
#أحمد_عبيدات .. #الرجل_النبيل كما عرفته رحمه الله
كتب .. #عدنان_الروسان
رحل أحمد عبيدات يوم الإثنين الماضي الى جوار ربه ، مدير مخابرات لمدة ثمان سنوات متتالية ، ربما أطول مدة يقضيها مدير مخابرات اردني في منصبه ، وزيرا للداخلية ، رئيس للوزراء ، تقلب في كل المناصب التي يمكن أن يتمناها اي اردني ، ثم بعد كل ذلك صنف كمعارض او أحد ابرز المعارضين الأردنيين ، و الحقيقة ان ابو تامر كان معارضا و لكن ليس للنظام ، بل للنهج السياسي ، و للأداء السياسي و لكيف تدار الأمور.
التقيت بالرجل مرات كثيرة أحيانا في جلسات مفتوحة و ندوات و لقاءات و احيانا أخرى لقاءات خاصة في مكتبه ، كنت في كل مرة اذهب لزيارته احاول ان أكون خفيف الظل فلا اطيل الجلسة معه كي لا أخذ من وقته الكثير و كان في كل مرة يستبقيني لساعتين او أكثر و نتحدث في الشؤون العامة ، كنت استخدم كل مهاراتي كي اسمع منه مالم ينشر أو لم يقرأ و هذا طبيعي فالجلوس الى مدير مخابرات يعني ان الرجل يعرف ملفات و تفاصيل حياة الكثير من الناس و الإنسان فضولي بالطبع .
كان الرجل دائما هاديء الطبع يتحدث ببساطة و بهدوء ايضا ، مصغ جيد يحب ان يصغي اكثر مما يحب ان يتكلم ، و كنت اسأله عن أحداث و وقائع و كان يجيب دون ان ينشر اسرارا تؤذي أحدا ، كانت ذاكرته ممتازة رغم انه قارب التسعين و يتذكر ادق التفاصيل ، و قد سمعت منه عن امور لم اكن اعلم عنها افادتني كثيرا في رؤية بعض ما مررنا به من أحداث في السنين الماضية ، جلست و قابلت عددا من رؤساء الحكومات الأردنيين و عددا من مدراء المخابرات ، لكن بكل امانة و شهادة امام الله انني لم أجد بينهم من هو أكثر تواضعا منه ، و أكثر عفوية و أقل نرجسية ، لم يكن ابو تامر يتحدث عن نفسه ، و مرة في احدى اللقاءات ، قلت له ، يا باشا ، يعني و لا مرة حكيتلنا عن حالك ، يا اخي هي سر ، خلص بدنا نعرف من هو احمد عبيدات ، على هذه الواقعة هناك شاهد حي يرزق كنت واياه في تلك الزيارة ، ضحك الرجل و كانت من المرات القليلة التي اراه فيها يضحك من قلبه ، و قال لي شو بدك تعرف عني ، قلت كل اشي ، هز رأسه كمن يفكر بحيرة ، ثم قال لا أحب ان اتحدث عن نفسي لكن حاضر سأحدثك…
ساعة كاملة حدثني عن عائلته و دراسته و تخرجه و بداية عمله و بداية الطريق و روى لي طرفا من حياته و عمله في الشرطة او المباحث ثم عن تاسيس المخابرات العامة ، اصغينا له بشغف ، لم يمدح نفسه و لا مرة في حديثه و لم يذم احدا ، كان يقيم الرجال و لكن دون مذمة او قدح … تفاصيل كثيرة ليس لي الحق في نشرها ليس لأنها اسرارا بل لأنها تفاصيل عائلية و مهنية تخصه وحده و كان كريما اذا افضى بها لي.
طبعا الكثيرون من الناس لا يحبون اي شخص تقلد مناصب في الدولة ، بغض النظر عن صلاحه من عدمه و لكنني و بما عرفت و شهادة لله ، ان الرجل كان وطنيا ، محبا للناس ، متواضعا و يحب وطنه..
احمد عبيدات حينما سجنت و طلب منه رئيس هيئة الدفاع عني ان يحضر الى المحكمة للشهادة أمام القاضي لصالحي ، لم يتردد لحظة واحدة ، رئيس حكومة و مدير مخابرات يكون بهذا الكرم و هذه الوطنية و المروءة يستحق ان نحترمه …
رحم الله ابو تامر و غفر له و أسكنه فسيح جنانه
و الى عائلته ، أحسن الله عزائكم و رحم ميتكم ، و عظم الله أجركم
و انا لله و انا اليه راجعون




