
تماثل #الحزن بين #أبو_القنص و #نمر_العدوان
#موسى_العدوان
كان أحد فرسان البادية ُيلقب بِ ( أبو القنص )، نظرا لحبه وتعلقه بالصيد. توفي له أربعة أبناء، فرزقه الله على الكِبَرِ ولدا اسماه فهد. وبعد أن كبر فهد تعلق بالصيد كما والده، ولكنه واجه نهاية محزنة كانت على يد والده، وتاليا تفاصيل ما حدث :
خرج أبو القنص في أحد الأيام للصيد بعد أن أوصى زوجته، ألا تسمح لولدهما بأخذ البندقية، التي كانت معلقة على عمود الواسط في بيت الشَعْر خوفا على حياته، إذ لم يكن هناك مخبأ آمن يودع فيه البندقية. وفي ساعة غفلة من الزوجة، أخذ فهد البندقية، ولحق بوالده للمشاركة بالصيد دون علمه.
وفي الطريق تمكن فهد من اصطياد أحد طيور الحباري. ولمّا كان الجو شديد الحرارة وعدم توفر مكان يستظل به فهد، قام بالارتكاز على الأرض، ونشر جناحي الطير فوق رأسه اتقاء لحرارة الشمس. وصادف أن مرّ والده ( أبو القنص ) قريبا من تلك المنطقة، ولمح من بعيد طير الحباري الذي فوق رأس ولده. فسدد بندقيته وأطلق طلقته على الطير، دون أن يعرف ما تحته. ولكنه شعر بشيء مسّ قلبه لحظة إطلاقه تلك الطلقة.
عندما تحرك ووصل إلى مكان الطير، فوجئ بأنه قد اصطاد ابنه الوحيد بتلك الطلقة الوحيدة التي أطلقها. فحمل ابنه متوجها إلى البيت ودموعه تسكب على وجهه. وهناك لام زوجته على السماح لابنهما بحمل البندقية والخروج إلى الصيد، الأمر الذي حذرها منه، ولكنها أبلغت زوجها أنها لم تعرف عنه عندما خرج، وأن قدر الله قد حدث.
ورغم عدم توفر وسائل التواصل الاجتماعي في ذلك الحين، ورغم أن ( أبو القنص ) يقطن في البادية بعيدا عن ديرة العدوان، إلاّ أنه سمع بمصيبة نمر العدوان في وفاة زوجته وضحا وحزنه الشديد عليها، بعد أن توفاها الله في غيابه، فأراد أن يخفف عليه مصيبته، ويعرض له مصيبته بما جرى مع ابنه الوحيد فهد. فأرسل إلى نمر القصيدة التالية علّها تهدئ من روعه :
يا راكب ( الملّحا ) لها الكور شدي ** قم يا وليفي واعتلي فوق هياف
تسبق نسيــم الريـــح يومــن تمــدي ** وأسرع من اللي ( بالسما ) ريشها أرداف
ودي تزور السنـــــد والـــــهند ودي ** وتدور الدنيا من الكاف للكاف
ودي لأبــن عدوان مكــــــتوب ودي ** يا نمر يا اللي للخطاطير وقاف
يا نمر ويــــن اللي بنى قصـــر جدي ** وين الصحابه يا نمر وين أهل كاف
ويـــن الســــليــم من النــيا والتــعدي ** والبين ما لطم اخدوده ولا شاف
من قبــل منـــك مرود العين صـــدي ** والعين تذرف دمعها جواز وأرداف
على جنيـــن بأول العمـــــــر مــــدي ** هو مهجتي يا نمر من ورا القاف
صيـده حبـاري والحـرّ زايـد بشدي ** وناثر من الجنحان على الراس رفراف
كن لاح لـــي بالزول مــثل المـــهدي ** مشعل فتيله وناهضه بين الأكتاف
علمــي ( امغيظه ) ما تغــالط بيـــدي ** ثار الطلق من ثورته والقلب خاف
يومـــن حضنته وهــدب عينـه منـدّي ** يخبط حمر من وجعة القلب نساف
شلتـــه بيـــــدي والتقيتـــه بزنـــــدي ** ودمعي نزل من مقلة العين رشاف
ناديــت بجنـــح الليـل على أم فـــــهد ِ ** هيي قدْر منتشل بها الاطراف
راحـت ورجعــت لي وما بــه تحــدي ** وتقول عزرايين ما من حدا عاف
المــــوت مــا ينحـــاه كثـــر التفــــدي ** يرميك لو أنك على راس مشراف
التاريخ : 8 / 1 / 2026
ملحوظة : أبناء البادية والأرياف في الأردن وخارجة، يفهمون معاني كلمات هذه القصيدة. ولكن أبناء المدن يحتاجون لمن يترجم لهم كلماتها إذا أرادوا أن يفهموا معانيها.


