
حياة في مهب الريح
د. عبد الله بطاح
نظرات ثاقبة، ضحكات جميلة بريئة، خجل واضح، خدود حمراء كلون الورد، عطور تفوح في أرجاء المكان، لباس بألوان زاهية،
مكالمات لا نهاية لها، قصص وحكايات جميلة تدار بينهما، وعود وأحلام، جلسات هادئة، كلام موزون مفعم بالحب والحنان، حياة وردية رومانسية، جدول مناوبات عائلية كل ذلك في فترة الخطوبة وبعد الزواج يصدم الاثنان بالواقع، فالحياة ضنكى، والراتب ثابت، فتتبخر الأحلام، وتتلاشى الكلمات، وتتطاير الضحكات ويسود جو التوتر والغضب والمناكفات، وتبدأ حرب البسوس، وجدال فيصل القاسم مع ضيوفه، ومراوغات توم وجيري، ولأئحة المستندات الشرائية التي لا حصر لها، ومطالب كثيرة تثقل كاهل الرجل.
فلماذا لا يتم التحاور الحقيقي بين الخاطبين لرسم صورة الحياة الزوجية المستقبلية بشكل دقيق؛ لأنّه أُطلق على السنة الأولى من الزواج”سنة العواصف” بسبب كثرة المشاكسات بين الأزواج فكل واحد يريد أن يتشبث بالمبادئ والعادات والتقاليد التي ترعرع عليها وتذوتت فيه ويرفض التنازل عنها.
ولماذا لا يتم عقد دورات من قبل الدولة للمقبلين على الزواج؟
فالمحاكم تغص بقضايا الطلاق، وناقوس الخطر يدق فنسب الطلاق تزداد، والخاسر الأكبر هم فلذات الأكباد.