كتب محرر وطن نيوز لشؤون الفساد …
رأينا في الحلقة السابقة كيف تم الإتفاق على إعطاء ذلك المستشار الإداري بونص وكومشن بما يقدّر بعدة آلاف من الدنانير شهريا لقاء سكوته وبقائه في الشركة.
مرت الأيام وقررت إحدى سيدات المجتمع في إحدى الدول العربية المجاورة – وهي للعلم فقط تحتل أعلى منصب سياسي نسائي في تلك الدولة – أنه لا بد من منافسة الشخصية النسائية البارزة التي أسست الشركة هنا وذلك بتأسيس شركة مشابهة لها في النشاطات والأهداف.
ولأن كيدهن عظيم ولأسباب تتعلق بالمكابرة والعناد فلابد من استقطاب عطوفة المستشار الإداري إياه بأي ثمن، فعرضت عليه ضعف ما يأخذه في بلده مع كافة البدلات، المهم أن يُسجّل لها أنها استقطبت ذلك المستشار من ضرّتها بمالها اللامحدود. ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي تنتزع بها موظفين من هذه الشركة بتلك الطريقة.
ولأن الفلوس باستطاعتها أن تكسر أكبر خشم فقد قدم عطوفة المستشار استقالته فورا ويمم وجهه شطر قبلته الجديدة في تلك الدولة، الطريف أنه حصل على الموافقة الأمنية بلمح البصر رغم زيارته السابقة “الميمونة” إلى تايلاند ومع أنه منذ أشهر قليلة كانت أرصدته البنكية محجوزة لأمور تتعلق بالبورصة!! وفي هذا مفارقة محزنة، خاصة عندما نسمع عن قصص شباب يهدروا أشهر طويلة للحصول على موافقة أمنية بسبب التزامهم بأداء الصلوات الخمس في الجامع، أو ربما لأنهم شاركوا في بعض الفعاليات الشبابية الكشفية أثناء دراستهم الجامعية في العراق أيام صدام!
طار عطوفة المستشار على أول طائرة وباشر مهامه الوظيفية، لكن إدارة الشركة هناك صعقت من تدني أدائه وضحالة معرفته ولم يستغرق الأمر أكثر من أسبوعين لتكتشف عدم وجود أي علاقة بين شهادة المستشار وخبرته وطبيعة عمله، وأنه لا يفقه في عمله أي شيء، وأن وظيفته السابقة لم تكن إلا مستشار إداري لا يستشار في شيء فتم اتخاذ قرار الطرد بسرعة وبالإجماع.
وكما كان سفره على أول طائرة مغادرة من الأردن، فإن ترحيله كان أيضا على أول طائرة عائدة إلى الأردن، كما تم حرمانه من دخول تلك الدولة لفترة زمنية محددة. فتلك الشركة كانت شركة حقيقية تطلب من الموظفين العمل و الإنجاز ولا يوجد فيها مكان للمستشارين الإداريين الذين يتقاضون رواتبهم جراء شربهم للشاي والقهوة وتصفح الإنترنت.
رجع عطوفة المستشار هائما على وجهه إلى شوارع عمّان، وكان أمامه خيار واحد فقط من خيارين:
فإما أن يقوم ببيع الذرة والترمس أمام بوابات الجامعات، نظرا لعدم وجود أي خبرة حقيقية له واستحالة توظيفه من قبل أي شركة في القطاع الخاص.
أو أن يرضى بتقبيل الأيدي والأقدام والأحذية أيضا ويطلب السماح والصفح والغفران من إدارته السابقة، والتوسل إليهم ليعيدوه إلى منصبه السابق، فاختار صاحبنا هذا الخيار وكان له ما أراد. فصدر الأمر بإعادة تعيينه في نفس وظيفته السابقة وبنفس الراتب. فهذا هو الأسلوب الشائع للتوظيف في تلك المناصب.
لم تشفع تعليقات وملاحظات زملائه في العمل أنه بالإمكان تعيين ثلاثة من حملة الماجستير بنفس راتبه أو على الأقل اثنين من حملة الدكتوراه وبرتبة أستاذ مشارك. لكن تم إقناع الجميع أنه لا يوجد في السوق الأردني من يحمل شهادة البكالوريوس في الحاسوب بمعدل مقبول إلا هو، ولذلك يجب تعيينه هو نفسه وليس أي أحد غيره. فالولاء أهم من الكفاءة، رغم أنه ثبت قطعا أنه عديم الولاء عند الحصول على راتب أعلى!!
في الحلقة القادمة سوف نرى كيف تمرد عطوفة المستشار، وطالب بزيادة راتبه مرة أخرى !!
وطن نيوز
ابو يحيى…توهتونا بزيادة….بعدني ما عرفته
ف . ع

