المسابقات والجوائز والهبوط الثقافي

#المسابقات و #الجوائز و #الهبوط_الثقافي

      #عارف_عواد_الهلال

قد يتهيأ للبعض، بأن الجوائز، والمسابقات، ترفع من سوية النتاج الثقافي، وهذا لا شك فيه لو كانت براءً مما يحوم حولها من شبهات، أولها التسييس، الذي لا يتيح لشخص ما الفوز طالما أحد أبناء القطر الذي ينتمي إليه قد فاز بمثلها خلال سنوات خلت، مثلما لا يتاح لاثنين من نفس القطر الفوز بمركزين في ذات المسابقة، وإن كان كلاهما أفضل من بقية المتسابقين، فتختلق الأسباب الواهية للوضع من إبداع أحدهما لإقصائه، والإتيان بغيره من قطر آخر أقل مكانة منه.

ومن الظواهر التي لم تعد تخفى على أحد، الانطباع السائد لسطوة هيئات لجان التحكيم، فهي التي تملك القول الفصل، دون حق الرد من قبل المتسابق، الذي إن انبرى للدفاع عن رأيه الثقافي، وفكره الإبداعي، استبعد جبرا بحكم تجاوزه على وقار لجنة التحكيم، ومثل هذا حصل مع أحد الزملاء ممن تقدموا لمسابقة أمير الشعراء في أحد المواسم، فانتقده أحد المحكمين بأنه استخدم كلمة (سَوَّى) العامية في قصيدته، ولما جاء رد الشاعر بأن الكلمة وردت في قوله تعالى: )فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا(. وفي قوله تعالى: )فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ(. كان حظ زميلنا الاستبعاد بعد حلقة الافتتاح لذلك الموسم.

أحداث مشابهة تقع في ذات السياق، وإن بوقائع متباينة، تخرج بالمسابقات عن أهدافها الثقافية التي تتوارى بلبوسها، ولا أعتقد أن ما قاله »غسان الحسن« تجاه الشاعر الأردني الشاب »وضاح العدوان« سيكون آخرها، فلقد شاهدنا –مع قلة المتابعة- ما يجعلنا نأسف لما يحصل، فالمحكمون، وعلى ما نفترض فيهم من النزاهة المطلقة، إلى جانب الخبرة والحنكة، والحلم والحكمة، والتثبت والروية، لا يجب أن يتحدثوا بانفعال مرتبك، يظهر ما بين أتون التوتر الشديد، الذي يقود لما سيقال عنه فيما بعد بأنه »زلة لسان«، أو »عدم قصد الإساءة«، فزلة اللسان لا تأتي إلا من التهور، ومنه ظهرت الإساءة، أكانت بقصد أو بغيره، فمن يمتلك لسانه، يستطيع أن يقبض عنانه.

ومن مساوئ برامج المسابقات، ونوافذ الجوائز، أنها هبطت بالثقافة إلى أدنى حضيض الأدب الحصيف، فغدا الشعر بشكليه: الفصيح والبادية، وغدا النثر بأجناسه: الرواية والقصة والنص المسرحي، وغدت البحوث: الثقافية والاجتماعية والسياسية، جميعها تنحى منحى الشروط التي تمكنها من الحصول على الجوائز، فجاءت في غالبها وظيفية لا إبداعية، تؤلَّف بما يتوافق والآراء التي باتت معروفة للاقتراب من الفوز.    

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى