
فرح مرقه: ابن مخيم البقعة ينضم لمحرقة وزراء الأردن ويسوّق غاز “اسرائيل”.. خالد الصاوي “خبير المخبرين” وسائق التوكتوك منهم.. الحكومة العراقية تستثمر في فئة “غبي ونشيط” ومطار السومريين الأقدم بشهادة قناة “وناسة”.. ونجوى كرم بنسختها الالمانية اقل “أحمر شفا” والقصبي اقل انسانية!
لم استسغ ولن أفعل خروج وزير الطاقة الأردني المهيب الدكتور ابراهيم سيف مجددا على شاشة تلفزيون الحكومة لتبريرجرائمه وزملائه في الحكومة، خصوصاً حين يكون الحدث “اتفاقية غاز اسرائيلي” يخرج لأجلها الأردنيون في مسيرات منذ ثلاثة أسابيع.
الدكتور سيف مرة جديدة، يخرج بعد أن تفشل تماماً الماكينة الإعلامية في وقف الاحتجاجات المتتالية على القصة. وقد يكون عمليا بحكم العادة فعل ذلك كما فعله سابقاً مع الانفجار الذي حصل في ميناء الجمارك، حين كان المسؤول المباشر عن القضية قريب رئيس الوزراء آنذاك الدكتور عبد الله النسور.
بقضية الغاز تحديداً أظن أن سيف يدرك تماماً أنه كان الخيار الأسوأ لثلاثة أسباب وكلّها تدلّ على أن الحكومة الحالية مفلسة تماماً خصوصا في تسويق نفسها وقراراتها من جهة وفي تقدير ردات فعل الشارع والتعامل معها من جهة ثانية.
السبب الأول برأيي أن “وزير الطاقة” أيا كان، كان من الممكن أن يكون الرجل المناسب للغضب الشعبي لو خرج مثلا في اليومين الأولين للاحتجاجات وليس في الأسبوع الثالث، إذ بات الحدث يتطلب رئيس الوزراء- في أقلّ تقدير- مباشرة وفي خطاب حقيقي، وغير تقني، فبعد ثلاثة أسابيع من الغضب باتت القضية قضية سيادة وإرادة شارع.
السبب الثاني، هو أن الوزير المذكور أحد القلة في الحكومة الحالية الذين يتحدث الجميع عنهم باحترام باعتباره يدرك جيدا ما يفعله بوزارته، ويعلم إلى أين يقودها، الأمر الذي سيحرقه اليوم بالطبع إلى جانب “المحترقين أصلا” من زملائه.
السبب الأهم، هو أن المسوّق الدكتور سيف كان مفخرة لأبناء مخيم البقعة للاجئين الفلسطينيين، ما يعني أن الرجل اليوم يسوّغ القضية للأردنيين من منطلقين وكلاهما أسوأ من الآخر، فخلفيته التقنية وأصوله الفلسطينية، لا تعني أحدا في سياق السيادة والاستقلالية والإرادة الحرّة والأهم في مقاومة التطبيع.
رسالة الحكومة في السياق مرفوضة، وبالنسبة اليّ خروج سيف على الشاشة للتبرير “حرَقَ” الرجل ضمن المحرقة الكبيرة التي يحترق بها ثلة من زملائه، وهنا أظنّ أن إنصاف الأردنيين لن يكون إلا مع اسقاط الحكومة والاتفاقية معاً، مع انعقاد البرلمان، إن أراد النواب لأنفسهم كرامة مجدداً!.
**
كم أتمنى أن يصدق الفنان خالد الصاوي في حديثه عن “خريج التوكتوك”، ونكتشف أن الرجل الذي قال الجملة الشهيرة “نبصّ في التلفزيون نلاقي مصر فيينا.. ننزل الشارع نلاقيها بنت عم الصومال”، ذو رتبة في جهاز من أجهزة الدولة.
الفنان الصاوي، وبمجرد أن صعد نجم “سائق التوكتوك” الذي قابله “صدفة”- مع التحفظ على الجملة- المذيع عمرو الليثي في برنامجه، غرّد متسائلا عن “رتبة” الرجل، ما جعلني أعود تحديدا لحديث الرجل المباشر عن دول الخليج والمملكة العربية السعودية والذي كان عمليّا خارجاً عن السياق الفعلي لحرقة رجل الشارع الحقيقي.
رأي الممثل الشهير أحترمه لكونه “سيد” من مثّل دور رجل الدولة الذي يوظف المخبرين، من هنا أضعه بين الخبراء في مجال “الرتب” لرجال الشارع؛ كما أفضل أن يكون ذلك حقيقة فسائق التوكتوك لو كان من أجهزة الدولة فهذا معناه أن الدولة المصرية تدرك تماماً هموم الشارع لديها والمسؤولين المصريين يدركون على الأقل ما يحدث حولهم ويتعاملون معه!.
بكل الأحوال، “الراجل الغلبان”، وأقصد سائق التوكتوك طبعاً، وصف الحال المصرية بدقة، على الأقل من وجهة نظر أقرانه ومن يحيون في منطقة ما قبل القاع في مصر، والتي لا يمكن لمن مرّ بشوارع القاهرة لساعات في حياته مؤخرا ألا يراها. فالفقراء “بالكوم” في الشارع ولا يجدون مكاناً للنوم حتى، وليس فقط لا يجدون “سكّر” أو أرز، ويستلقون ليلاً على الأرصفة، بصورة للأسف اعتادها المصريون، ما جعل كثرٌ منهم يمرّون ليلاً بجانب الجثث النائمة دون اكتراث.
الأهم، أن المصريين ككل الشعوب يبحثون لأنفسهم عن “ابن شارع″ ليمثلهم، ويتحدث بما يريدونه، ما جعل الشاب لاحقاً ينتشر كالنار في الهشيم، والأكثر إثارة أن الشاب اختفى وغادر منزله لاحقا، وهذا ما قد يكون إما “خوف من حرية التعبير ذات السقف المنخفض”، أو “رتبته منعته من الظهور مجددا”!!.
**
لم يتراجع حتى اللحظة وزير النقل العراقي عن تصريحه- الذي بات عالميّا- عن كون اول مطار في العالم كان سومريّا وقبل 5000 عام على الاقل، الامر الذي لا يخلُ من الإمعان في المصائب العراقية طبعا.
تصرّ الحكومات العربية على ما يبدو في الاستمرار بالاستثمار بالاشخاص من فئة “غبي ونشيط” على امل أن يكون هؤلاء حماة لمن لديهم بعض الذكاء من التقزّم، ما جعلنا نصل للاستماع إلى تصريحات من هذا الوزن، والتي لم أملك بعدها إلا تذكّر الجنرال المصري صاحب “صباع الكفتة” القادر على شفاء مرض السكري والإيدز.
في الأردن يقولون “اللي ما يعرف الصقر يشويه”، فمن يتعامل بغباء يكون أكثر اندفاعاً في الجنون والتصريحات اللامنطقية، تحديدا هذا ما فهمته من تصريحات الرجل، والتي أصرّ عليها لاحقا في مقابلة على تلفزيون عراقي محلّي، مؤكداً أن وكالة “ناسا” الدولية تؤكد “افتراءاته” على العلم!
الشاب أحمد البشير في برنامجه على قناة دوتشة فيلة تساءل ان كان وزيره يقصد فعلا وكالة الفضاء، أم أن قصده كان فقط قناة “وناسة”، وأظنني هنا أصوّت لما قاله البشير!..
**
لا يخرج الدبلوماسيون المحترفون عن البروتوكولات، إلا حين يريدون أن يوصلوا رسالة الاستهتار والاستهزاء بالدولة المقابلة، وهو ما بلغ مداه في رد الوزير الروسي لافروف على سؤال مذيعة CNN حين سألته عن المرشح الجمهوري لرئاسة البيت الأبيض دونالد ترامب.
رد لافروف لم يهدف للاستهزاء من ترامب بالطبع، بل من العملية الانتخابية ككل، والتي باتت عمليا تتمحور حول الفضائح الجنسية لترامب، ولزوج هيلاري كلينتون الرئيس السابق لأميركا.
لافروف ببساطة يقول ان روسيا تستمتع بالتهريج الأمريكي اليوم والذي لا يرقى حتى للدبلوماسية، وهو ما يدل بكل الاحوال على انهيار حظوظ ترامب ايضا. الأهم أن لافروف يضرب اليوم “تحت الحزام” مع الامريكيين، ما يبدو أهم في تحليل التبعات مما تنشغل به الفضائيات العربية عن السباق الرئاسي الامريكي.
**
للمرة الأولى، أشاهد برنامج أرابس جوت تالنت بنسخته الالمانية، والذي بالطبع لم ولن يتحدث عن العرب فاسمه “سوبر تالنت”، ولكن عدة ملاحظات مرّت في ذهني بالتزامن عن برنامج MBC الشهير:
نجوى كرم في نسختها الالمانية أكثر بساطة وأقل عمليات تجميل ودون أحمر شفاه فاقع وهو ما يجعل الفتاة الالمانية قادرة على التصرف بجنون اكثر، ولكن كرم بالطبع لديها حسنها وجاذبيتها المختلفة.
العميد علي جابر، في نسخة “الدوتشلاند” أقل قسوة، ولكن العميد له هيبته الأكبر.
ناصر القصبي، والذي هو في النسخة الالمانية احد الافارقة ذوي البشرة السوداء، كان مبالغا فيه جدا ومبالغ في “ثقل دمه” وقدرته على الاستهزاء بمن يتقدمون للمسابقة، بعكس القصبي ذو الحس الانساني الطاغي.
الالمان يعتبرون البرنامج “استهلاكيا” ولا يتحلّقون حوله، ما يجعله عمليا يبدو بإمكانيات أقل وتقنيات ليست بذات الكفاءة.
ما أردت أن أقوله، أن برنامج القناة العربية أجمل وأقرب للقلب وأكثر انسانية من ذلك الالماني، أي اننا نستطيع –إن أردنا- أن نتبنى شيئا ونخرجه بصورة جيدة ودون “مسخه” كما نفعل في معظم ما نتبناه عن الغرب منذ سنوات طويلة.
فقط لو نحب أن نتبنى بعض التحضر والتوحد أيضا!
*كاتبة أردنية