
بين الإيمان والعقل، حماية وعينا في عالم مليء بالمراوغات
منى الغبين
شاهدت مؤخرا فيديو طويل ..بدأ من كسوة الكعبة ووصل لفكرة ((إبليس يدير العالم))
الفيديو كله قفزات من فكرة لفكرة وغير مترابط وما في وقت للتأمل..
أخذت نفسا عميقا وحاولت أن أفكر بعقل صاف وعقل هادئ..
بداية.. الفيديو تحدث عن قطع من كسوة الكعبة وكيف تصنع وتستبدل كل سنة وتوزع كهدايا رسمية من خلال برتوكول معين للرؤساء وبعض الأسماء المهمة… معلومة واضحة ومعروفة،، وما فيها أي سر أو مؤامرة…. ثم صارت القفزة الأكبر…يقول إن القماش كائن واع يحتفظ بمشاعر الملايين من الحجاج والمعتمرين وأن هناك من يحاول (استخراج بيانات روحية) لفهم وعي الناس!!!.
هنا أحب أكون صريحة بعدما اضطررت لمراجعة بعض المواقع عن الفيزياء والتي لا افهمها حتى استطيع أن أوضح فكرة المقال ..العلم يتعامل مع ما نستطيع أن نقيسه،،والروحانية مع ما نشعر به ونحسه،، يعني
مزج العلم بالروحانيات يؤدي إلى تفسيرات مشوشة وغير دقيقة ومخاوف لا مبرر لها!.
هناك جانب آخر جذب انتباهي… الدراسات العلمية كنت قد قرأت عنها سابقا .. التي تحاول التقاط إشارات وأصوات من الفضاء،، وتحليلها،، وكأن العلماء يريدون سماع أصوات الكون أو حتى ما يشبه وعيه… العلماء هنا… بصراحة مجانين…. أعني المجاز الحقيقي للكلمة.. يغامرون بتجاوز كل الحدود يبحثون عن أسرار كونية وربما عن القدرة على فهم أو التأثير على وعينا ونسيج مجتمعاتنا…
هذه الدراسات ليست سحرية.. لكنها تظهر فضول العلم الذي لا يعرف الحدود.. وأحيانا يخيف لأنه يلامس ما نعتقد أنه مقدس أو بعيد المنال…
لكن الأهم من هذا ، هناك من يحاول العبث بمشاعرنا ووعينا ومقدساتنا…
ملوك الشر الذين لا يعترفون بدين ولا بقوة إلهية ولا بكرامة الإنسان،، يتصرفون وكأنهم سلاطين يتحكمون بالشعوب والعلم والدين…
هؤلاء المارقون يسعون لتوجيه خوفنا لإضعاف وعينا لاستغلال ما نؤمن به من قيم ومقدسات…
وهنا يظهر السؤال الحقيقي.. كيف نحمي أنفسنا؟!!!!!
بالوعي.. بالتفكير النقدي.. بالإيمان الصادق الذي لا يخاف من العقل..
الكسوة تحمل قدسية لنا والرموز معبرة..كيف يمكن اعتبارها شيئا قابلا للقياس العلمي!!!
الشر والفساد موجودان.. لكن أكثر ما يوجع القلب هو فقدان قدرتنا على التفكير النقدي ونحن ندافع عن المقدسات…
الإيمان والعقل لا يتعارضان…
كل واحد منا مسؤول عن وعيه قبل أي شيء..



