فرح مرقه: مجرد اسئلة.. من هي “The Queen” بوجود انجلينا جولي؟.. وما رأي السعودية بحديث “رسولة الانسانية” عن لبنان؟.. دبي تنتصر لنا مرتين: بوقف “كوابيس″ احلام وبتذكيرنا انها “ستبقى تسمى فلسطين”.. و”الله يستر” مما تعدّه التلفزيونات لجراح الامهات في عيدهن..

جنون الملكة!

مجرد ادخال الشباب الى غرفة التحقيق، وارتطام كل منهم في المصباح على طاولة المحقق دون ان ينبههم احد، فهمت انني على وشك حضور “استعباد واسع″ لكل هؤلاء ممن تركوا بيوتهم ليهانوا على مرأى ومسمع كل من سولت له نفسه ان يفتح تلفازه على قناة “دبي” يوم بث برنامج “الملكة”.
لم يكن ينقص شباب الوطن العربي الذين يعايشون كمّاً غير مسبوق اصلا من الانهيارات النفسية، إلا الامراض النفسية لاحدى المغنيات التي طالما دافعتُ شخصيا عنها باعتبارها واحدة من اصحاب اجمل الاصوات في العصر الحديث.

شبان وشابات ومنهم ممن تجاوزوا مرحلة “الشباب التقليدية” ذهبوا إلى دبي ليقوموا بـ “اشعال اصابعهم بالشمع″ لتسعد بهم تلك “الملكة” التي نسيت فجأة ان ما كان من الممكن ان يتوجها على اي عرش هو “صوتها وحسب” ولا شيء سواه.

المغنية أحلام تجاوزت كل ما في الفن من رقي فجأة لتحيا دورا سلطويا غير مبرر الا بالامراض النفسية التي تسكنها، ولولا اني شاهدت التبذير الهائل في الوقت والجهد وكل شيء واكثر من ذلك بالمال، لظننت ان الفكرة وليدة لحظتها لدى كل من شاهدناه في البرنامج: من الشبان المشاركين للملكة المزعومة حتى ذلك المحقق والحارس وكل الاشخاص؛ وان احدا لم يفكّر فيما هو مقدم عليه.

كابوس حقيقي تسبب به برنامج الملكة لي منذ شاهدت حلقته اليتيمة، فكيف واين وتحت اي بند يمكن لشبان وشابات ان يقبلوا امتهان كراماتهم تحت بند “رضى مغنية” حتى وان كان ذلك سيجلب لهم الكثير من النقود او الشهرة او اي شيء.

مقالات ذات صلة

والاغرب، ان تلك التي تعيش “الاحلام” فعلا، تقبل على نفسها ان تحيا دور “الهة” اي شخص، لا بل وتمنح وتحجب العطايا امام الجميع، متسللة الى بيوتنا لتجذّر ثقافة العبودية فينا بصورة مخيفة.

الجانب المضيء الابرز في القصة كان في قرار تلفزيون دبي والذي ترفع له القبعات بأن ينهي تلك المهزلة، نزولا عند طلب الجمهور.

بالنسبة الي هناك ما هو اهم، لا داعي لتأليه احد، ولا داعي للظن بأن هناك من هو “مبدع″ في كل المجالات.. فمثل هذه المريضة لو لم تجد من يكون معها في برنامجها لفهمت حجمها الحقيقي.

ويبقى السؤال، هل ستترك شاشة MBC الحق لاحلام بعد هذه السقطة في الحكم على مواهب الوطن العربي في البرنامج القادم؟!.. اتمنى ان كفى !
**

بقيت تسمى “فلسطين”..

بمناسبة الحديث عن “دبي” وما تقدمه لمعنى الانسانية في العالم، والارتقاء به، فهي لم تتوقف عند الغاء برنامج يمتهن كرامة الشباب والفتيات، بل كانت الاولى في تكريم مدرسة فلسطينية كأفضل معلمة في العالم.

التكريم بالنسبة الي جاء متجاوزا فكرة “التكريم والامومة” التي تحملها تلك “الحنان”، ليصل ببساطة لفكرة “فلسطين” وتثبيت الوجود، وكسب المحافل في الانسانية والعلم والبناء، وصولا لان هناك في بلدي وبلد كل عربي حر، هناك شعب يحب الحياة، هناك شعب يريد الحياة ويسعى اليها رغم القنابل والبنادق والدبابات.

رغم كل شيء.. هناك في فلسطين “حنان”.. ورغم كل شيء ستبقى تسمى تلك الارض “فلسطين”..
**

الله يستر !

على سبيل الامومة، وبمناسبة عيد الام اليوم (21 آذار)، فأخشى أننا سنرى المحطات يزداد جنونها وهوسها بأولئك الامهات اللاتي فقدن ابناءهن لأي سبب من الاسباب، فموسم “الحب والعطف” بدأ، متناسين في السياق اننا نتفنن في “فتق الجرح” الذي استخدمت فيه كلٌ من هذه النساء ما بقي من دمع عيونها في خياطته، واستنزفت ما بقي من قوتها في محاولة مداواة الفقد الهائل وملء فراغ الغياب.

اليوم هو موسم الدموع التي ستذرفنها نساء تجلسن بغنى عن كل “فضوليتنا الصحفية والتلفزيونية”، بعدما نحرّك اصابعنا في جراحهن بكل قسوتنا المؤلمة، فسنرى “تقارير الموسم” في دور المسنين، واستضافات امهات الشهداء ومحاولات فاشلة برتق جرح نفتحه بقسوة كل عام.
في العام الماضي شهدنا تلفزيون بلادنا يحاول “تعويض ام الشهيد” بغسالة، والمشهد لا يمكن لاي شخص ان ينساه، فهل سيرأف بأم شهيد جديد هذه المرة، ويتركها بشأنها!.. آمل ذلك.

ننسى دوما اننا نترك هذه الامهات حتى “الموسم المقبل”، وكأن ما بين الموسمين قد يجبّه يوم نريهن فيه اي نوع من انواع الشفقة!.
**

من زاوية اخرى، لا يمكن الا ان اقول لكل امرأة في الارض، اليوم “كل عام وانت اكثر عطاءً.. أكثر حبا وأكثر حرصا على ان تكوني انت كما تحبين وتتمنين واجمل”..
وبرغم عشقي لان اخبر النساء انهن “الامهات” حتى وان لم يكنّ انجبن اي طفل، الا اني في مثل هذا اليوم دوما اخشى على اولئك الذين فقدوا امهاتهم، اولئك من لن يستطيعوا الاحتفال بمن انجبتهم وجعلت منهم رجالا ونساء واطفال، تلك من لم تستطع البقاء اطول لتنعم برؤية عيون ابنها تلتمع وهو يحضر لها “وردة” يخبرها بها انها اصل كل جميل في حياته، تلك من لم يستطع ابنها ان يغفو بحجرها مرة اضافية قبل الرحيل..
لكل هؤلاء.. كل عام ووجعكم اقل.. كل يوم وانتم ترونها.. تحتضنونها.. وتبثون لها شجونكم كل ليلة دون الشعور بغيابها.. كل عام وانتم جزء من صورتها على الارض.. وكل عام ونحن ارأف بكم!
**

انجلينا جولي ودرس “سننساه”..!
ب
مناسبة الامومة والطفولة معا، من رأى الفنانة الامريكية انجلينا جولي وهي تعقد مؤتمرها الصحفي تحت المطر؟..

وبمناسبة “جنون احلام” من رأى الفنانة جولي التي حصدت الكثير الكثير من الجوائز وهي تحت المطر تحتفي باللاجئين وتبلغ لبنان انها اعظم بقعة ارضية- بخلاف ما قررته لها السعودية- لاحتواء اطفال سوريا ولاجئيها؟..

جولي على ما اعتقد لقنتنا درسا قاسيا بالانسانية “مجددا”.. فهل نفهمه وندرك معناه؟.. فها هي على شاشة “العربية” تدين الحرب وتذكر –برغم مشاغلها- ان الطفولة موجودة في لبنان الذي يجب ان نقف جميعا لمساعدته، دون ان تحدد ان كان هناك في لبنان من علينا ان “نقتصّ” منه، كما فعلت السعودية حين قررت ان تعزل لبنان في ايامه المقبلة عقابا لحزب الله.

آمل ان يكون درس “رسولة الانسانية” جولي مفهوما.. ولكن ما يجعلني “غير متفائلة” انها نفسها اعطتنا قبله عددا كبيرا من الدروس ونسيناها بلحظتها!

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى