
الرُهاب النفس اجتماعي للحرب المتوقعة…ماهي تساؤلاته المُقلقة؟.
ا.د حسين طه محادين*
(1)
الرهاب ببساطة هو نوع من التوتر النفس اجتماعي المعمم والمتصاعد جراء توقع انفجار الحرب بين امريكا /اسرائيل وحلفائهما من جهة؛ ومن الجهة المقابلة ايران المدعومة من الصين وروسيا وكوريا الشمالية؛ هذا القلق المتنام الذي يسيطر على اهتمامات الراي العام ويشغل العقل الجمعي في الاقليم والعالم معا ، سواء بصورة معلنة او ضمنية.
إن مرد هذا القلق الجمعي المفزع ،هو الغموض المعرفي الذي يحيط بفكرة الحرب نفسها ونهاياتها الغامضة تحت عنوان هلامي المعالم ايضا الا وهو الشرق الاوسط الكبير ،وذلك عبر العديد من التساؤلات الحالية الملحة والواخزة في العقل الجمعي للناس :-
هل ستقع الحرب بين إيران من جهة وأمريكا واسرائيل من الجهة المقابلة،.؟.
ما هو شكل هذه الحرب التي هي على ابواب اعمارنا وبلداننا ومستقبلنا معاً ..؟ .
هل هي حرب بأسلحة تقليدية قصيرة الأمد ام حرب طويلة الزمن وكبيرة الخسائر، ثم ستكون إلكترونية فضائية وربنا كيمائية ونووية،..؟. وكلها تساؤلات محيرة وغامضة الواقع والنتائج…وغالبا ما تنتهي كل النحليلات وبكل اللغات الى ان الاجابات الدقيقة في جعبة شخص هو الاعلم وهو الرئيس الامريكي ترامب ، وهو الذي قد يقود عبر قراراته البشرية ودولها إما الى اطمئنان عبر حل توافقي ما بين الاطراف المتوثبة للقتال بأسلحتها الفتاكة ؛او نحو هاوية حرب إقليمية /عالمية على ارض وموارد ايران دون معرفتنا لتفاصيلها ونهاياتها الغامضة والمقلقة ليومياتنا إذ لم أقل لحياتنا افرادا وشعوب للآن.
(2)
دوار اعلامي وبصري مُعزز للرهاب..
لعل ابرز مولد للغموض المعرفي لدى الرأي العام المتابع بقلق لاستعدادات الحرب ترابطا مع تنام اندلاعها،هو كل أو جُل ما تقوم ببثه وسائل الاعلام التكنولوجي والبصري منه تحديدا وهو ما أسميه خطورة وقوة أثر “ثقافة الصورة” على المتلقي ، بصورة مترابطة المضامين نحو عسكرة ثقافتنا الذهنية واليومية كمواطنين مدنيين؛ بدليل كُثرة وتكرار ما تبثه هذه الوسائل الرقمية بالصور الحيّة من تفاصيل دقيقة ومخيفة عن خصائص ومزايا ، الاسلحة التدميرية سواء الجوية والبحرية والصواريخ وربما النووية التي سيستخدمها كل طرف في المعركة المرتقبة الحدوث في الاقليم ضد انسانية الانسان بغض النظر عن جنسيته من بين الاطراف المتحارية او المتضررة، الأمر الذي اصاب العقل الجمعي بالدوار الاعلامي الذي رسخ نفسيا واجتماعيا لدى الجموع كل هذا الرهاب ،والخشية من تغيرات الواقعين الراهن والقادم اذا ما وقعت الحرب المتوقعة خشية أن لاتكون قصيرة او حتى محدودة الخسائر لاسيما البشرية منها على الجميع .
(3)
اخيرا..
لا بد من القول؛ ان الخوف والرهاب”اللاستقرار/ اللاتوازن” الذي نعيشه فعلا هذه الايام المقلقة لتفكيرنا الجمعي كبشر، ولتوقعاتنا المتخيلة عن شراسة وفرادة هذه الحرب المرتقبة لهي اقوى اثرا واضطرابا نفسيا واجتماعيا واقتصاديا، وبالتالي امنيا من وقوع او حتى انتهاء اي حرب رغم عِظم مرارة وويلات الحروب عموما، فالترقب اكثر قلقا من وقوع اي حدث بصورة فعلية ، ومع ذلك .. أقول بشوق، لو مرة نذوق طعم اننا لن ننتظر.. ثم من يدري ماذا يخبئ لنا المستقبل القريب”الانفراج ام الحرب المهولة ” في هذا الاقليم المعولم سواء في السلم أو حتى في غياهب حروبه المتنوعة على الدوام .؟. وهذا عنصر قلق مُضاف لاصابتنا بالرهاب واللايقين راهنا وفي المستقبل غير البعيد..
اللهم احفظ اردننا الحبيب وأهلنا الطيبون والمغالبون فيه.
قسم علم الاجتماع -جامعة مؤتة -الأردن.




