صلابة الأب..

خاص سواليف

مقال الإثنين 22-11-2021

صلابة الأب..

حتى السيارات أمم أمثالنا..مثلاً أرى “بكم الديانا” عبارة عن أب كادح ، الشادر يشبه الشماغ ، و”التندا” عقال،  يصحو الأب “الديانا”  باكراً ويعود متأخراً، لا يهتم للمعته  ولا لمتعته ولا  لهندامه ، المهم أنه  يكسب الكسب الحلال ويعود آخر النهار بكيس خبز وبعض صناديق الخضار في “الأوضة” ،في نفس الوقت أرى “المرسيدس” شاب برجوازي ولد وبفمه ملعقة من ذهب الأناقة و( القصّة ) والإضافات والسرعة الزائدة على الطريق كلها مهمّة للفت الانتباه ، أما  “الفورويل” فهو الإحتكاك بالسلطة ومحاكاة السلطة ..هي أعلى من باقي سيارات الركوب الصغيرة ،لذا  عادة يرتدي مالكها نظارة شمسية حالكة السواد كما يفعل المسؤولون ، يكلم الناس دون أن ينزل اليهم كما يفعل المسؤولون ..يزّمر للدكاكين الصغيرة والأكشاش المتناثرة على الطريق  ليركض الكادحون ويحضرون  له “مالبورو لايت” و”قهوة العميد”..دون أن يكلّف خاطره بالنزول..

مقالات ذات صلة

** 

أنا منحاز “للبكمات” ، أحب رائحة الديزل وأكره الأوكتان “95”، أحب الدخان الذي يملأ الأجواء بأول طلوع ثغرة عصفور ،أحب طين الشتاء الذي يغطي على النمرة ، ويتواطأ مع صاحب البكم ضد شرطة البيئة ، أحب رائحة الكلمنتينا على الكرسي الجانبي ،والحرام الممزّق الذي يستخدمه الأب في غفوات سوق عمان المركزي ، أحب صوت الإذاعة الأردنية والوشيش الذي يصدر منه عند سيل جرش،أحب إنصات السائق للفتاوي الدينية ، وتفاعله مع قضايا البث المباشر، أحب الإطارات المستعملة المرمية بقاع الدار وتعاني جميعها من “فتال” ومع ذلك يصرّ رب الأسرة أنها تلزم..أحب صندوق العدّة ، والماسورة التي يفكّها ويركّبها عند كل حمل..أحب الحبال المتينة وطريقة التشبيك على الحمل ، أحب الرزق الحلال ، نقلة بذار ، خضرة للحسبة ، ثلاث بقرات للتشباية ، زبل لمزرعة فالح وورش الزيتون للشتاء…أحب بكم الديانا لأنه أب..

قبل يومين شاهدت بكم ديانا فغم “فورويل” بينما كان صاحبها “المعنطر بالسلطة” يولول كان البكم بكامل قوته ، ورب البكم يعلّق سيجارة هيشي..

إنها صلابة الأب…

احمد حسن الزعبي

ahmedalzoubi@hotmail.com

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى