
بين التشريع والتشريح
جميعنا أو ربّما الكثير منّا لا زال يذكر بيت الشعر الشهير في ذمّ السلوك الذي لا يكون في محلّه أو على غير المنهج القويم، والذي قاله مالك بن زيد لأخيه سعد بن زيد حين أورد الإبل فأساء إيرادها فصار ذلك البيت مثلاً سائراً :
أوردها يحيى ويحيى مُشتمل
ما هكذا تورد يا يحيى الإبل
فبعد صرخته المجلجلة والمدوّية قبل أعوام على النائبة هند الفايز: “اقعدي يا هند”… 🙂 وقبل ذلك عراكه مع بعض النوّاب بالأيدي و”قوارير” الماء، كاد نائبنا الشجاع يحيى السعود يوم أمس أن يدخل في مصارعة مع النائبة الفاضلة انصاف الخوالدة لولا لطف ربّ العالمين وتدخّل بعض النشامى الذين أوقفوا سعادة النائب وهو في حالة غضب عارم… 🙁 ألا “رفقاً بالقوارير” يا سعادة النائب الشهم 🙁
فهل يجوز أن تتحوّل مجالس التشريع إلى حلبات مصارعة وتقريع يا يحيى… ويا خالد…ويا محمّد… ويا…ويا… (مع حفظ الألقاب)… 🙁 فكيف عندما يصل الأمر إلى أن يتصرّف نائب بشكل عدواني ضد زميلته النائبة… 🙂 هذا العنف الجندري قد يحدث ويقوم به (رغم غرابته) في حلبات المصارعة بعض المصارعين الأشرار في الرسلومينيا فقط مثل “الأندرتيكر” و “لِزنَر” ؛ لكن لا ولن يفعله مصارع مثل “سينا” أو “هوغان”؛ فمروءتهم تمنعهم… 🙁 فكيف يحدث في مجلس النوّاب الأردني… 🙁
بالمناسبة فهذا حدث أمس في الجلسة الخاصة والمنعقدة لمناقشة قضيّة “الأقصى” التي لا يختلف عليها إثنان ولا يتناطح عليها تيسان ولا يتناقر عليها ديكان… وقد رأينا بالأمس ماحدث وكان 🙁 فماذا سيحدث في جلسة الثلاثاء القادم التي دعا لانعقادها رئيس المجلس لمناقشة قضية “الغاز” 🙁 هل ستشتعل النقاشات والمناقرات والمناوشات كاشتعال الغاز… وهل سنشهد دخول الأسلحة الخفيفة والثقيلة كما حدث مرّتين من قبل عندما لجأ نائب إلى التلويح بمسدّس ونائب آخر إلى التشبيح بكلاشنكوف… 🙁
نرجو أن لا يتطوّر الأمر فيَصِل هذه المرّة إلى إحضار أحد النوّال مجموعة من الاسلحة مثل (البمب آكشن و الكلاشنكوف ورشّاش ال 500)، خصوصاً بعد انتشار ألعاب العنف الإلكترونية وبعد حادثة السفّاح الأسترالي في نيوزلندا… 🙁
نرجوكم يا نوّابنا الكرام أن تكفّوا عن هذه المهاترات التي تسيء لأصحابها وللمجلس الكريم ولنا ولوطننا… فهذا مجلس قانون تشريع وليس مجلس قَنْوات وتشريح وتشبيح 🙁
#حزين_عليك_يا_وطن



