تحقيق يكشف تفاصيل مجزرة ارتكبها جيش الاحتلال بحق مسعفين في غزة / فيديوهات  

#سواليف

كشف تحقيق نُشر الإثنين تفاصيل دقيقة حول استشهاد 15 من عمّال الإغاثة الفلسطينيين في جنوب قطاع غزة العام الماضي على يد جنود إسرائيليين، وما أعقب ذلك من محاولات للتستر على الجريمة، التي وصفتها جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأنها “واحدة من أحلك لحظات الإبادة الجماعية المدعومة أمريكيًا”.

وبحسب التحقيق الذي أجرته منظمتا Forensic Architecture وEarshot، أطلق جنود جيش الاحتلال الإسرائيلي ما يقارب ألف رصاصة خلال الهجوم الذي وقع في 23 مارس/ آذار 2025 على قافلة إسعاف تابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني والدفاع المدني الفلسطيني في منطقة تل السلطان شمال رفح، بينها ما لا يقل عن ثماني رصاصات أُطلقت من مسافة قريبة جدًا.

وأكد ملخص التقرير أن القوات الإسرائيلية استهدفت عمّال الإغاثة بينما كانوا يتحركون في مركبات إنسانية تحمل علامات واضحة، ومن دون وجود أي تهديد أو تبادل لإطلاق النار. وأظهر تحليل مكاني وصوتي أن الجنود أطلقوا النار من مسافات قريبة جدًا، وصلت في إحدى الحالات إلى ما بين متر وأربعة أمتار، واستمر إطلاق النار لأكثر من ساعتين.

وضمّ الضحايا ثمانية من موظفي الهلال الأحمر، وستة من الدفاع المدني، إضافة إلى موظف في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا). ويأتي ذلك ضمن مئات العاملين في المجال الإنساني الذين قُتلوا في غزة منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023، بينهم أكثر من 370 من موظفي الأونروا، وفق الوكالة.
رواية إسرائيلية متناقضة

وأظهر التحقيق أن القوات الإسرائيلية نصبت كمينًا للقافلة وأطلقت النار على مركباتها. وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، ناداف شوشاني، قد زعم أن مركبات “غير مميزة” تقدّمت بشكل مريب من دون أضواء أو إشارات طوارئ، مدّعيًا أن تسعة من أفراد الطواقم كانوا “عناصر من حماس والجهاد الإسلامي”.

إلا أن السلطات الإسرائيلية لم تقدّم أدلة تدعم هذه المزاعم، فيما أظهر تسجيل مصوّر التقطه أحد مسعفي الهلال الأحمر قبل مقتله سيارات الإسعاف وهي تسير بأضوائها وصفاراتها بشكل واضح.

وأثارت التناقضات غضبًا دوليًا واسعًا، حتى أن تري ينغست، كبير المراسلين الدوليين في شبكة Fox News المعروفة بدعمها لإسرائيل، وصف الرواية الإسرائيلية بأنها “غير صحيحة بوضوح”، وفقا لتقرير نشرته منصة “كومن دريمز”.
شهادات وإعدامات ميدانية

وكانت سلطات غزة قد أفادت سابقًا بأن بعض الضحايا نجوا من الهجوم الأولي، قبل أن يتم تقييدهم وإعدامهم ميدانيًا، ثم دفنهم في حفرة عميقة مع مركباتهم المدمرة.

ووفق التحقيق، شهد الناجيان منذر عابد وأسد النصاصرة بأن الجنود الإسرائيليين أطلقوا النار على القافلة فور خروج المسعفين من مركباتهم واقترابهم سيرًا من إحدى سيارات الإسعاف.

وروى

النصاصرة أنه شاهد زميليه محمد بهلول وصالح معمر يحتميان داخل سيارة إسعاف، حيث كان الأول قد قُتل والثاني مصابًا بجروح خطيرة، قبل أن يُقتل مسعف ثالث أثناء محاولته احتضانه.

وأظهرت تقارير التشريح أن بعض الضحايا أُصيبوا برصاص في الرأس والصدر من مسافات قريبة، ما دفع أحد الأطباء إلى وصف نمط الإصابات بأنه يدلّ على “قتل بأسلوب الإعدام”. كما أفاد متحدث باسم الهلال الأحمر بأن إحدى الجثث وُجدت مقطوعة الرأس، وأن أقل الضحايا إصابة كان قد تلقى ما لا يقل عن 20 رصاصة.
تستر وتعذيب

وقال جوناثان ويتال، الذي كان يرأس مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة في فلسطين آنذاك، إن الرواية الإسرائيلية “تبدلت عدة مرات” بعد اكتشاف المقبرة الجماعية، مضيفًا: “قُدّمت لنا نسخ متعددة من كذبة فاضحة”.

وأشار التحقيق إلى أن الجيش الإسرائيلي “تعمّد إخفاء الأدلة والعبث بها”، وكرر خلال الأسابيع التالية توصيف الحادثة بشكل مضلل مع إنكار أي مخالفة.

كما اعتُقل الناجي أسد النصاصرة ونُقل إلى معتقل سديه تيمان في صحراء النقب، حيث احتُجز 37 يومًا وتعرّض للتعذيب أثناء الاستجواب، بحسب التقرير. ويخضع المعتقل لتحقيقات بشأن وفاة عشرات المحتجزين الفلسطينيين داخله. أما الناجي الآخر، منذر عابد، فقال إنه جُرّد من ملابسه، وتعرّض للضرب والتهديد بالقتل قبل الإفراج عنه في اليوم نفسه.
غياب المساءلة

واعتبرت المحامية كاثرين غالاغر من مركز الحقوق الدستورية أن التحقيق “يقدّم قضية دامغة ومدمرة”، مضيفة أن ما يكشفه هو وجود “سياسة إطلاق النار أولًا”، وهي ممارسة غير قانونية بموجب القانون الدولي، وفقا لتقرير “كومن دريمز”.

وأكدت أن النمط المتكرر لاستهداف الطواقم الطبية والصحافيين وغيرهم من الفئات المحمية بموجب القانون الإنساني الدولي يثير “قلقًا عميقًا بشأن غياب المساءلة”، محذّرة من أن الإفلات من العقاب يؤدي إلى تكرار الجرائم.

ورغم صدور مذكرات توقيف من المحكمة الجنائية الدولية بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت بتهم تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة، فإن الإدارات الأمريكية المتعاقبة، بما فيها إدارتا بايدن وترامب، واصلت دعم الحرب الإسرائيلية سياسيًا وعسكريًا.

وفي تطور أثار انتقادات إضافية، أُقيم مركز توزيع مساعدات تابع لمؤسسة غزة الإنسانية المدعومة أمريكيًا فوق موقع المقبرة الجماعية التي دُفن فيها المسعفون، فيما تحدثت تقارير عن استشهاد أكثر من ألف فلسطيني قرب مواقع توزيع المساعدات.

وختم ويتال بالقول: “من دون مساءلة حقيقية، فإن أي مشروع جديد في رفح سيكون مجرد نصبٍ للإفلات من العقاب فوق مسرح جريمة لم يُحاسَب مرتكبوها”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى