“ذا تايمز”: إيران تجهز “خليفة خامنئي” وتستعد لـ”القتال بأي ثمن”

#سواليف

تشهد إيران تحوّلا عميقا في التفكير الاستراتيجي للنظام، يقوم على ضمان استمرارية الحكم حتى في حال السيناريو الأسوأ، المتمثل في استهداف رأس النظام نفسه، وفقا لتقرير صحيفة “ذا تايمز” البريطانية.

وقالت الصحيفة إن القيادة الإيرانية تعيد صياغة عقيدتها الأمنية استعداداً للمواجهة المحتملة مع الولايات المتحدة، مستخلصة دروساً قاسية من حرب العام الماضي، ومقتنعة بأن البقاء يتطلب الاستعداد لتحمّل كلفة بشرية وعسكرية كبيرة.

وذكرت أن سلسلة القرارات التي اتخذها المرشد الأعلى علي خامنئي منذ ذلك الصراع تكشف عن خطط طارئة لخلافته.

وبحسب التقرير، جاءت نقطة التحول خلال حرب الـ 12 يوماً العام الماضي، حين انهالت الصواريخ الإسرائيلية على طهران وبرز خطر استهداف رأس النظام بشكل مباشر.

ومن داخل ملجأ سري، أصدر خامنئي توجيهاً غير مسبوق بالاستعداد لخلافته في حال مقتله.

وقالت “ذا تايمز” إن خامنئي وضع قائمة سرية بثلاثة رجال دين يمكن أن يخلفوه، وطلب من مجلس الخبراء اختيار أحدهم إذا قُتل.

ولم يتوقف الأمر عند ذلك؛ إذ أكدت الصحيفة أنه جرى اعتماد نظام تعاقب قيادي متعدد الطبقات يشمل أربعة مستويات بديلة لكل منصب عسكري ومدني يعيّنه المرشد، مع إلزام المسؤولين الآخرين بوضع قوائم بدلاء مماثلة.

وأشارت الصحيفة إلى أن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني كاد يتعرض للشلل خلال الحرب السابقة، التي انتهت بعد انضمام الولايات المتحدة إلى الضربات الإسرائيلية قبل إعلان وقف إطلاق نار مفاجئ.

نموذج الثمانينيات

في أعقاب الحرب، أعاد خامنئي إحياء مؤسسة موازية لم تُستخدم منذ الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينيات، في خطوة تعكس حجم القلق من احتمال استهداف القيادة.

وجرت إعادة هيكلة منظومة القيادة العسكرية وفق نموذج “فسيفسائي” يمنح الأقاليم استقلالية أكبر للعمل في حال انقطاع التواصل مع طهران، ما يسمح للنظام بمواصلة القتال حتى في حال فقدان القيادة المركزية.

ونقلت الصحيفة عن علي واعظ من “المجموعة الدولية للأزمات” قوله إن النظام فوجئ بالحرب السابقة، لكنه “تعلم الآن دروسها ويستعد لكل السيناريوهات”، مؤكداً أن هدف إيران ليس الاستسلام بل البقاء والاحتفاظ بقدرتها على الرد.

وقد تصاعد التوتر مع نشر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قوة بحرية ضخمة في الشرق الأوسط، واتهامه طهران بامتلاك “طموحات نووية خبيثة”، إلى جانب مطالب بتفكيك برنامج تخصيب اليورانيوم وتقييد برنامج الصواريخ الباليستية ووقف قمع الاحتجاجات.

وبينما تجري محادثات في جنيف، قالت “ذا تايمز” إن ردم الفجوة بين المواقف يبدو شبه مستحيل.

وأكد كاريم سجادبور من “مؤسسة كارنيغي” للصحيفة أنه “لا يوجد أي تقاطع بين ما تطلبه الولايات المتحدة وما تستعد إيران لتقديمه”.

وتطرقت الصحيفة إلى تصريحات المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف الذي تساءل: “لماذا لم تستسلم إيران؟”، معتبرة أن السؤال يعكس فجوة عميقة في فهم طبيعة النظام الإيراني.

ويرى واعظ أن طهران خلصت إلى أن ضبط النفس السابق فُسّر كضعف، ما دفع واشنطن إلى تصعيد مطالبها باستمرار.

وأشار إلى أن رد إيران المحدود بعد مقتل القائد العسكري البارز قاسم سليماني عام 2020 والضربات الأمريكية في 2025 لم يسفر عن سقوط قتلى أمريكيين، لكن الاستراتيجية قد تتغير الآن.

وقال إن إيران قد تسعى هذه المرة إلى “إراقة دماء أمريكية لردع أي عمل عسكري مستقبلي حتى لو كان الثمن باهظاً”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى