
#سواليف
ترامب قبل قليل …مذكر التفاهم انتهت… لا أريد التعامل مع الإيرانيين
انتخابات “ترامب ونتنياهو” قد تدمر المنطقة هل تبدأ حرب الدمار الشامل
بجرّة قلم.. أو ربما بتصريحٍ مزاجي غاضب، ينسف دونالد ترامب شهرين من الدبلوماسية السرية والوساطات الإقليمية، ليعيد الشرق الأوسط إلى نقطة الصفر.. حافة الحرب الشاملة!
تصريحات خطيرة أطلقها الرئيس الأمريكي قبل قليل يقول فيها: “لن نترك إيران تمتلك سلاحاً نووياً، إنهم مجانين وقتلوا الآلاف، وأعتقد أن مذكرة التفاهم قد انتهت، ولا أريد التعامل مع الإيرانيين”.
هذا انقلاب واضح وخطير على كل ما تم إنجازه عبر الوسطاء على مدى شهرين من العمل الدؤوب لباكستان وقطر، وكنت قد كتبت ليلة البارحة أن التطورات في المشهد تشي بأن الحرب قد تعود بقوتها، رغم أن كلاً من إيران وأمريكا تحتاجان للهدنة لإعادة ترتيب أوضاعهما عسكرياً ولوجستياً.
إيران لم ترد بصورة قوية حتى اللحظة على تصريحات ترامب، ربما لأنها تعرف أن الرئيس الأمريكي مزاجي ويغير تصريحاته بين لحظة وأخرى، وبالتالي قد لا تكون التصريحات الأمريكية ذات دلالات جدية، بل مجرد محاولة لثني إيران عن التعرض للسفن التي تبحر في مضيق هرمز وبحر عمان.
قلتُ أكثر من مرة وأكرر: إن الحرب لم تنتهِ ولن تنتهي، قد تتوقف لأشهر ولكنها ستعود أشد مما كانت عليه من قبل؛ لأن ترامب يشعر بأن الجولة الأولى —رغم قسوتها على الإيرانيين— إلا أنها كانت لصالحهم، ورسخت الشعور في المنطقة بأن إيران دولة قوية وتمكنت من الصمود في وجه أمريكا، وضربت الكيان الصهيوني وأوجعته، وأثارت الكثير من المتاعب في المنطقة وأثرت على أسواق النفط والمال.
نتنياهو الإسرائيلي لا يريد للحرب أن تتوقف أو تنتهي، وهو يربط بين الحرب ونجاحه أو خسارته في الانتخابات، وسيلتقي ترامب في الأيام القليلة القادمة، وبكل تأكيد سيحاول الضغط عليه بكل ما أوتي من قوة للعودة إلى القتال بغض النظر عن النتائج.
ترامب في حيرة من أمره، ونتنياهو في أسوأ أيامه، والمشكلة أن الحرب ليست بين دول بل بين أشخاص يسعون للنجاح في الانتخابات، ومصالحهم تطغى على مصالح دولهم وشعوبهم.
إيران —كما قلنا دائماً واتفقنا على ذلك التحليل— ليس أمامها خيارات كثيرة؛ فهي إما أمام حالة استسلام لأمريكا وإسرائيل، أو الدفاع عن نفسها وشعبها، وهي ستصل إلى أقصى ما يمكن الوصول إليه إذا اندلعت الحرب، حتى لو استدعى الأمر استعمال أسلحة الدمار الشامل مقابل النووي الأمريكي والإسرائيلي. ولكنني أستبعد هذا الخيار لأنه ضار، بل ربما مدمر لإسرائيل أيضاً ولدول تُعتبر حليفة لأمريكا.
قلت ليلة أمس إن يوم غد سيكون حافلاً بالمستجدات والمتغيرات، وها نحن في يوم غد الذي هو “اليوم”، وها هي التطورات تتلاحق.

