رقابة الهيئة المستقلة على دستورية قانون الانتخاب

#سواليف

رقابة الهيئة المستقلة على دستورية قانون الانتخاب

الاستاذ عقيل العجالين
…هذا المقال يتضمن واجب الهيئة المستقلة للانتخاب في تعطيل مفعول القانون المخالف للدستور…. وواجب الاحزاب السياسية في سلوك الطرق الدستورية المؤدية الى ابطال مفعول القانون المخالف للدستور.
ويتطرق هذا المقال كذلك الى مسألة عزوف المواطنين عن المشاركة في الاحزاب السياسية حيث يكون لهذا العزوف ما يبرره في اغلب الاحيان..
هذا وانني اضع هذا المقال بين يدي كل من يحمل مسؤولية وطنية وكل من ينتمي الى وطنه وامته فمن لا تهمه هذه المسائل… حتما لا يهمه مصلحة الوطن والأمة …وقد لا يحمل مسؤولية نفسه… فيكون اكبر همه كيف يملأ معدته بالطعام والشراب فقط.
اتناول هذه المسائل وفقا لما يلي:-
…ان للهيئة المستقلة للانتخاب دور في الرقابة على السلطة التشريعية في مجال عملها واختصاصها …ذلك ان تنفيذ التشريعات المتعلقة بالعمليه الانتخابيه هو من صلب اختصاص هذه الهيئه.
ان الهيئة المستقلة للانتخاب هي مؤسسة من مؤسسات الدولة وان المؤسسات في الدولة تؤسس بناء على الدستور… لذلك سميت مؤسسات.. لانه يتم تاسيسها على اساس وهو الدستور وهذا الدستور يسمى بالقانون الاساسي أيضاً لان المؤسسات في الدولة تقوم بناء على الاسس التي يضعها .
…وقد تاسست الهيئة المستقلة للانتخاب بناء على نص المادة2/67 من الدستور الاردني. فنصت على:- (تنشا بقانون هيئة مستقلة يناط بها:-………… )
….اذن هذه المؤسسات تبنى على الدستور وينطلق عملها من أحكامه ولذلك فان كل مؤسسه او كل سلطه عليها رقابة السلطة الاخرى …فعندما تخرج سلطة من السلطات او مؤسسة من المؤسسات عن احكام الدستور فان على السلطات والمؤسسات الاخرى واجب الرقابة عليها ومنعها من مخالفة احكام الدستور لان هذه المؤسسات جميعها قامت على اساس الدستور …فعليها المحافظة على مقاصده واحكامه بان تمنع كل سلطة السلطة الاخرى من مخالفة احكام هذا الدستور… وهذا هو مقصد وغاية مبدأ الفصل بين السلطات وما يفرضه من توازن وتعاون بين السلطات… بان تتعاون جميعها في سبيل المحافظة على احكام الدستور ومقاصده وهذه المقاصد هي لحماية الحقوق والحريات وصيانتها فهذا المبدا كان يهدف إلى تحقيق هذه الغاية ولا يزال منذ أن تبلور على يد الفقيه الفرنسي منتسكيو .
تتلخص رقابة الهيئة المستقلة للانتخاب على السلطة التشريعية فيما يتعلق بقانون الانتخاب بان على هذه الهيئة واجب عدم تنفيذ النصوص الواردة في قانون الانتخاب وكذلك النصوص الواردة في قانون الاحزاب السياسية عندما تخالف هذه النصوص مبدأ المساواة الذي اكدت عليه المادة 6 فقره 1 من الدستور الاردني والماده 3 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنيه والسياسيه فقد تم التمييز بين فئات المجتمع في الكثير من هذه النصوص وتم فرض فئات معينه دون غيرها على ارادة الناخبين وعلى الاحزاب السياسية مثل فئة الشباب والقطاع النسائي ومن ثم تم حرمان من حصل على أغلبية اصوات الناخبين من حقه الدستوري في المقعد النيابي.
ان الهيئة المستقلة للانتخاب تملك صلاحية التنفيذ فيما يتعلق باختصاصها وان عليها شل نشاط وحركة القانون المخالف للدستور… وتعطيل مفعوله في مجال اختصاصها واعمالها.. وبذلك تتحقق رقابة جهات التنفيذ في الدولة على بعضها البعض وعلى سلطة التشريع من اجل المحافظة على احكام الدستور ومنع السلطة التشريعية من مخالفتها وبهذا يتم تطبيق مبدا الفصل بين السلطات… بان تمنع كل سلطة الأخرى من مخالفة الدستور.. فتلجمها وتوقفها عند حدودها.
ان على الاحزاب السياسية وكل من له مصلحة ..او اي متضرر من النصوص المخالفة للدستور أن يتقدم الى الهيئة المستقلة للانتخاب بطلب يلتمس فيه من هذه الهيئة ممارسة رقابتها على سلطة التشريع في مجال اختصاصها والعمل بمبدا الفصل بين السلطات وتعطيل العمل بنصوص قانون الانتخاب المخالفة للدستور …حيث ان الافراد وجميع المؤسسات الأهلية الخاصة كالاحزاب السياسية هم غير قادرين على مواجهة السلطة التشريعية واي سلطة من سلطات الدوله …الا بواسطة سلطة اخرى تساويها وتوازيها… فلا وجود للحريات الا بتطبيق مبدا الفصل بين السلطات… لذلك فان مواجهة السلطة التشريعية بالنسبة لهذه المسألة يكون باللجوء الى سلطة اخرى… هي الهيئة المستقلة للانتخاب… وبغير ذلك فان الامور ستسير على نهج الحكم المطلق الذي كان سائدا قبل ظهور الدولة الحديثة والدساتير… عندما كانت سلطة الحاكم مطلقة بلا حدود… فلم يكن هناك من يحدها او يستطيع ان يوقفها عند حدودها.. ذلك ان مبدا الفصل بين السلطات قد تم تقريره في الدساتير بعد صراع طويل مع اصحاب السلطات المطلقة
وبالإضافة الى ما تقدم فان للاحزاب السياسية مخاطبة جلالة الملك بالنسبة لهذه المسألة …حيث ان الملك هو حامي الدستور وفقا لمقتضى نص الماده 126 /1من الدستور الاردني وبالتالي حماية الحقوق والحريات.
… وكذلك وفقا النص الماده 29 من الدستور …حيث يقسم جلالة الملك على اثر تبوئه للعرش امام مجلس الأمة الذي يلتئم برئاسة رئيس مجلس الاعيان… بأن يحافظ على الدستور وان يخلص للأمة
.
….وفي ختام هذا المقال فانني أود التذكير بما قام به الفقه القانون المصري والبيئة القانونية المصرية …فيما يتعلق بهذه المسألة حيث ان الجهود التي تم بذلها من قبل رجال القانون في جمهورية مصر العربية قد ادت الى ارساء الاسس القانونية لنشاط الاحزاب السياسيه المصريه بما يمكنها من القيام بواجباتها…حيث اكدت على ذلك احكام القضاء المصري …جراء الجهود القانونية الحثيثة التي تم المثابرة عليها حتى أثمرت….واذا كانت الاحزاب السياسية الأردنية لا ترغب بان تسلك الطرق الدستورية والقانونية او لا تؤمن بهذه الطرق وبذل الجهود المؤدية الى ضمان الحقوق الدستورية …فان امتناع المواطنين عن المشاركة في الاحزاب السياسية له ما يبرره …فعدم قيام الاحزاب السياسية بهذه المهمة… والتي هي اساس علاقة المجتمع والفرد على حد سواء بالدولة …فانه ليس هناك ضرورة للعمل الحزبي فلا ينتسب المواطنون الى هذه الاحزاب حيث لا يكون لهذا الانتساب أي دافع لدى المواطنين؛ فهذه الاحزاب السياسية يجب ان تكون قادرة على القيام بنشاطاتها ومهامها على الاقل …علما بان واجبها اكبر من ذلك …حيث ان الاحزاب السياسية تعتبر مدارس للشعوب.. عليها تزويدهم بالافكار والمعلومات لضمان تحقيق الوعي العام والرأي العام…كما أن هذه الاحزاب هي قدوتهم في الكفاح من اجل المحافظة على الحقوق والحريات الدستورية والقانونية.
………….. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى