
#سواليف
تحت #القصف و #النزوح، تتشكّل في قطاع #غزة ظاهرة إنسانية لافتة، حيث تستقبل #عائلات_غزية #نازحين لا تربطهم بهم صلة قرابة، في ما يشبه ” #عائلات_بديلة ” تتقاسم #السقف و #الخبز و #الخوف.
في ظل #الحرب التي أغلقت البيوت وشرّدت مئات الآلاف، فتحت عائلات غزية أبوابها وقلوبها لاستقبال نازحين فقدوا كل شيء. مشاهد التضامن هذه باتت ملمحًا يوميًا في القطاع، حيث يعيش غرباء سابقون اليوم كعائلة واحدة تجمعهم المحنة والمصير المشترك.
عائلة من رحم الحرب”
يحيى شهاب، نازح من جباليا، يروي كيف تحوّلت محنته إلى علاقة إنسانية غير متوقعة. يقول: “حين كنت أنصب خيمتي وسط القطاع، بادرت عائلة إلى مساعدتي وعرضت عليّ استضافتي دون أي مقابل، لتكون هذه الخطوة بداية علاقة نشأت من رحم الحرب”.
ويضيف: “أصبحت تلك العائلة سندًا حقيقيًا رغم ضيق حالهم. وفّروا لنا غرفة دافئة وبعض الملابس، ومع الأيام تحولت العلاقة إلى جو عائلي نشارك فيه المناسبات والطهو والسهر حول النار”.
ويتابع أن الحياة المشتركة “خلقت يوميات جديدة: إعداد الطعام، الجلسات العائلية، تبادل الضحكات، وحتى مواجهة الخوف خلال القصف”، مؤكدًا أنه “لم يحدث أي خلاف يُذكر، وكنا نتجاوز أي أمر بسيط فورًا”.
تكافل يتجاوز الضرورة
ظاهرة “العائلات البديلة” لم تعد مجرد حل مؤقت، بل تعبير عن صمود اجتماعي يعيد ترميم ما تهدم في النفوس قبل البيوت.
الأسر الغزية تقاسمت قوتها ومساحتها ومياهها مع عائلات نزحت قسرًا، فيما تعكس مشاهد الأطفال وهم يتشاركون النوم في غرفة واحدة، والنساء يتناوبن على الطهي والغسيل، حجم المحنة وعظمة التكافل.
حاضنة اجتماعية صغيرة”
التجربة نفسها عاشها سليم البنا، الناجي من الإبادة في شمال القطاع، خلال نزوحه إلى وسط غزة. يقول : “في البداية كان التأقلم صعبًا. المكان جديد، والقواعد جديدة، والخوف يحيط بنا. لكن مع مرور الأيام بدأت الحواجز تتلاشى، وتكوّنت علاقة جميلة مع العائلة التي سكنت عندها، فأصبح المكان أشبه بحاضنة اجتماعية صغيرة”.
ويضيف: “كنا نتقاسم الماء والطعام والاحتياجات اليومية. كل شيء أصبح مشتركًا، من تعبئة المياه إلى إعداد الطعام وترتيب المكان. هذا منحني شعورًا بالطمأنينة وجعلنا أقرب لبعضنا”.
ويشير البنا إلى أن الأطفال لعبوا دورًا مهمًا في تعزيز الروابط: “رؤية الأطفال وهم يلعبون ويبتسمون خففت الكثير من وطأة الخوف، وجعلتنا نشعر وكأننا نعيش حياة طبيعية رغم الحرب”.
ويختم: “تعلمت أن #الإنسانية يمكن أن تظهر في أبسط التفاصيل، وأن الحب والدعم يمكن أن يولدا في قلب المحنة”.
في غزة، لا تعيش العائلات الحرب وحدها؛ بل تولد روابط جديدة تعيد تعريف معنى الأهل والجيرة والانتماء، وتكشف عن قدرة المجتمع على إعادة بناء ذاته رغم الفقد والدمار.
ومنذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، يتعرض قطاع غزة لعدوان أدى إلى “إبادة جماعية” شملت القتل والتجويع والتدمير والتهجير والاعتقال، متجاهلًا النداءات الدولية وأوامر محكمة العدل الدولية بوقفها.
وخلف العدوان أكثر من 242 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح، معظمهم أطفال ونساء، إضافة إلى 11 ألف مفقود، ومئات آلاف النازحين الذين يعيشون في ظروف قاسية، ومجاعة أودت بحياة كثيرين، فضلًا عن دمار واسع محا معظم مدن القطاع.




