته المربوطة عن العروبة "المبروطة"..أسترجع خامة صوته ونظراته..أقرأ صفحة من كتابه..وأطالع رقصة لشجرة التوت..وهي تحتفي ببراعم خضراء نبتت على سطورها كعلامات الترقيم ، ثم اعود وأقرا الماغوط ، واتابع ثانية رقصة التوت… في هذا الليل الشتوي الرزين كأرملة .. لا شيء أجمل من مخمل النعاس الذي يحط على الجفون ..وزفرة صغيري الذي يشبهني..عندما ملأ نهاره شغباً…وليله رقة وسكوناً..كخيط حرير..

احمد حسن الزعبي
ahmedalzoubi@hotmail.com

مقالات ذات صلة
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى