حمير الوطن / أحمد علي العمري

حمير الوطن

رُويَ في عام 1898م أن زارَ إمبراطور ألمانيا غليوم الثاني وزوجته دمشق ، فكان في استقبالهم حشدٌ عظيم وحسن استقبال وحفاوه ، وما إن وصلوا على باب القلعه، رأت زوجة الإمبراطور حماراً ابيضاً جميلاً فخاطبت والي دمشق الذي كان حينها مصطفى عاصم باشا بأن الحمار أعجبها وتريد أخذه إلى ألمانيا كذكرى من الشام ، فبحث الوالي عن صاحب الحمار وكان رجلاً اسمه أبو الخير تللو وسأله إعطاء الحمار لزوجة الإمبراطور كهديه، فرفض أبو الخير إهداؤه لها ، فعرض عليه الوالي شراؤه ولكنه أجاب بأن الحمار ليس للبيع ، فغضب الوالي وسأله عن عدم اهداؤه أو بيعه ، فقال له ابو الخير : يا سيدي ، إن أخذت زوجة الإمبراطور الحمار وذهبت به إلى ألمانيا فستكتب كل جرائد العالم عنه ومن أين هذا الحمار الذي أعجبت به الإمبراطوره وسيقولون الحمار هو شامي وسيكون محط سخريه وربما يقولون لم تجد الإمبراطوره ما تعجب به في الشام إلاّ الحمير ؟!! أما أنني أملك 6 جياد عربيه أصيله كلها هدية للإمبراطور وزوجته ، وأما الحمار لا أبيعه أو أهبه لها ولا لغيرها ليقولون الحمار الشامي ما خرجت به الشام..
هناك أشخاص لا يقبلون أن يساء لأوطانهم حتى بالألسن وهناك أيضاً الحمير التي باعت الوطن بأبخس الأثمان وجعلت كرامته وكرامة مواطنيه مداساً للآخرين.
في بلد ما يحكمه عجائز والشعب ينتخب من لهم مصالح مع الحكومات ، ضاع القانون وكثرت استثنائاته وعمّ الفساد أركان الدوله فاستباحوا هيبتها.
باعوا مدخرات الوطن وقسموا الحصص على منظومة الولاء والإنتماء والقبَليّه المسيطره ، راح ضحيتها المواطن فدفع الضرائب وقدم من دمه فداءاً للوطن الذي باعوه وحجتهم بأن بقعه من الأرض لا يوجد فيها خيرات ولا رزق من الله
ماذا سيصنعون بعد أن سلموا الوطن كرهن عقار للدائن ؟ ماذا سيملي عليهم شروطه وبعد أن وقف الدعم الخارجي عنه؟ هل ستكون كونفدراليه جديده بشروط شيطانية أم ستشتعل الأرض بمن عليّها؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى