غزة الملهمة

#غزة_الملهمة

#منى_الغبين

لم تحظ قضية في العصر الحديث
باهتمام عالمي كالذي حظيت به قضية فلسطين، ولم تحاك المؤامرات على قضية كالتي حيكت ضد قضية فلسطين، ولم تستغل قضية للمتاجرة والمزايدة بقدر ما استغلت قضيةفلسطين. قضية فلسطين رواية مأساوية دامية اجتمعت فيها المبكيات

والمضحكات بصور تفطر القلوب

وتمزق الأفئدة، وتصيب العقول

بالدوار، فتجعل الجنون رحمة للخروج من ذكريات أقسى وأفظع المآسي التي اجتمعت فيها جميع أصناف الشر والدناءة وما ينبئ بانسلاخ إنسانية كثير من البشر الذين يتاجرون بمآسي ودماء بني الإنسان….

القضية في أصلها مؤامرة استعمارية دنيئة خطط لها منذ

مئات السنين، ووضعت قيد التنفيذ قبيل نهاية الحرب العالمية الأولى من قبل تلك القوى المستعمرة الغاشمة الجشعة التي لا تقيم وزنا لأي قيمةإنسانية لا تخدم جشعها وطمعها،ورغبتها باستعباد البشر وإذلالهم وتسخيرهم لخدمة حفنة من الجشعين الذين يريدون أن يستأثروا بأرزاق الإنسانية جمعاء بغيا وعدوانا وظلماوطغيانا… بدأت القضية قضيةإسلامية، وما كان لها أن تكون إلا كذلك، لأنها بالفعل هي كذلك، فهي بلاد إسلامية أعلن القرآن في بدء نزوله

تقديسها ومباركتها في سوره التي تتلى آناء الليل وأطراف النهار:

سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله ..لنريه من آياتنا أنه هو السميع العليم.

فأبى كيد الليل والنهار إلا فصلها

عن بعدها الأممي الاسلامي بشعارات القومية التي مزقت العروبة…

وقتلت روحها بإسمها حيث جاءت قومية بعثت بعاثا وداحس والغبراء ،وكان من ثمارها شرذمة

الشعب العربي إلى أكثر من عشرين سجنا ،رفع على كل سجن علم خاص ،ونصبت له إدارة وحراس..من قبل تلك القوى الغاشمة الظالمة…

ومع ما كانت عليه العروبة أو القومية من بؤس وشقاق فقد رأى القائمون على هذه اللعبة فصل القضية عن هذا البعد لتكون قضية خاصه بمن كان قدره أنه كان من سكانها عندما تعرضت لذلك الاحتلال الصليبي الجشع…

فجعلت قضية فلسطين بشعب أطلق عليه شعب فلسطين..ليتحلل

الاخرون من أي التزام اتجاهها…

فالقضية بيد أهلها الحريصين عليها وعلى هويتها الخاصة لتنحصر المطالبة بجزء منها لإقامة سجن جديد وعلم جديد..تضاف إلى إعلام تلك السجون التي نافت عن العشرون..!!

بدأ التقزيم بمد ثوري غوغائي قائم على فكر غريب وعقائد مستوردة

خلطت الحابل بالنابل ،ووضعت الأعالي ورفعت الاسافل والارذال..

وتحللت من الأخلاق بدعوى التقدم

والحداثة والبعد عن الرجعية والانغلاق،،فكان ما كان مما عرفه

العام والخاص ،،

وكان وقعه على ام دماغ القضية أشد من الرصاص…

فاح العفن المستورد فلم يعد صالحا للتجارة بتلك القضية المقدسة،، ولا قادرا على تنفيذ المزيد من المؤامرات،، فرأى القائمون على اللعبة أن يسمحوا للإسلام أن يدلي بدلوه ظنا منهم بأن الإسلام سينتج أقزاما يسهل التلاعب بها كتلك الأقزام ،، وما دروا أن تلك الأقزام ما كان لها أن تكون لولا استبعاد الإسلام ،، فالإسلام بطبعه يحول الأقزام إلى عظام ،، فكيف عندما يكون على حال لا تجذب إلا العظام الكرام لما

يوجبه من تضحيات جسام ،، فكان ما كان فولدت حركة المقاومة الإسلامية( ح , م , إس ) وشتان ما بين حماس و “حتف ” ولكل من اسمه نصيب !

ولاشك أن حماس قد أعادت شعلت الحماس منذ أكثر من ربع قرن ، وكلما ظن المتآمرون أن الشعلة أوشكت على الخفوت والتلاشي توقدت بسناء

تضيء له عواصم الدنيا فيدرك

سادتها وسدنتها بأن هذه القضية لا بمكن أن تموت ،،وأنى لها أن تموت لأنها لا تستمد وقودها من زيت نفط عفن ،،ولكنها تستمد وقودها من زيت شجرة مباركة لا شرقية ولا غربية ، أصلها ثابت وفرعها في السماء ،،.

إنها تستمد وقودها من زيت شجرة الإسلام العظيم فلن يستطبع قائد سياسي متخاذل في أتون المعركة أن يقول للقائد العسكري عندما يختلفان على من يكون صاحب القرار ،،لن يستطيع أن يقول القائد السياسي المتخاذل مدلا بما يملكه من مال يدفع منه رواتب المقاتلين *القرار لسمسونيات دي !!

لأن المقاتلين مع المقاوم الإسلامي

ينتظرون الأجر من الله، ولن تثنيهم السمسونيات ودولاراتها وماكلها عن قرارهم !! فهذا هو أول درس من غزة الملهمة ومقاومتها المسلمة…

أماالدرس الثاني فالمقاومة المسلمة التي لا تتحكم في قرارها حقيبة (السمسونيات) وإنما تحتكم إلى أوامر الله ونواهيه والسعي لنيل رضاه فإنها تستطيع أن تستغل الإمكانيات الضئيلة..لصناعة حرب الأنفاق التي لم أجد ما أعبر به عنها إلا ما قاله الشاعر المبدع الكبير الأستاذ محمد عبد القادر سحمان حيث يقول:

المجد للصاروخ والنفق

فأعزف عن الأقلامِ والورق

أبطال غزة طوروا لغة

منقوشة في الأرض والأفق

واستخدموا لجهادهم طرقا

مامثلها في الحرب من طرق

كم أذهلوا الدنيا بما فعلوا

بالفكر والإيمان والعرق

وسواهمو ناموا على سرر

مسكونة بالغيد والشبق

وقصورهم أبراجها ارتفعت

وتسامقت طبقا على طبق

وصدورهم ضاقت بأوسمة

من كرش من وسموا إلى العنق

يا ال غزة ذِي منازلكم قد أصبحت فِي الروح والحدق..

يا انجما في ليلنا ائتلقت

وتراكمت ألقا على الق

والدرس الثالث أن غزة

الملهمة ومقاومتها المسلمة لم تكشف هشاشة الكيان الصهيوني الغاصب فحسب ،، ولكنها كشفت الارتباط المصيري بين هذا الكيان وبين سائر بعض الكيانات الوظيفية العربية اسما

والعبرية مظهرا وجوهرا ،، وقد ظهرت هذه الحقيقة المرة بأجلى وأوضح صورها فلم تترك لمخدوع عذرا .

والدرس الرابع دور الحاضنة الشعبية والتفافها على المقاومة المخلصة الباسلة غير آبهة للخسائر في الممتلكات والأرواح مما يبرهن على الارتباط العضوي المحكم بين هذه المقاومة وبين الشعب كارتباط أعضاء الجسد الواحد ،، ولو لم تكن هذه المقاومة على قدر عال من الأخلاق الرفيعة ،، والحس بالمسؤولية،، والقرب من أفئدة الناس ووجدانهم لما كان هذا الالتفاف والتماسك ،، ولعل هذا المشهد من المشاهد النادرة في دنيا العرب في عصرهم الحديث لذلك الانفصال الشعوري بين القمة والقاعدة ،، وانعدام الثقة ،،ونظرة الشك والريبة المتبادلة بين طرفي المعادلة ،، مما يؤكد بأن العرب والمسلمين لن يثقوا إلا بقيادة تمثل وجدانهم ومعتقداتهم ،، وارثهم الحضاري القائم على الإسلام العظيم .

وتطول قائمة الدروس فنكتفي بهذا القدر ،، وأملنا بالقيادة السياسية لحركة المقاومة ألا تخضع لإملاءات تلك الكيانات الوظيفية التي تحتضر ،، فما جرى في غزة إن أحسن استغلاله من

قبلها سيكون له ما بعده من إعادة روح المقاومة للعرب والمسلمين الذين استسلموا لمقولة متخاذليهم وخاذليهم من أن تحرر الأمة في هذا الظرف…ضرب من المستحيل ، ولاسيما أن نار الثورة تشتعل في كل مكان فتحتاج لمن يرفع لها العنوان الصحيح لطريق التحرير الشامل ،، والذي نأمل أن ينتهي مخاض هذا المنعطف التاريخي بعالم يخلو من هذا الكيان العنصري الغاصب الذي انكشف ضعفه وهوانه ،، وظهر عواره ،،وفقد قيمته…

فرصة سانحة لغزة الملهمة أن تعيد توجيه تيار الأمة في الاتجاه الصحيح فهل ستلتقط الرسالة القيادة السياسية للمقاومة…مخاض هذا المنعطف التاريخي بعالم يخلو من هذا الكيان العنصري الغاصب الذي انكشف ضعفه وهوانه ،، وظهر عواره ،، وفقد قيمته…
الإسلامية هناك أم تضعف وتخضع لما يريده سدنة الاستبداد وحراس

الاستعباد من أبناء جلدتنا ؟؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى