قراءة استراتيجية في مستقبل العلاقات العربية مع إيران والولايات المتحدة

#سواليف

قراءة استراتيجية في مستقبل العلاقات العربية مع إيران والولايات المتحدة

العالم العربي و الصراع الإيراني الأمريكي هل نملك خيار الطرف الثالث

عدنان الروسان

في ظل التسارع الدراماتيكي للأحداث في منطقتنا، وتغير قواعد الاشتباك التي اعتدنا عليها لعقود، بات من الضروري أن نتوقف عن القراءة العاطفية للمشهد. هذه دعوة لكسر الصمت الفكري وطرح الأسئلة المسكوت عنها..

إنَّ الحَرْبَ الدائرة اليوم بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران هي واحدةٌ من أهمِّ الحروب التي مرَّت بالمنطقة على الإطلاق؛ وما قد يَتَمخَّضُ عنها من نتائج قد يكون مأساوياً، وله آثارٌ بعيدة ومؤثرة في حاضر ومستقبل العالَم العربي السياسي والجيوسياسي. وبالتالي، فإن هذه الحرب تستحق أن يهتم بها النظام الرسمي العربي، كما تستحق أن يهتم بها المفكرون والمثقفون العرب.

كيف؟

بعيداً عن الاصطفافات وتجييش الناس إعلامياً مع إيران أو ضدها، وبعيداً عن الألم الذي نعانيه ونحن نرى أمريكا تضرب إيران، وإيران تضرب دولاً عربية، وإسرائيل تضرب دولاً عربية وإيران معاً؛ فإنَّ الواجب يُحتم علينا العمل على فَهْمِ ما يحدث، ووضع تصوراتٍ استراتيجية على المديين القصير والبعيد لمستقبل العلاقة مع إيران، ومستقبل العلاقة مع الولايات المتحدة والغرب عموماً.

لماذا لا تُعقد ندوةٌ أو ندواتٌ يُدعى إليها خبراء ومفكرون عرب، أكاديميون ومختصون في الشأن العربي والإيراني، وخبراء في العلاقات الدولية ومجمل العلاقات العربية الغربية والأمريكية خصوصاً؟

لقد اكتشفنا بعض ما كان غائباً عنا قبل هذه الحرب التي لا تزال تشتعل على طول العالَم العربي وعرضه:

اكتشفنا أنَّ أمريكا -على عكس ما كانت تدَّعي دائماً- غيرُ قادرةٍ على حماية دول الخليج والدول العربية المحتمية بها.

واكتشفنا أنَّ أمريكا حينما تريد شَنَّ حربٍ في منطقتنا، فهي لا تشاورنا ولا تأخذ بالحسبان المخاطر التي يمكن أن نتعرض لها.

واكتشفنا أنَّ أمريكا وإسرائيل -مجتمعتين- غيرُ قادرتين على تحقيق ذلك النصر الحاسم بالسرعة والقدرة اللتين تتبجَّحان بهما.

واكتشفنا أنَّ لأمريكا حليفاً واحداً هو “إسرائيل”، وأنَّ كل مَن تبقى ليسوا حلفاء، بما في ذلك الدول النفطية، وذلك بحسب تصريحات المسؤولين الأمريكيين أنفسهم.

واكتشفنا أننا نعاني من عُقَدٍ مركَّبة ونحن نرى دولةً واحدة قادرة على الصمود في وجه أمريكا وإسرائيل لفترة طويلة، بينما نحن -مجتمعين في اثنتين وعشرين دولة- غير قادرين على تحقيق صمودٍ مماثل ولو لمرة واحدة.

أنا أرى أن نُحيِّدَ في النقاش “العامل المذهبي”، لأننا لسنا في حوزةٍ دينية ولا زاويةٍ صوفية ولا في مجلسٍ أزهري؛ نحن نريد أن نتحدث ونقيّم الحدث وتداعياته السياسية، وكيفية الاستفادة من الدروس والعِبر، وآفاق التعامل مع إيران، ومستقبل العلاقات مع الغرب.

ألا يستحق الأمر منا اهتماماً وطنياً وقومياً ونقاشاً هادئاً موضوعياً؟

إنني أدعو أصحاب المعرفة بالشأن الإيراني والعلاقات الدولية من خبراء أردنيين وعرب (ويمكن ترتيب لقاء عبر منصات التواصل مثل “زووم”)، أما بالنسبة للأردنيين، فيمكننا تنظيم ندوة أو عدة ندوات نتحاور فيها بهدوء حول المحاور الرئيسية، ويمكن استضافة الفعالية عبر منصة إعلامية.

هذه الفعالية لن تكون لمن يؤيدون إيران أو يعارضونها، بل الباب مفتوح لكل الآراء، لعلنا نُنتج رؤيةً يستفيد منها صانع القرار في العالَم العربي.

مَن يرى أن الفكرة مفيدة ومستعد للمشاركة من الباحثين والأكاديميين، يمكنه التواصل على “الخاص”، أما باب النقاش والتعليق هنا فمفتوحٌ للجميع.

#ايران#امريكا#اسرائيل#الصراع#الخليج#النفط

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى