حين تتحول المخدرات إلى كابوس وطني

حين تتحول #المخدرات إلى #كابوس_وطني… قراءة هادئة في #جرح_مفتوح

#منى_الغبين

لم تعد المخدرات في بلادنا خبرا عابرا نطالعه في موقع اخباري ولا حادثة فردية يمكن طيها بتعليق عاطفي أو استنكار سريع!!
لقد تحولت إلى كابوس يومي يطرق أبواب البيوت بصمت،، ويتسلل إلى تفاصيل الحياة العادية،، حتى بات الخوف على الأبناء هاجسا لا يغادر الآباء… وبات مجتمعنا كله يعيش حالة من القلق الجماعي لا يمكن إنكاره أو القفز عنه….
حادثة مقتل المحامية،، التي راحت ضحية فعل مأساوي على يد أقرب الناس إليها،، ليست سوى جرس إنذار موجع.. لا لأنها الأولى،، بل لأنها كشفت بوضوح حجم الخراب الذي يمكن أن تفعله هذه الآفة حين تخرج عن السيطرة…. هي ليست حادثة معزولة ولا قدرا أعمى،، بل نتيجة طريق طويل من التفشي الصامت والتراكمات الخاطئة والتأخر في المواجهة الجذرية…
هذا الوطن الذي لم يعرف المخدرات بهذه الصورة قبل عقود قليلة يجد نفسه اليوم في مواجهة ظاهرة دخيلة غريبة عن نسيجه الاجتماعي وقيمه وتقاليده لكنها وجدت طريقها إليه عبر أبواب كثيرة… بعضها فتح بفعل الحروب من حولنا وبعضها بفعل الفوضى الإقليمية وبعضها بسبب الفقر والبطالة والضغوط النفسية التي أرهقت الشباب… وبعضها الآخر بسبب جشع من حولوا السم القاتل إلى تجارة والخراب إلى وسيلة ربح بلا ضمير…
انتشار المخدرات لم يأتِ من فراغ ولم يولد فجأة…
هو نتاج تداخل عوامل داخلية وخارجية وتأثير مباشر لما شهدته دول الجوار من حروب وانهيارات أمنية واقتصادية جعلت من المنطقة كلها ممرا مفتوحا لتجارة عابرة للحدود… لا تعترف بالقيم ولا بالضحايا ومع الوقت..لم يعد الخطر محصورا عند حدود الوطن بل تسلل إلى داخله إلى أحيائه ومدارسه وحتى إلى حقائب أطفال لا يعرفون ماذا يحملون ولا أي كارثة قد تكون مخبأة بين دفاترهم…
الأخطر في هذه الظاهرة ليس التعاطي بحد ذاته بل منظومة الترويج التي تعمل بذكاء وخبث مستغلة الفقر والجهل.. وتستخدم صغار السن كوسائط لأنهم أقل شبهة وأكثر عرضة للاستغلال… وهنا تتحول الجريمة من مجرد مخالفة قانونية إلى اعتداء مباشر على الطفولة وعلى مستقبل المجتمع كله….
من المسؤول!!!!!!؟
والإجابة المنطقية تقول إن المسؤولية مشتركة لكن بدرجات مختلفة،، فالمتعاطي هو ضحية بالدرجة الأولى ضحية ظرف أو ضعف أو تضليل أو غياب وعي.. بينما المروج هو الجاني الحقيقي هو من يجب أن يقع عليه العقاب الأشد لأنه اختار عن وعي وطمع أن يتاجر بأرواح الناس.. وأن يزرع الدمار في المجتمع مقابل المال….والكسب غير المشروع..
القوانين القائمة حاليا بذلت جهداً لا ننكره لكن نحن بحاجة إلى مراجعة حقيقية إلى نصوص أوضح وأشد قسوة وأكثر ردعا بحق المروجين والتجار الكبار،،، دون تهاون أو رحمة..
فالمجتمع لا يمكن أن يحمى بنصف حلول بل بتشريعات حازمة أكثر صرامة …
وفي خضم هذا المشهد القاتم والمؤلم نقف إجلالا واحتراما لكافة الأجهزة الأمنية التي تعمل بصمت وتواجه شبكات معقدة وخطيرة بالداخل وعلى الحدود وتمنع ما هو أعظم مما نراه اليوم… ولولا هذه الجهود لكان الوضع أكثر سوداوية،، وأكثر دموية…
ان المواجهة الحقيقية تبدأ من الوعي ومن الأسرة ومن المدرسة من الإعلام المسؤول،، نحتاج إلى مصارحة مجتمعية شجاعة،، وإلى إعادة بناء الثقة بين الأبناء وأهلهم،،
المخدرات ليست قدرا لكنها إن تركت بلا مواجهة شاملة تتحول إلى وحش يلتهم الجميع بلا استثناء…
والدم الذي سفك ظلما يجب أن يكون دافعا للتغيير،، لا مجرد ذكرى مؤلمة تضاف إلى أرشيف الحزن…
هذه ليست قضية فرد،، ولا حادثة عابرة بل قضية وطن وأمان مجتمع ومستقبل أجيال تستحق أن تعيش دون خوف،، ودون سم يتربص بها في الزوايا المظلمة…

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى