تعديلات الضمان تثير جدلا واسعا في الأردن ومخاوف من تداعيات كارثية

#سواليف – خاص

تواصل التعديلات المقترحة على قانون الضمان الاجتماعي في الأردن إثارة جدل واسع في الأوساط الاقتصادية والعمالية، وسط تباين واضح في آراء الخبراء بشأن آثارها المالية والاجتماعية، وما إذا كانت تمثل إصلاحًا ضروريًا أم عبئًا إضافيًا على المشتركين.

وتأتي التعديلات التي أقرتها الحكومة وأحالتها إلى مجلس الأمة في إطار ما تصفه الجهات الرسمية بمحاولة تعزيز الاستدامة المالية لنظام الضمان، وضمان قدرته على الوفاء بالتزاماته المستقبلية، في ظل متغيرات ديموغرافية واقتصادية متسارعة.

بين الإصلاح والحماية الاجتماعية

وبينما ترى الحكومة أن التعديلات تمثل خطوة إصلاحية ضرورية لضمان استدامة النظام للأجيال المقبلة، يخشى منتقدون من أن تؤدي بعض الإجراءات إلى إضعاف الحماية الاجتماعية إذا لم تُصمم بعناية.

خبراء: التعديل ضرورة ولكن

الخبير في شؤون الضمان الاجتماعي موسى الصبيحي اعتبر في تصريحات إعلامية سابقة أن مراجعة القانون أصبحت ضرورة وطنية، مشيرًا إلى أن المؤشرات الاكتوارية تتطلب إجراءات تدريجية لتأجيل نقطة التعادل بين الإيرادات والنفقات. لكنه شدد في الوقت ذاته على أهمية تطبيق التعديلات بشكل متدرج يحفظ حقوق المشتركين الحاليين.

وبحسب الصبيحي، فإن أي تعديل يجب أن يراعي الفئات القريبة من سن التقاعد، وألا يربك الخطط التقاعدية لمن بنوا توقعاتهم وفق التشريعات القائمة.

أبرز الاعتراضات على تعديلات قانون الضمان:

فيما يلي أبرز الاعتراضات التي طرحها خبراء اقتصاديون وعماليون ومؤسسات مجتمع مدني على تعديلات قانون الضمان الاجتماعي في الأردن، كما وردت في النقاشات العامة والتصريحات الإعلامية:


1) رفع سن التقاعد والتشدد في التقاعد المبكر

  • اعتراض على رفع سن التقاعد تدريجيًا أو تشديد شروط التقاعد المبكر، باعتباره يمسّ العمال في المهن الشاقة والقطاعات غير المستقرة.
  • التخوف من بقاء عاملين كبار سن في سوق عمل محدود الفرص، ما قد ينعكس بطالة مقنّعة أو خروجًا قسريًا دون مزايا كافية.
  • الخبير العمالي حمادة أبو نجمة حذّر من أن تحقيق الاستدامة لا ينبغي أن يكون على حساب العدالة الاجتماعية.

2) الإخلال بتوقعات المشتركين وخططهم التقاعدية

  • يرى منتقدون أن التعديلات قد تربك الخطط التقاعدية لمن بنوا قراراتهم المهنية والادخارية وفق القانون النافذ.
  • المطالبة بفترات انتقالية أوسع تحمي من هم قريبون من سن التقاعد.
  • الخبير موسى الصبيحي شدد على ضرورة مراعاة أوضاع الفئات القريبة من الاستحقاق وتطبيق أي تغييرات بشكل متدرج.

3) نقص الشفافية في الدراسات الاكتوارية

  • انتقاد لعدم نشر تفاصيل كافية عن الدراسة الاكتوارية والفرضيات التي بُنيت عليها التعديلات.
  • بيت العمال – المركز الأردني لحقوق العمل طالب بالإفصاح عن البيانات لتمكين الخبراء من تقييم مبررات الإصلاح موضوعيًا.

4) تحميل العمال العبء الأكبر

  • تخوف من أن تتركز المعالجة على تقييد المنافع أو تشديد الشروط بدل تنويع مصادر التمويل أو تحسين كفاءة الاستثمار.
  • دعوات لبحث بدائل مثل تعزيز العوائد الاستثمارية للصندوق، وتوسيع قاعدة المشتركين، ومعالجة التهرب التأميني.

5) الأثر على سوق العمل

  • مخاوف من أن رفع سن التقاعد قد يبطئ إحلال الشباب في الوظائف، خصوصًا في القطاع الخاص.
  • تساؤلات حول مواءمة التعديلات مع واقع سوق العمل الأردني وارتفاع معدلات البطالة بين الشباب.

6) غياب الحوار الوطني الكافي

  • مطالبات بإجراء حوار وطني أوسع يضم النقابات وأصحاب العمل وخبراء مستقلين قبل الإقرار النهائي.
  • التأكيد على أن القوانين ذات الأثر الاجتماعي الواسع تحتاج إلى توافق مجتمعي لتعزيز الثقة.

7) العدالة بين الأجيال

  • طرح سؤال حول ما إذا كانت التعديلات تحقق توازنًا عادلًا بين حماية الجيل الحالي من المتقاعدين وضمان حقوق الأجيال القادمة، دون ترحيل العبء لطرف واحد.

تحذيرات من آثار اجتماعية

أبدى خبراء عماليون تحفظات واضحة على بعض بنود التعديل. الخبير العمالي حمادة أبو نجمة حذر من أن رفع سن التقاعد أو تقليص مزايا التقاعد المبكر قد يؤثر سلبًا على العمال في القطاعات الشاقة أو غير المستقرة، معتبرًا أن الاستدامة المالية لا ينبغي أن تتحقق على حساب العدالة الاجتماعية.

وأشار إلى أن المطلوب هو حوار وطني أوسع يضم النقابات وأصحاب العمل والخبراء المستقلين، لضمان صياغة تعديلات متوازنة تحمي الصندوق والمشتركين في آن واحد.

دعوات إلى حوار وطني

في العاصمة عمّان، شهدت الفترة الماضية نقاشات عامة وندوات متخصصة ركزت على أهمية إشراك مختلف الأطراف قبل إقرار التعديلات بشكل نهائي. ويرى مشاركون أن تعزيز الشفافية ونشر الدراسات الاكتوارية للرأي العام من شأنه بناء الثقة وتقليل المخاوف.

ويتفق غالبية الخبراء على أن نظام الضمان في الأردن يواجه تحديات حقيقية مرتبطة بارتفاع متوسط الأعمار، وزيادة أعداد المتقاعدين، وتقلبات سوق العمل، إلا أن الخلاف يتمحور حول آليات المعالجة وسرعتها.

آراء وتوجهات حول تعديلات قانون الضمان الاجتماعي في الأردن ظهرت مؤخرًا في نقاشات إعلامية وحوارات وطنية، ويمكن تلخيصها في نقاط جديدة مهمة كالتالي:

1. دعوات لحوار وطني شامل قبل إقرار التعديلات

أشاد الخبير الاقتصادي منير دية بأهمية إشراك أوسع عدد ممكن من أصحاب العلاقة في مناقشات التعديل، بما في ذلك الاقتصادين والقطاع الخاص والنقابات العمالية، لضمان أن تكون التعديلات متوازنة وتعكس مصالح جميع الفئات.

2. حديث رسمي يوضح أهداف التعديل من منظور فني

قال شامان المجالي الناطق باسم المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي إن التعديلات ليست مطبقة على العسكريين وبعض المشتركين الذين استوفوا شروط معينة قبل تاريخ محدد، مما يعكس محاولة المؤسسة أخذ استثناءات خاصة تحمي حقوق فئات كانت تخشى أن تُطبق التعديلات عليها.

3. حوار منظم بين المؤسسة وأطراف المجتمع

سلّطت مؤسسة Masarat الضوء على أن هناك حوارًا نشطًا يمتد لنحو 18 شهرًا شارك فيه مختلف الأطراف، وفيه آراء ثلاثة تيارات رئيسية:

4. تفسير اقتصادي وديموغرافي لرفع سن التقاعد

قدّم الخبير الاقتصادي (حازم رحّاحلة) تفسيرًا ينقل السياق الدولي قائلاً إن الضغط الديموغرافي العالمي (زيادة متوسط العمر وانخفاض الولادات) يجعل تعديلات مماثلة في قوانين الضمان الاجتماعي أمرًا شائعًا عالميًا، مشيرًا إلى أن التدرج في رفع سن التقاعد وتوسيع مظلة الحماية جزء من المعالجة وليس مجرد رفع للسن وحده.

5. انتقادات مؤسسة حقوق العمال

صدرت ورقة موقف من “بيت العمال” المركز الأردني لحقوق العمل تنتقد غياب الإفصاح عن نتائج الدراسة الاكتوارية التي بنيت عليها التعديلات، معتبرة أن عدم الإفصاح يحدّ من قدرة الخبراء والمواطنين على تقييم مبررات التعديل بشكل موضوعي، وطلبت زيادة الشفافية وإشراك الخبراء في تحليل الفرضيات والمعطيات.

وفي ظل استمرار النقاش تحت قبة البرلمان وخارجه، يبقى ملف تعديلات قانون الضمان أحد أبرز القضايا الاقتصادية والاجتماعية المطروحة حاليًا، بانتظار توافق يوازن بين متطلبات الاستدامة المالية وضمان العدالة والطمأنينة للمشتركين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى