تأجيل الضربات الأمريكية على إيران.. ماذا يخفي ترامب وراء تصريحاته؟

#سواليف

في خطوة بدت للوهلة الأولى كتحول نحو التهدئة، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأجيل أي ضربات عسكرية ضد منشآت الطاقة في إيران لمدة خمسة أيام، متحدثًا عن “محادثات جيدة وبنّاءة” مع طهران. غير أن الرواية الإيرانية، كما نقلتها وسائل إعلام رسمية، ترسم صورة مغايرة تمامًا، وتطرح تساؤلات حول ما قد يخفيه هذا الإعلان من أهداف غير معلنة.

ترامب أوضح، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أنه أصدر تعليماته بتعليق استهداف محطات الكهرباء والبنية التحتية للطاقة، مشيرًا إلى أن القرار مرتبط بنتائج “الاجتماعات والمناقشات الجارية” التي قال إنها ستستمر طوال الأسبوع. وجاء هذا الإعلان قبل ساعات فقط من انتهاء مهلة كان قد حددها مسبقًا لتنفيذ ضربات عسكرية، في حال عدم استجابة طهران لشروط تتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة.

لكن هذا الطرح الأمريكي قوبل بنفي إيراني قاطع. إذ أكدت وزارة الخارجية الإيرانية، في تصريحات نقلتها وكالة مهر، أنه “لا توجد أي محادثات” بين طهران وواشنطن، معتبرة أن حديث ترامب يندرج ضمن محاولة “خفض أسعار الطاقة وكسب الوقت لتنفيذ خططه العسكرية”. كما نقلت وكالة فارس عن مصدر مطلع نفيه وجود أي اتصال، سواء مباشر أو عبر وسطاء، بين الجانبين.

وفي قراءة أكثر حدة، ربطت مصادر إيرانية التراجع الأمريكي بما وصفته بتعاظم مصداقية التهديدات الإيرانية. ووفق ما نقلته وكالة تسنيم، فإن واشنطن أعادت حساباتها بعد إدراك أن أي استهداف لمنشآت الطاقة الإيرانية سيقابل برد واسع قد يشمل منشآت حيوية في المنطقة بأكملها.

هذا التباين الحاد بين الروايتين يفتح الباب أمام تفسير أعمق لقرار التأجيل. فوفق الرؤية الإيرانية، لا يعكس القرار تحولًا حقيقيًا نحو الحلول السياسية، بقدر ما يشير إلى مناورة تكتيكية تهدف إلى تحقيق عدة أهداف متداخلة، أبرزها كسب الوقت لإعادة ترتيب الخيارات العسكرية، وامتصاص تداعيات التهديدات المتبادلة على أسواق الطاقة العالمية، فضلًا عن اختبار ردود الفعل الإقليمية والدولية.

في المقابل، تؤكد طهران أنها مستمرة في رفع مستوى الردع، ملوّحة بخيارات تصعيدية تشمل استهداف منشآت الطاقة في المنطقة، بل وإغلاق مضيق هرمز في حال تنفيذ أي هجوم أمريكي. كما شددت على أن عودة الملاحة إلى طبيعتها تبقى مرتبطة بوقف ما تصفه بـ”الحرب النفسية” واستقرار الأوضاع.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى