الصراع على الوعي في العالم العربي..

#الصراع على #الوعي في #العالم_العربي..

#منى_الغبين


الصراع من أجل التفرّد بالسيطرة والنفوذ صراع قديم قدم الإنسان , وما التاريخ في واقعه إلا قصّة ذلك الصراع بصوره المشروعة وغير المشروعة , وسلوك
ورثه الإنسان جيلا عن جيل منذ القدم لا بدّ وأن يكون قد توسعت فنونه , ووسائله , وأساليبه , وكيف لا وأهم مخترعات الإنسان كان تاجها ورأسها آلات القتل , وفنونه ؛ ولذلك ينظر العقلاء للحالمين بكوكب خال من الحروب نظرتهم للمجانين ؛ لأنّ كوكبا كهذا
سيكون خال من بني الإنسان وربما من عالم الحيوان ما دام هناك حيوانات تقتات على اللحم …… بل خال من الحياة أصلا لأنّه حتى في عالم النبات فإنّ النبات يقتل بعضه بصورة أو أخرى ….. لا يعنينيا البحث في تاريخ الصراع وفنونه وتطوّره بقدر ما يعنينا ما يجري في محيطنا العربي الذي جعله موقعه الجغرافي وما فيه من ثروات هائلة موطن الصراع الأزلي بين البشر وأول ما يلفت النظر أنّ أهل هذا الإقليم إن جاز التعبير يعيشون خارج التاريخ منذ أكثر من ألف عام , فينظر إليهم كما ينظر لإقليمهم باعتباره غنيمة باردة مطموع فيها من قبل الطامعين ,وما أناسها إلا أدوات يسهل استخدامها ضدّ نفسها من قبلالطامعين ………
وجاء الاستعمار الغربي الحديث الذي بدأت طلائعه منذ القرن الثامن عشر بأساليب ووسائل جديدة تستثمر تلك الحالة المزرية التي يعيشها الشعب العربي الذي خرج من دائرة الفاعلية منذ عشرة قرون , وأخطر ما في هذا الاستعمار أنّه قام على العلم في جميع المجالات , وأخطر مجال فيها العلوم الإنسانية التي يقتدر بها على تشكيل الإنسان ، وصناعة النفوس بالطريقة التي تخدم المستعمر الغاصب ,
وقتل جميع مقومات بناء النفوس التي تمتلكها الشعوب فتخرجها من دائرة التبعية والعبودية والخنوع … وقد أبدع الاستعمار الغربي بهذا المجال أيما إبداع ,
وتفوّق على السحرة فيما يفعلونه
بالنفوس الضعيفة التي تنقاد لهم بحماس وهم يقودونها لحتفها , فصنع لهذا
الشعب سرابا لامعا يحسبه ماء , فمضى يجري خلفه منذ أكثر من قرنين , وكلّما
ظنّ الوصول تفاجأ ببعد الشقّة , ولكنّه لا يزال يجري ، وهداة الدرب , وحداة الركب يحثونهم على مزيد من الجهد في الجري وراء ذلك السراب , وما بعض أولئك
الهداة والحداة إلا موظفون عند تلك القوى الكبرى التي تشرف على المسيرة المهزلة في صحراء التيه
المهلكة ….. بدأت القصّة بثورة للتحرر من الترك لبناء الدولة العربية الواحدة , وتحرير البلدان المحتلة (مصر , المغرب العربي كاملا ….. ) وانتهت باحتلال ما
تبقى من بلدان العرب ….. بدأت
النضال للاستقلال فكان الاستقلال
الشكلي لحارات بمخاتير جدد استبدلوا الباب العالي بالمندوب السامي , فبقيت حالة الوقوف على أعتاب أصحاب السمق
والعلو !! جعلوا من فلسطين قميص عثمان ولكنّهم قدّوه من دبر عشقا لابنة
صهيون التي تنافخوا لحربها , فأثاروها وهربوا من أمامها , وجلسوا يراقبونها من بعيد وهم يهتفون بالعلن ” فلسطين طريق الوحدة , والوحدة طريق فلسطين
” ويعملون بالسرّ على تكريس التجزئة فصنعوا من القبيلة الواحدة قبائل متناحرة , ولم يعد العرب شعبا ، ولكنّه أصبح شعوبا , لكلّ شعب مختاره , ورايته ، ولهجته , والمرجعية له مندوب سام يحركه كما يشاء …..العرب يقومون
بأمرين : الإسلام كروح
توحدهم ………والأخلاق واللسان والطبائع العربية التي تجسّد عروبتهم . فأستهدف الروح والجسد ,
فأصبح الجسد العربي خاويا من الروح السليمة , عاريا من محاسن العروبة كجثة هامدة يقلّبها غاسلها أو مشرحها
كما يشاء ……. الشعب العربي بحاجة إلى بعث من جديد , وهذا البعث لن يكون إلاّ بالإسلام النقي , والخلق العربي ، وهما متلازمان , فلا عروبة بدون إسلام ولا إسلام فاعل مؤثر ..

مقالات ذات صلة
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى