في ذكرى صديق راحل . . !

في ذكرى صديق راحل . . !

#موسى_العدوان

المقال التالي كتبه الصحفي والأديب الأردني #بسام_الياسين – عليه رحمة الله – قبل أكثر من تسع سنوات، قبل أن يوافيه الأجل المحتوم، بعد أدائه العمرة، وهو متواجد بالأراضي السعودية، في أواخر العام الماضي. وعرفانا بجميلة الذي طوق عنقي به ولا أنساه، ووفاءً لروحه الطاهرة، رغبت أن أبين آتيا إحدى مآثره التي قدمها لي خلال حياته.

التاريخ :14 / 1 / 2026

مقالات ذات صلة

* * *

موسى العدوان الإنسان

#الصحفي_بسام_الياسين

الثلاثاء 19 / 7 / 2016

الفريق الركن المتقاعد موسى العدوان، عسكري صلب، دبلوماسي مرن، شخصية وطنية هادئة ذات كاريزما جذابة، حضور قوي، ثقافة شاملة متنوعة، وتاريخ مشرف طافح بالطهارة الوظيفية والشفافية الاخلاقية. . الماجد “ابو الماجد ” كسر القاعدة المتبعة عند المُعقدين من ذوي المناصب والرتب والكراسي العالية التي تعني عندهم التنّمر، التعالي، الغطرسة حتى وصلت ببعضهم الوجاهة الوظيفية درجة العنطزة.

لكن ابا الماجد اثبت بسلوكياته المتوازنة و المتزنة، وتعامله اليومي مع الكافة ان الدرجة العُليا تعني:ـ التواضع، البساطة، قنطرة للتواصل لخدمة الاخرين. لهذه الاسباب احتل الرمز الوطني موسى ماجد العدوان الذاكرة الوطنية” وظل في واجهة المواجهة بكسره القاعدة الفجة المتبعة عند ” الخاصة ” اولئك الذين ينزوون في الزوايا كالمعوقين حالما يغادرون مواقعهم تراهم بلا كراسي عالية الى كراسي ذوي الحاجات الخاصة.

موسى العدوان اثبت ان قيمة الانسان في ذاته. ثقافته هي التي تمنحه القوة، وما يقدمه لوطنه. وتاريخه يعطيه الدافعية للارتقاء حتى يحل ي قلوب من يعرفونه من يسمعون عنه… على الضفة الاخرى تكشفت دمى خاوية، تتحرك من خلف ستارة ليس لها وزن سياسي، تعتمد على شراء الشعبية بفبركة صورتها على طريقة ” الفوتو شوب “. شخصيات حمقى يظنون ان الناس حمقى مثلهم تنخدع بهم، لكن الناس لفظتهم كما يلفظون النواة المُرَةَ من افواههم . . .

اما العدوان قلب الطاولة على المنافقين و الادعياء مزدوجي الولاء . احدث هزة بان الانسان في جوهره .معدنه النفيس او الخسيس هو الذي يحدد قيمته، الناس بفطرتها السليمة تفرز بين هذا ذاك. الاهم ان العدوان اثبت للمدنيين حقيقة ناصعة ان العسكر هم اهل سيف وكلمة، فرسان ميادين واهل حكمة، وفي ساحات الوغى اسود، وفي منتديات الوعي عمالقة فكر ويقظة، حيث انهم في الواقع العملي والعلمي بزوا ادعياء الثقافة، وتفوقوا عليهم ادراكا ووعيا . . .

العدوان ايقونة وطنية .نجم متقد . . يرسل ضوءاً هادئاً، فيشحن بمقالته الاسبوعية التنويرية قارئه وعياً بما يدور حوله. تراه دائماً المنحاز الى صف المواطن والوطن، يقف الى جانب الحق ويؤشر على الخلل بصراحة المؤمن بعدالة قضيته وسلامة فكره. فيدفعك رغماً عنك ان تبكي على واقعك او تضحك منه في مفارقة عجيبة لتناقض الواقع المعاش وبؤسه، ويكشف الاضداد في الموقف الواحد . . ينعش ذاكرتك حتى لا تنسى من احسن اليك او ظلمك في لغة آسرة تفوح من بين سطورها العنفوان والكبرياء.

فالنقد الذاتي الايجابي للفريق العدوان ليس للتقريع او التوبيخ او الحط من راي الاخر على طريقة سفهاء الصف الاول بل لتحاشي الاستمرار في الطريق الخطأ، والعودة لجادة الصواب.

امام قسوة الواقع وظلمه لا خيار امام الوطني المثقف سوى الاتكاء على حروفه، على روحه القلقة لإطلاق شرارة الوعي وإيقاظ الناس من غفلتهم…استنفار هممهم، استفزاز طاقاتهم الكامنة في دواخلهم، طرد الخوف المسكون بأعماقهم… استيلاد وعياّ لتوليد وعياً جماعياً . . كالموجة التي تستولد موجة اوسع مساحة . . اعلى ارتفاعاً. ذلك شأن عشاق الوطن . . لا تضيق العبارة عندهم . . لا تضيق الرؤية في مخيلاتهم بل تبقى العبارة ترشح بفروسية عنترة…ورؤية تستشرف الآتي بعيون زرقاء اليمامة.

ابو الماجد الماجد، عسكري محترف، امضى جُلَّ عمره في الميادين المعفرة بتراب الوطن، المزوبعة برمال الصحراء بعيداً عن ضجيج المدن و اقنعة اهلها الملونة بالوان خادعة. فقسوة الحياة العسكرية وصرامتها علمته لا ان ينتظر الحدث حتى يحدث، بل ان يسبقه ليكون مؤثراً فيه لا متلقياً له، وان ينظر للواقع كواقع لا ان ينتظره للصدفة، بحيث تكون حركته وفق حسابات عقلية دقيقة لا عبر مغامرات لا محسوبة.

وفي الكتابة اثبت انه سياسي بارع يعرف قواعد اللعبة السياسية، ويمتلك مفرداتها وخبير بدهاليزها…لا غرابة ان يقطف موسى ماجد العدوان حب الناس و اعجابهم بمقالته الاسبوعية المبشرة بروح جديدة، وانطلاقة جديدة . . !

ابو ماجد الماجد :ـ دام قلبك الكبير، العامر بحب الاردن و اهله، ودام قلمك ثورة على الفساد و ربعه . . !

* * *

رحم الله الصحفي والأديب بسام الياسين، صاحب الدين والخُلق الحسن، وأسكنه جنات الفردوس الأعلى، مع الأنبياء والصديقين . . !

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى