
#سواليف
رجّح خبير التأمينات والحماية الاجتماعية موسى الصبيحي اتجاه الحكومة لسحب مشروع القانون المعدل لقانون الضمان الاجتماعي لسنة 2026 من مجلس النواب، بهدف إعادة دراسته وتطويره بشكل معمّق، تمهيداً لإعادة طرحه برؤية أكثر نضجاً وتوافقاً.
وأوضح الصبيحي، في منشور عبر فيسبوك، أن المشروع لا يزال عالقاً لدى لجنة العمل النيابية، التي أدخلت عليه تعديلات جوهرية، لكنها لم تتمكن من استكمال مناقشته بسبب ضيق الوقت ووجود معيقات حكومية، إلى جانب تصاعد الرفض الشعبي، لا سيما فيما يتعلق بملف الحسبة التقاعدية. وأضاف أن المشروع بقي مجمداً حتى الآن في ظل غياب موقف حكومي واضح بشأن مصيره.
وأشار إلى أن استمرار المشروع بصيغته الحالية حتى الدورة البرلمانية المقبلة يبدو احتمالاً ضعيفاً، في ظل ما وصفه بحالة “الممانعة” الواسعة على المستويات الشعبية والنيابية والحزبية.
وبيّن الصبيحي أن المشروع يواجه عدة تحديات رئيسية، أبرزها ضعف القبول الشعبي، وفشله في تقديم نفسه كخيار إصلاحي مقنع، إضافة إلى وجود فجوات غير مفسرة في المؤشرات الاكتوارية، ما يثير تساؤلات حول الأسس الرقمية التي بُنيت عليها التعديلات.
كما لفت إلى وجود تباين واضح بين الحكومة ومؤسسة الضمان من جهة، ولجنة العمل النيابية من جهة أخرى، بشأن تعديلات أساسية، إلى جانب اقتصار المشروع على معالجة جزئية لبعض المواد دون التطرق إلى قضايا أكثر إلحاحاً تتعلق بالحماية والاستدامة.
وانتقد الصبيحي غياب الشفافية في توضيح الأثر المتوقع للتعديلات، وعدم تقديم مبررات كافية للسياسات التي أدت إلى الوصول لما يُعرف بـ”نقطة التعادل”، مشدداً على أن الإصلاح الجزئي لم يعد كافياً، وأن الحاجة باتت ملحّة لتبني إصلاح شامل عبر قانون جديد أو تعديل جذري.
وفي السياق ذاته، أشار إلى أن المشروع يفتقر إلى رؤية تخطيطية واضحة تأخذ بعين الاعتبار التحولات المتسارعة في سوق العمل والتغيرات الديموغرافية، ما قد يحدّ من قدرته على تحقيق الاستدامة على المدى الطويل.
ورأى الصبيحي أن خيار سحب المشروع وإعادة صياغته يُعد السيناريو الأكثر ترجيحاً، إلا أن ذلك يبقى مرتبطاً بإمكانية عقد دورة استثنائية لمجلس النواب خلال الفترة المقبلة. وفي حال انعقادها، قد يُعاد طرح المشروع للنقاش، رغم أن هذا الاحتمال يبقى أقل ترجيحاً مقارنة بخيار السحب وإعادة الدراسة.
