
” حين يكون الدعاء هزيمة ”
ستختلف الصورة ولكنها واحدة في مبدأ السنن الكونية..
دخل قائد معسكر المسلمين في عام ٢٠٢٢المتجه لتحرير المسجد الاقصى من قبضة اليهود الى قسم التطوير العسكري، حيث علمواأن اسرائيل تمتلك قبة لايمكنهم اختراقها بما يملكون من إمكانيات في الوقت الراهن، لذلك كان لابدّ من تطوير ما لديهم من أسلحة.
فما كان من القائد المسلم إلا أن أمر بتفريغ عقول المعسكر للبدء بتطوير سلاح يعينهم على اختراق القبه ويحقق النصر، فتقسمواإلى أربعه فرق وبدأوا بالعمل فعلاً.
في منتصف إحدى الليالي الباردة وبينما كان القائد يتفقد معسكره والفرق التي بدأت بالإعداد كما أمر وجد الفرقة الأولى يتناقشون بالخاصية الفيزيائية التي تساعدهم على اختراق قبة العدو،أما الفرقة الثانيةوالمكلفةبإجراء التجارب الفعلية للحلول المقترحة من باقي الفرق فقد بدأوا فعلاً بالتجربة الأولى لمحاولة الاختراق، وهكذا بالفرقة المكلفة الثالثة ايضاً.
أما بالنسبةإلى الفرقة الرابعة فقد كان الحال مختلفاً، وجدهم القائد قياماً يجهشون بالبكاء داعين الله أن يدمّر القبة التي يمتلكها العدو! توقف قائد معسكر المسلمين لحظة وتغيرت تعابير وجههثم أشار إليهم وقال: من هنا تأتي الهزيمة!
إلى هنا سينكر عليّ البعضويزعم أنني انتقص من أهمية الدعاء والحاجة إليه لا سمح الله، والحقيقة أنّ رسالتي إنما هيلأولئك الذين ظنوا وما زالوا يظنون أننا لا ننتصر إلا بالدعاء، رسالتي الى أولئك الذين اعتقدواأن “للبيت ربٌيحميه” صالحةلكل زمان ومكان حتى وإن وُجدت”عباداً لنا”، متى سيفهمون ان الإعداد لايقل أهمية عن الدعاء بل يكاد يكون أكثر لزاماً وألحّ حاجة في حق أولئك الذين كُلّفوا بالإعداد والعمل، أما الدعاء فهو أكثر إلزاماً لأولئك الذين آثروا الفراش -جبراً أو عن طيب خاطر منهم-، متى يفهون أن خيمة الدعاء في زمن صلاح الدين توازي خيمه الإعداد في عصرنا الحالي، وخيمة النوم توازي خيمة الدعاء في وقت كان العمل والإعداد فيه أجدر وأولى؟!.
إلى المتشدقين الذين أعياهم ضعف الفهم متى يعلم هؤلاء أن نصر الله لا يكون حليفاً إلا لمن أحسن الإعداد؟متى يفهمون أن قيام الجندي والعالِم بوظيفته التي تخصص بها أولى من دعاء بلا عمل؟.
لن تحوزوا السلاح والنصر بتضرعاتكم فقط،فقد ولّى زمان “للبيت رب يحميه” وحلّ محلّها شريعة تأمر المكلّفين فيها بالجهاد والإعداد، وجعل رب البيتمن أسماهم “عباداً لنا” يعدّون ويصنعون ما يحرر البيت ويحميه، فالأمة الآنوفي وقت عزّ فيه الفاهمون تحتاجتطوير عناصر التكنولوجيا العسكرية والحضارية على أسس متقدمة تواكب التطورات المتواجدة في العالم.
أخيراً أقول، الذي أنزل “فإني قريب أجيب دعوة الداعِإذا دعان” هو ذاته من أنزل “وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة”.
Belal_algnice@hotmail.com