العدوان الأمريكي – الإسرائيلي على إيران.. “خاتمة الحروب” أم حرب استنزاف طويلة

#سواليف

مع اتساع رقعة الحرب على إيران، وتصاعد مؤشرات انزلاقها نحو مواجهة طويلة الأمد تتجاوز الحسابات العسكرية المباشرة، تتباين القراءات والتحليلات حول طبيعة الصراع وأهدافه ومآلاته المحتملة.

فبين من يرى أن طهران تخوض معركة فاصلة ستعيد تشكيل موازين القوى في الإقليم، ومن يعتبرها حرب استنزاف مدروسة لتطويع السلوك الإيراني دون إسقاط النظام، يبرز الجدل حول ما إذا كانت هذه الحرب تمثل “خاتمة الحروب” أم مدخلًا لمرحلة اضطراب إقليمي ممتد.

في هذا السياق، يقدّم الكاتب والمحلل السياسي عريب الرنتاوي قراءة ترى في المواجهة الحالية صراعًا مفصليًا، فيما يطرح الأكاديمي والباحث عبدالوهاب الأفندي مقاربة مغايرة، تركز على منطق الاستنزاف وتعديل السلوك بدل الحسم الشامل.

الرنتاوي: إيران تخوض “خاتمة الحروب”
يرى الرنتاوي أن الحرب الدائرة على إيران لم تكن خيارًا إيرانيًا، بل فُرضت عليها ضمن حسابات أمريكية–إسرائيلية خاطئة، سعت إلى تحقيق نصر سريع، لكنها اصطدمت بواقع ميداني مختلف، مرجّحًا أن ما تخوضه طهران اليوم هو “خاتمة الحروب” لا “أمّ المعارك”.

وقال في مقال رصدته “قدس برس” على حسابه في منصة “فيسبوك” إن محاولات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تسويق الحرب باعتبارها “حربًا استباقية” تهدف إلى قلب الوقائع، تخفي حقيقة أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو نجح في جرّ واشنطن إلى مواجهة لا تخدم حتى المصالح الأمريكية نفسها.

وأوضح الرنتاوي أن واشنطن كانت تراهن على حرب خاطفة تُفضي إلى تغيير في سلوك النظام الإيراني دون إسقاطه، تجنبًا لفوضى إقليمية واسعة، بينما بدت تل أبيب أكثر استعدادًا لحرب طويلة، ترى في إطالة أمد الصراع مدخلًا لإعادة تشكيل المنطقة وفق منطق التفتيت.

مكاسب تكتيكية بلا حسم

وأشار الرنتاوي إلى أن الضربات الأولى، رغم ما حققته من اغتيال قيادات عسكرية وأمنية إيرانية، لم تُفضِ إلى نتائج استراتيجية حاسمة، إذ حافظ النظام على تماسكه، ونجح في ملء الفراغات سريعًا، فيما واصلت أذرعه العسكرية الرد خلال وقت قياسي.

وأضاف أن عامل الوقت لا يعمل ضد إيران وحدها، بل يضغط كذلك على واشنطن وتل أبيب، في ظل ارتفاع الكلفة السياسية والاقتصادية، معتبرًا أن طهران تخوض مواجهة فاصلة ستترك أثرًا طويل المدى على مستقبل الإقليم.

الأفندي: الاستنزاف هو الهدف الحقيقي
في قراءة مغايرة، يرى الأكاديمي والباحث عبدالوهاب الأفندي أن الحرب، حتى وإن فشلت في تحقيق حسم عسكري سريع، قد تنجح في فرض حرب استنزاف طويلة الأمد تهدف إلى تعديل سلوك إيران الإقليمي، لا إسقاط نظامها.

ويعتقد الأفندي في مقال منشور له، أن الولايات المتحدة وإسرائيل لا تراهنان بالضرورة على انهيار داخلي وشيك، بل على تراكم الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، وتآكل هامش المناورة السياسية أمام القيادة الإيرانية، بما يدفعها لاحقًا إلى تقديم تنازلات استراتيجية تحت وطأة الكلفة، وليس نتيجة هزيمة عسكرية مباشرة.

ويضيف أن توسيع نطاق الحرب إقليميًا، وتهديد خطوط الطاقة والملاحة، قد يرتد جزئيًا على إيران نفسها، عبر تقليص هوامش التعاطف الدولي معها، ودفع قوى إقليمية ودولية متضررة من اضطراب الأسواق إلى ممارسة ضغوط سياسية عليها، حتى وإن كانت معارضة للحرب من حيث المبدأ.

بين الحسم والاستنزاف
وبينما يرى الرنتاوي أن إيران تخوض معركة فاصلة قد تعيد رسم التوازنات الإقليمية، يذهب الأفندي إلى أن الصراع مرشح لأن يكون طويل النفس، بلا منتصر واضح، عنوانه إدارة الكلفة لا تحقيق النصر.

ويجمع الرأيان، رغم اختلاف الزاوية، على أن الحرب لا تزال بعيدة عن نهايتها، وأن المنطقة مقبلة على مرحلة شديدة التعقيد، تتداخل فيها المواجهة العسكرية مع حروب الطاقة والاقتصاد والسرديات، في ظل تراجع دور القانون الدولي، وازدياد منطق القوة كأداة حاكمة للصراع.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى