
#سواليف
أثار الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام» الذي عُقد برئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وبمشاركة وفود من أكثر من 40 دولة، موجة من المواقف والتحليلات المتباينة، بين من اعتبره اختبارًا جديًا للمسار السياسي، ومن رآه إعادة إنتاج لسرديات قديمة بصيغة جديدة.
اختبار للجدية السياسية
المحلل السياسي إياد القرا رأى أن انعقاد الاجتماع يأتي في سياق محاولة إعادة تقديم «مجلس السلام» كإطار جامع، غير أن القيمة الحقيقية – بحسب تعبيره – لا تكمن في مجرد انعقاده، بل في طبيعة المخرجات التي سيُفضي إليها.
وأكد القرا في تحليل نشره عبر حسابه في منصة “إكس” (تويتر سابقا) أن تكرار الخطاب حول السلام دون قرارات تنفيذية واضحة يُبقي اللقاء في دائرة تثبيت المواقف السياسية، لا في إطار إحداث تحول فعلي.
وأضاف أن أي حديث عن نقلة نوعية يفترض إعلان آليات عمل ملزمة، وجدولًا زمنيًا محددًا، وأدوات متابعة ورقابة واضحة، وإلا سيظل النقاش حبيس الإطار النظري.
وشدد القرا على أن الاجتماع لن يكتسب قيمة سياسية حقيقية إلا إذا عكس إرادة واضحة لمراجعة السياسات القائمة، لا إعادة تدويرها بصيغة أكثر هدوءًا، معتبرًا أن المعيار الفاصل سيكون في انعكاس المخرجات على الأرض عبر تغييرات ملموسة، لا توصيات عامة.
وختم بالقول إن الاجتماع يمثل اختبارًا عمليًا لجدية المسار؛ فإما أن يشكل بداية لتحول مؤسسي حقيقي، أو يُضاف إلى سلسلة اجتماعات لم تُحدث أثرًا نوعيًا.
انتقادات حادة للمسار
في المقابل، وصف الكاتب سعيد الحاج مشهد اجتماع «مجلس السلام العالمي» بأنه “عبثي وسريالي ومسيء”، معتبرًا أن مشاركة اللجنة الإدارية دون مرجعية فلسطينية واضحة تطرح تساؤلات جوهرية حول التمثيل السياسي.
وأشار عبر حسابها على منصة “إكس” (تويتر سابقا) إلى أن وجود إسرائيل – التي اتُهمت بارتكاب جرائم واسعة في غزة – كعضو في المجلس، ومصافحة ممثلها من قبل ممثلين عن دول عربية وإسلامية، يعكس – برأيه – اختلالًا في موازين الخطاب السياسي.
واعتبر الحاج أن المسار المطروح يسعى إلى قلب السردية من شعب تعرّض لإبادة إلى ملف “مكافحة إرهاب”، بحيث يصبح الفلسطيني مدانًا لا ضحية، وتتحول إسرائيل من متهم إلى شريك.
كما انتقد غياب الحديث الصريح عن الدولة الفلسطينية، محذرًا من أن ذلك قد يندرج ضمن محاولات تصفية القضية، لافتًا إلى مفارقة مقاطعة عدد من الدول الغربية للاجتماع مقابل مشاركة عربية وإسلامية واسعة.
رسائل بروتوكولية ذات دلالات
أما رئيس المرصد الأورومتوسطي رامي عبده فأشار إلى أن المهام التي استعرضها شعث لم تتضمن أي نص صريح حول وقف الاعتداءات الإسرائيلية أو الانسحاب، معتبراً أن هذا الغياب يعكس سقفاً سياسياً منخفضاً للمبادرة المطروحة.
وأضاف في منشور عبر حسابه على موقع “إكس” (تويتر سابقا) أن ترتيب المشهد لم يكن عفوياً؛ فاختيار زاوية الجلوس وظهور اسم “إسرائيل” بوضوح في الخلفية، إلى جانب موقع ميلادينوف، يحمل – برأيه – دلالة سياسية مباشرة، مفادها أن المرجعية والسقف الحاكم لهذا المسار ما يزالان مرتبطين بإسرائيل، بما يوحي باستمرار منطق التبعية لا مراجعته
وعقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخميس الاجتماع الأول لمجلس السلام الذي يرأسه، بمشاركة وفود من أكثر من 40 دولة، وبحضور عدد من القادة وممثلي الدول المشاركة.




