الصبيحي يقترح إلغاء الفقرة “ج” من المادة(59) لتناقضها مع مبدأ الحماية والاستدامة

#سواليف

خبير التأمينات والحماية الاجتماعية
الحقوقي/ موسى الصبيحي

من المنطق ونحن أمام مشروع قانون معدل لقانون الضمان يتشدّد برفع عدد الاشتراكات والسن لاستحقاق راتب التقاعد أن يرافق ذلك تشدّد في شمول جميع الفئات دون استثناء وبكافة التأمينات، ولا سيما تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة وهو أساس التقاعد، وذلك من أجل تمكين المؤمّن عليهم من تحقيق الشروط الجديدة التي جاء بها مشروع القانون المعدل.
من أجل ذلك لا بد من إلغاء الفقرة “ج” من المادة (59) من قانون الضمان النافذ التي تم إضافتها مع الأسف في تعديلات الضمان لسنة 2023 والتي سمحت للمنشآت بشمول المؤمن عليهم الجدد الشباب دون سن الثلاثين بتأمين الشيخوخة والعجز والوفاة بشكل جزئي من أجل تخفيف كُلف الاشتراك عليها، وجاء ذلك على حساب هؤلاء الشباب.
هذا الشمول الجزئي يؤدي إلى:

​١) ضياع جزء من الفترات الذهبية للاشتراك حيث ​تعتبر سنوات العمل الأولى (في العشرينيات) هي حجر الأساس في بناء “الحسبة التقاعدية” ما يؤدي إلى تأخير سن تقاعد المؤمن عليه مستقبلاً أو انخفاض قيمة راتبه التقاعدي، لأن السنوات الأولى هي التي تبني التراكم المالي والزمني اللازم للتقاعد المبكر أو الوجوبي.
​٢) خلق تشوّهات هيكلية في سوق العمل، من خلال تحفيز أصحاب العمل على تفضيل تعيين الشباب دون الثلاثين لانخفاض كلفهم التأمينية، وبمجرد وصول العامل لسن الثلاثين، قد يجد صاحب العمل “حافزاً ماليّاً” للاستغناء عنه واستبداله بشاب آخر دون الثلاثين للاستمرار في دفع اشتراكات مخفضة. هذا يحول الشباب إلى عمالة استهلاكية مؤقتة ويضرب استقرارهم الوظيفي، وينقل البطالة إلى الشباب ما بعد سن الثلاثين.
​٣) التضحية بالأمن الاجتماعي من أجل حلول اقتصادية هشّة: إذ تقوم فلسفة هذه الفقرة على فكرة تخفيف الكلف على المنشآت لتحفيز التشغيل، وقد اثبتت التجربة فشل هذه الفكرة، ولا يجوز أن يكون “تحفيز الاقتصاد” على حساب “الأمن الاجتماعي” للفرد.
٤) خلق فجوة حماية: التوفير على صاحب العمل اليوم سيخلق فجوة حماية غداً، فالضمان الاجتماعي وجد ليحمي العامل من مخاطر العجز والوفاة والشيخوخة، وهذه المخاطر لا تعترف بسن معين؛ فالشاب قد يتعرض لعجز كلي أو وفاة (لا قدر الله)، وحينها ستكون التغطية الجزئية كارثية على عائلته.
٥) ​ إضعاف “الملاءة المالية” لمؤسسة الضمان، لأن هذه الفئة (الشباب) هي التي تضخ السيولة التي تمول رواتب المتقاعدين الحاليين.
٦) رسالة سلبية للشباب حول قيمة العمل والضمان
​الشباب في مقتبل العمر يحتاجون لتعزيز ثقتهم بمؤسسات الدولة وحمايتها لهم، فعندما يجد الشاب نفسه مشمولاً “بنصف حماية” أو “تأمين منقوص”، يتولد لديه شعور بأن الضمان الاجتماعي عبء ضريبي وليس حقاً مكتسباً.
إلغاء هذه الفقرة اليوم (المادة 59 مفتوحة ضمن المشروع المعدل ) تعيد الاعتبار لمبدأ “الحق الكامل في الحماية منذ اليوم الأول للعمل”.
​خلاصة مقترحي الموجه للجنة العمل:
​”إن إعفاء أصحاب العمل من جزء من اشتراكات الشباب هو دعم مقدم من جيب العامل ومستقبله وليس من خزينة الدولة. إذا أرادت الحكومة دعم تشغيل الشباب، فعليها تقديم حوافز ضريبية أو دعم مباشر لرواتبهم، لا أن تقتطع من سنوات تقاعدهم. لذا فإن إلغاء الفقرة (ج) من المادة (59) هو انتصار لمبدأ الديمومة والحماية والعدالة الاجتماعية، وضمان لأن يبدأ الشاب الأردني حياته المهنية وهو محمي بالكامل تحت مظلة أمان حقيقية.”

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى