
حكـومـتنا؛ “ضَبعَة”!!
كتب عبدالناصر الزعبي
الضبع هو المخلوق الأسوأ في معاملته للفريسة؛ ما ان يسيطر عليها حتى يبدأ بنهش لحمها واكله، متلذذ بها وهي حية، قبل أن تموت.. هل لك أن تتخيل كيف ينهش لحمك قطيع من الضباع وانت فاغراً فاك على وسعه تصرخ، ومحدق بعينيك تنظر للسماء، لا تتوقع النجاة، بعد أن بَدأتَ تفقد قدم تُهرَس تحت ضروس وحش لا يرحم.. ثم يتلاحق العض لقفاك الطري من رفاقه الذين وصلوا للتو، فما أن يبدأ القضم فيه حتى تصبح واثقاً أنك لو نجوت فستعيش بدون اعضائك الجنسية، فلا يعود أحداً يعرف هل أنت ذكر أم أنثى.!؟ لتعيش فقط كومة لحم.. أكثر شيء مزعج فيها هو فمك الذي يتجشأ ريحَ ما يكرمك به محسنين.
للضبع صفاته الوحشية، منها: قوة الفك.. فهو يطحن بفكه حجر الصوان الصلب (روى لنا ونحن صغارا)، وللضبع قدرة فائقة على اكتشاف الخوف لدى فريسته، فهو يشتَمَ رائحة هرمون الادرينالين المتصاعد بدم فرائسه الخائفة والمرتجفة، والتي “يضبعها”، أي يفقدها القدرة على المقاومة من شدة الخوف (كما رويت قصصه في التراث).
وورد في موروثنا؛ ان الضبع “يضبع” الانسان، بمعنى؛ يفقده عقله، فكما روي لنا: يرشق الضبع الانسان ببوله وببرازه بمجرد أن يظهر له، فَيَفقِدِ الانسان وعيَهُ؛ ويأخذ بالصياح: “يا ابي خذني معك” ويلحق بالضبع حتى “موكرته” (بيته الذي يأويه وجراءه)، وما ان يصل الانسان الفريسة للموكرة بقدميه حتى يفترسه الضبع دون عناء النقل، ويطعمه أشلاء لأولاده.
الحكومات الأردنية ضبعية الطباع تعاقبت على شعبها الوديع بالنهش، والعض، والقضم، وكسر العظم، دون رحمة، وبلا هوادة، ولم ترحم مؤخرا شعبها الفريسة الغُزلانية.!!
عَرَفتُ حكوماتنا ضبعة بطبعها.
لكني لم افهم بماذا رشقتنا حتى نبقى نلهث ورائها، ونصيح: “يا ابتاه”؟!
لا ادري لمن تطعمنا، ومن هم جرائها..!؟




