
سواليف – فادية مقدادي
بعد أن انتهت مقابلة رئيس الوزراء عمر الرزاز على قناة رؤيا أمس الجمعة ، أخذ الشعب الأردني يبحث عن كلمات أو جمل تسد جوعه للتفاؤل بما هو قادم عليه ، أو “بصيص أمل ” في آخر النفق المظلم الذي يسير فيه الشعب دون أن يدري إلى أين تأخذه سياسات الحكومة ، لكنه للأسف لم يجد في كلام الرزاز ما يطمئنه ، فقد تبخرت ثقته بالرزاز شخصيا ، وبالحكومة بشكل عام ، مع آخر جملة كانت تغلي في مرجل اللقاء ، كما تبخرت آخر قطرة ماء في قدر الحجارة التي كان يلهي بها جوعه وفقره ، تبخر الكلام ، وتبخر الماء ، وبقيت الحجارة ” تطقطق ” في قدره حتى الاحتراق .
للحديث بقية
لا نملك عصا سحرية
سَ ، سوف ، سنعمل ، سنعلن ………. إلى غيرها من كلمات وجمل المستقبل والتسويف .
عندما يتحدث الرزاز عن انجاز حكومته العظيم بتثبيت سعر الكاز والذي يباع بأعلى الأسعار في العالم ، وبفارق كبير عن الدول المجاورة وذلك احساسا من حكومته مع المواطن الفقير ، وهذا المواطن غير قادر على شراء الكاز بسعره الحالي ، فإن كلام الرزاز لا يدفئ الصغار ولا يملأ مدفأة العائلة بالكاز .
عندما يتحدث الرزاز عن 150 سلعة في السلة الغذائية للأردني تم تخفيض ضريبة المبيعات عليها ، منها 90 مادة غذائية من زمن الحكومة السابقة ، فينسب الفضل في ذلك لحكومته ، فإن ذلك لن يسكت الجوع في البطون الخاوية ، في ظل ارتفاع الأسعار ، وتغول الحيتان الذين يعرفهم على قوت المواطن ، وثبات المداخيل والتي ما عادت تكفي العائلة في أيسط متطلباتها وضرورياتها ، فإن كلام الرزاز لن يضيف صنفا من الطعام الضروري ، أو الدواء الذي لا يُستغنى عنه ، إلى سلة الأردني ، ولن يحجب كلام الرزاز أصوات الجائعين ولا آهات المرضى عن آذان رب العائلة الحائر بين الجوع والمرض وقلة ذات اليد .
عندما يتحدث الرزاز عن أنه لن يكون هناك ضرائب جديدة على المواطن العام المقبل ، فمن حق المواطن أن يرد عليه ، وهل بقي بعد قانون الضريبة الذي تم تمريره وفرضه عنوة على المواطن مزيدا من الضرائب ليتحملها ؟ ، ومهما نفى الرزاز بأن قانون الضريبة لن ينعكس على المواطن الأردني ، وأن قانون الضريبة لن ينعكس على السلع في الاسواق “إطلاقا “، إلا أن الواقع الذي يعيشه المواطن هو “على الإطلاق” عكس ما يتحدث به الرزاز ، ما دامت الحيتان ستحافظ على نسبة أرباحها وزيادة ، وستنتقم من المواطن وقوته كي ترضي الحكومة وضرائبها ، وهذا الكلام أيضا أوصل حجارة القدر إلى مرحلة الاحتراق .
وعندما يتحدث الرزاز عن أن موازنة 2019 اذا نظرنا اليها كمجموعة ارقام فلن تختلف عن سابقاتها، الا ان موازنة هذا العام حددت الاولويات . من حقنا أن نتساءل أيضا ، أولويات من ؟ أولويات الشعب أم أولويات المتنفعين والمستنفعين الذي يسطون على كل أولويات الشعب حتى قبل أن يحاول الإمساك بها … والقدر ما زال على النار ودخان الحجارة المشوية بدأ يخنق المواطن ويملأ المكان .
وعندما يتحدث الرزاز عن أن الحكومة تملك الارادة وتملك العزيمة ولا تملك العصا السحرية ، فأي عزيمة وأي إرادة تنفع مع سَحَرة الأردن ، وأفاعيهم في الجحور تترصد بالأردني ، وإن لم تكن هناك عصا ستقف بمواجهة السحرة ، فاقرأ على الأردن والأردني ، أدعية التلقين والسلام .
وعندما تحدث الرزاز عن اولويات الحكومة وإنجازاتها المستقبلية ، وأنها ستُحاسب عليها وستُسأل ، سيجيب المواطن ، إن كنا حاسبنا من قبلك من رؤساء وحكومات ، سنحاسبك انت ونحاسب حكومتك ،
عذرا أيها الرئيس . لقد احترق القدر بما فيه ، والجوع كافر ، والكلام لم ينضج الحجارة ، فلا أشبعت جائعا ، ولا أسكتَّ صراخ الصغار ، ودخان الكلام أصابنا بالاختناق .





