تصريحات ترامب حول قرب انتهاء الحرب مع إيران.. نزول عن الشجرة أم مناورة جديدة؟

#سواليف

قال محللان سياسيان إن التصريحات الأخيرة للرئيس الأميركي (دونالد ترامب) ، بشأن قرب انتهاء الحرب مع إيران تثير تساؤلات متزايدة حول طبيعة الرسائل التي تحملها، وما إذا كانت تمهّد لتراجع تدريجي عن مسار التصعيد، أم أنها تأتي في إطار مناورة سياسية لإعادة ترتيب مسارات المواجهة وتحقيق أهداف أخرى.

وأشارا إلى أن التباين في تصريحات ترامب بين الحديث عن أن الحرب “انتهت إلى حد كبير” والتأكيد في الوقت نفسه على استمرارها حتى “إلحاق الهزيمة بالعدو”، يعكس حالة من الضبابية في الموقف الأميركي، ويفتح الباب أمام قراءات متعددة بشأن مستقبل الصراع مع إيران وإمكانية التوجه نحو وقف الحرب أو مواصلة الضغط العسكري والسياسي في المرحلة المقبلة.

ويرى الكاتب والمحلل السياسي أحمد الحيلة أن التصريحات الأخيرة للرئيس الأميركي تثير تساؤلات حول ما إذا كانت تمهيدًا للنزول عن شجرة الحرب والسعي إلى إنهائها، أم أنها مجرد مناورة سياسية لتحقيق أهداف أخرى.

ويشير الحيلة إلى أن ترامب أطلق رسائل متناقضة في حديثه؛ إذ قال إن الحرب “انتهت إلى حدٍّ كبير”، مدعيًا أن إيران لم يعد لديها بحرية أو اتصالات أو سلاح جو، لكنه عاد في الوقت ذاته ليؤكد أن الحرب لن تتوقف قبل “إلحاق الهزيمة بالعدو”، ما يعكس حالة من التباين في الخطاب الأميركي بشأن مسار الحرب.

ويضيف أنه إذا كان ترامب يرى بالفعل أنه ألحق هزيمة بإيران ويرغب في التوجه نحو ترتيبات أوسع في المنطقة أو الاستجابة للوساطات الدولية لوقف الحرب، فإن هناك جملة من العوامل التي قد تعيق هذا المسار. ومن بين هذه العوامل الضغوط الداخلية التي يواجهها ترامب، بما في ذلك قضايا مرتبطة بملف جفري إبستين، إضافة إلى رغبة إسرائيل القوية في مواصلة الحرب حتى تحقيق حسم واضح أو إضعاف إيران وحزب الله بصورة كبيرة.

ويؤكد أن وقف الحرب في هذه المرحلة قد يُنظر إليه في إسرائيل باعتباره فشلًا متكررًا وفرصة تاريخية ضائعة، الأمر الذي يدفعها إلى التمسك بخيار استمرار المواجهة.

ويرجّح الحيلة أن تكون تصريحات ترامب قد صدرت أيضًا بهدف تخفيف الضغوط الاقتصادية الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط عالميًا، مشيرًا إلى أن الأسعار انخفضت بعد هذه التصريحات من نحو 120 دولارًا للبرميل إلى قرابة 88 دولارًا، وفق ما أوردته صحيفة نيو يورك تايمز (صحيفة أمريكية)، فضلاً عن محاولة تجنّب تصاعد غضب الرأي العام الأميركي الذي يُبدي رفضًا متزايدًا لاستمرار الحرب.

وختم بالقول إنّ المشهد ما يزال مفتوحًا على احتمالات متعددة، في ظل ما يُعرف عن ترامب من تقلب في المواقف وتناقض في التصريحات، الأمر الذي يجعل من المبكر الجزم بالمسار الذي قد تتجه إليه التطورات في المرحلة المقبلة.

من جانبه قال الكاتب والمحلل السياسي سليمان بشارات إن تصريحات ترامب الأخيرة لا يمكن قراءتها بوصفها مؤشرًا مباشرًا على وقف الحرب، بقدر ما تأتي في سياق إعادة إدارة مساراتها وتعديل أدواتها بما يخدم تحقيق الأهداف المرسومة.

وأوضح بشارات خلال حديثه لـ قدس برس، أن أحد المسارات التي يمكن فهم تصريحات ترامب في إطارها يتمثل في محاولة إدارة الحرب بطريقة تقلل من حجم الخسائر، خصوصًا على مستوى أسواق الطاقة العالمية.

وأشار إلى أن أسعار النفط كانت قد شهدت ارتفاعًا ملحوظًا خلال الأيام الماضية، قبل أن تنخفض بشكل كبير عقب هذه التصريحات، الأمر الذي منح قدرًا من الطمأنينة لأسواق النفط والطاقة في العالم.

وأضاف أن هذه التصريحات قد تعكس أيضًا مراجعة داخل الإدارة الأمريكية لطبيعة إدارة الحرب، موضحًا أن المنهجية التي اتُّبعت منذ بدايتها وحتى الآن – على مدار نحو عشرة أيام – يبدو أنها خضعت لتقييم جديد من قبل الولايات المتحدة، ما قد يدفعها إلى تعديل سلوكها العسكري والسياسي بهدف تحقيق مزيد من الأهداف.

ولفت بشارات إلى أن من بين الدلالات المهمة لهذه التصريحات وجود خشية أمريكية من أن تتمكن إيران من إعادة ترميم قدراتها العسكرية وإعادة بناء هيكلها القيادي، وهو ما قد يفقد الولايات المتحدة وإسرائيل عناصر القوة التي حاولتا تقديمها بوصفها إنجازات تحققت خلال الضربة الافتتاحية.

وبيّن أن القرار الأمريكي المتعلق بالحرب ما يزال إلى حد كبير مرتهنًا بالرؤية الإسرائيلية، مشيرًا إلى أن ترامب كان قد صرّح قبل أيام بأن أي قرار بوقف الحرب سيكون قرارًا مشتركًا مع إسرائيل، ما يعكس أن حسم هذا الملف لا يتم وفق القناعة الأمريكية وحدها، بل ضمن تنسيق كامل مع تل أبيب.

وأشار بشارات إلى أن المعضلة الأساسية تكمن في أن إسرائيل لا تنظر إلى هذه الحرب ضمن أفق زمني قصير، بل ضمن مدى زمني طويل، باعتبارها فرصة لتحقيق أهداف استراتيجية أوسع. وهذه الأهداف – بحسب بشارات – لا تقتصر على تغيير طبيعة النظام السياسي في إيران أو بنيته وهويته، بل تتجاوز ذلك إلى إعادة تشكيل موازين القوى في منطقة الشرق الأوسط ككل.

وختم بالقول إن تصريحات ترامب، حتى هذه اللحظة، لا يمكن التعامل معها بوصفها مقدمة لوقف الحرب، بل تبدو أقرب إلى محاولة لإعادة ترتيب الأوراق وإدارة مسارات الصراع بشكل مختلف، بما يحقق الأهداف التي وضعت للحرب منذ بدايتها، ما يعني أننا قد نكون أمام مرحلة من إعادة ترتيب الاستراتيجيات وليس إنهاء المواجهة في الوقت الراهن.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى