
هل تلغي إدارة الضمان “ازدواجية الاشتراك” مجدداً وتعود للمربع الأول؟
خبير التأمينات والحماية الاجتماعية الحقوقي/ موسى الصبيحي
ثمة تخوفات مشروعة لدى أوساط العمال والمهتمين بالشأن التأميني من احتمال تراجع الإدارة الحالية للمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي عن مبدأ “الشمول المشترك” (ازدواجية الاشتراك) لمتعددي الوظائف، والعودة إلى اجتهادها السابق الذي أثبت الواقع والتحليل التأميني عدم صوابيته.
لماذا أُقرت إلزامية الشمول المتعدد عام 2016؟
بدأ العمل بهذا المبدأ قانونياً لتحقيق غايات تأمينية وحمائية بالغة الأهمية يتمثل أهمّها في الآتي:
١) حماية العامل: توفير مظلة حماية شاملة للمؤمن عليه في كافة مواقع عمله، لا سيما ضد أخطار إصابات العمل.
٢) تعزيز الاستدامة المالية: رفد صندوق الضمان بإيرادات مستحقة تدعم ديمومة نظامه المالي وقدرته على الوفاء بالتزاماته.
٣) صون سيادة القانون والعدالة: من خلال تحقيق المساواة في الالتزامات بين جميع المنشآت، ومحاربة التهرب التأميني.
٤) منفعة تقاعدية أفضل: تمكين العامل من تحسين حسبته التقاعدية مستقبلاً بالاعتماد على مجموع أجريه أو الأجر الأعلى.
تأرجح القرار والاجتهاد الخاطئ:
إن قراءة مسار هذا الملف تكشف عن حالة مقلقة من عدم الاستقرار التأميني المرتبط بالاجتهاد الإداري؛ فالإدارة الحالية للمؤسسة، والتي سبق وأن أدارتها خلال الفترة (2018 – 2022)، كانت قد اتخذت قراراً بوقف العمل بالشمول المزدوج وعكسته في نظام الشمول بالتأمينات، لتأتي الإدارة اللاحقة لها وتُعيد الشمول المتعدد إلى مساره الصحيح.
رؤيتي التأمينية للموضوع:
أؤكد من جديد بأن اجتهاد إدارة الضمان الحالية في حقبتها الأولى (2018-2022) بوقف الشمول المشترك كان اجتهاداً خاطئاً تماماً وألحق ضرراً بالجميع؛ إذ حرم شريحة واسعة من العمال من جزء حيوي من حقوقهم التأمينية في وظائفهم المتعددة الرئيسة منها والثانوية، وحرمَ المركز المالي لمؤسسة الضمان من موارد مالية مهمة، وخلَق ثغرة للمنشآت للتهرب من التزاماتها القانونية، وثغرة أخرى في العدالة الاجتماعية وعدالة تطبيق القانون بالتزامات متساوية على المنشآت وأصحاب العمل.
هل نعود للخلف؟
ومع عودة الإدارة ذاتها اليوم لقيادة المؤسسة، أتساءل: هل تعيد الإدارة العمل باجتهادها السابق وتلغي ازدواجية الاشتراك مجدداً؟
أرجو أن لا يتم ذلك، وأحذّر من الإقدام على هذه الخطوة، بصرف النظر عن أي مبررات، كونها سيؤدي إلى انتكاسة حقيقية وتكرار لخطأ دفع ثمنه العمال والصندوق معاً. إن حماية الحقوق واستدامة الموارد يجب أن تتقدّم دائماً على أي اجتهاد شخصي عابر، وغير مدروس.

