
خربطة بالحروف
في رحلة لمدينة العقبة وعلى متن إحدى حافلات (VIP)كان بجانبي طبيب جراح ، وقد عرفت ذلك من خلال اتصالاته المتعددة التي كان يتلقاها بدون توقف . لم أكن أسمع حديث الطرف الآخر كونه كان يستخدم سماعة الأذن ولكنني كنت أسمع ما يقوله بوضوح بسبب صوته الجهوري والخميل .
معظم رُدوده كانت تتراوح ما بين أعطيه موعد الأسبوع القادم لإجراء العملية أو أنا الآن في إجازة لمدة أسبوع أو استمر على العلاج حتى زوال الأعراض .
لكن أغرب مكالمة وصلته والتي جعلتني في حيرة من أمري تلك التي بدأ يتحدث فيها عن مضيق هرمز ، لا أخفيكم بأنه أثار حفيظتي حينما بدأ بالتحليل ووضع خطط لفتح المضيق بعدة طرق لكنه يفضل الطريقة التقليدية بالرغم من أنها مؤلمة إلا أنها ناجعة ومضمونة وخصوصاً للمناطق المحيطة . ففي البداية سمعته يقول للطرف الآخر التأخير في إجراء العملية سيزيد الوضع تعقيداً وربما تكون النتائج كارثية ومكلفة ثم يتبع ذلك بقوله يا أخي الشغلة بسيطة جداً أي إعاقة بإمكاننا إزالتها وبسهولة لكن عليك أن تتخذ القرار سريعاً وإلا سنلجأ لطرق أخرى قد تكون معقدة وفيها خطورة . ثم يختم ويقول ترى هرمز ملعون حُرسي الصواريخ ما بتجيب نتيجة معه .
ولكي لا أبقى في حيرتي بين هذا التناقض ما بين الطب والعسكرية طرحت عليه سؤالي حول هرمز وكيف سيؤمن فتح المضيق بدون صواريخ .
نظر إلي وأطلق ضحكة سمعها معظم رُكاب الحافلة ثم قال لي : لا يا أخي أنا لم أتحدث عن مضيق هرمز وإنما عن الهمرودز .
عندها تداركت الوضع وقلت له : أي بعرف
بس حبيت أمزح معاك يا حكيم .
ملاحظة : همرودز = بواسير
صواريخ = تحاميل
ربما ما حدث معي هو مجرد خربطة بالحروف لكن في واقع الحال هرمز خربط الحلول .
