تفاصيل مؤلمة لحياة الأسيرات في سجون الاحتلال

#سواليف

بين جدران سجون الاحتلال الإسرائيلي الباردة، تعيش عشرات الفلسطينيات تجربة اعتقال قاسية تمتزج فيها المعاناة بالصبر. وفي الوقت الذي يحتفل فيه العالم بـ”اليوم العالمي للمرأة”، تقبع نساء فلسطينيات خلف القضبان في ظروف صعبة، بعيدا عن أسرهن وأطفالهن، في مشهد يعكس جانبًا آخر من معاناة المرأة الفلسطينية تحت الاحتلال.
واقع الأسيرات بالأرقام

تشير معطيات صادرة عن نادي الأسير الفلسطيني (مقره رام الله) إلى أن سجون الاحتلال تحتجز حاليًا نحو 60 أسيرة فلسطينية، بينهن قاصرات وأمهات ومريضات، ويقبع معظمهن في سجن “الدامون”.

ووفق مؤسسات تعنى بشؤون الأسرى، فقد تصاعدت وتيرة اعتقال النساء منذ اندلاع الحرب على غزة في تشرين الأول/أكتوبر 2023، حيث سُجلت مئات حالات الاعتقال لنساء فلسطينيات في الضفة الغربية والقدس خلال حملات الاقتحام المتكررة.

ويؤكد حقوقيون أن الأسيرات يواجهن ظروف اعتقال صعبة، تشمل الإهمال الطبي، وسوء المعاملة خلال التحقيق، إضافة إلى القيود المفروضة على الزيارات وإدخال الاحتياجات الأساسية داخل السجون.
تجربة الاعتقال

الأسيرة المحررة يسرى شبانة من جنوب الضفة الغربية اعتُقلت قبل نحو عام ونصف، عقب اقتحام منزلها فجرًا من قبل قوات الاحتلال.

وتروي شبانة لـ”قدس برس” تفاصيل تلك اللحظة قائلة: “دخل الجنود المنزل بعد منتصف الليل، وفتشوا كل شيء قبل أن يقتادوني أمام أطفالي”.

وتضيف أن مرحلة التحقيق كانت من أصعب مراحل التجربة، حيث خضعت لجلسات تحقيق طويلة رافقها ضغط نفسي وحرمان من النوم.

وتقول: “أصعب ما في الاعتقال ليس الجدران ولا الزنازين، بل البعد عن الأطفال. كنت أفكر بهم في كل لحظة”.
حياة خلف القضبان

وتوضح الأسيرة المحررة أن الحياة داخل السجن تقوم إلى حد كبير على التضامن مع الأسيرات.

وتضيف شبانة: “كنا نحاول أن نصنع حياة داخل السجن رغم كل شيء؛ نتقاسم الطعام والكتب، ونقف إلى جانب بعضنا في المرض والتعب”.

لكنها تشير إلى أن الظروف داخل السجون تزداد صعوبة مع القيود التي تفرضها إدارة السجون الإسرائيلية، خصوصًا فيما يتعلق بالزيارات العائلية وإدخال الاحتياجات الرئيسيو.
أمهات خلف القبضان

ومن بين الأسيرات عدد من الأمهات اللواتي تركن أطفالهن خارج السجن، وهو ما يضاعف المعاناة النفسية.

وتقول شبانة: “المرأة الأسيرة لا تعاني وحدها، بل تعاني معها عائلتها كلها”.

ويشير مختصون في شؤون الأسرى إلى أن احتجاز الأمهات داخل السجون يترك آثاراً نفسية واجتماعية عميقة على الأطفال والعائلات.
صمود رغم القيد

ورغم قسوة الاعتقال، تؤكد الأسيرات المحررات أن التجربة لم تكسر إرادتهن.

وتقول الأسيرة المحررة: “الحرية أغلى ما يملك الإنسان، لكن السجن علّمنا أن الصمود ممكن حتى في أصعب الظروف”.

وفي اليوم العالمي للمرأة، تتحول قصة الأسيرات الفلسطينيات إلى تذكير بأن معاناة المرأة الفلسطينية لا تقف عند حدود الحياة اليومية تحت الاحتلال، بل تمتد أحيانًا إلى خلف القضبان، حيث تكتب النساء فصولًا أخرى من الصبر والصمود في مواجهة السجن والقيد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى