
الجرائم بين افراد الاسرة والاقارب اردنيا.. معانيها ودلالاتها..رؤية تحليلية..
ا.د حسين طه محادين*
(1)
تتمثل المهام الرئيسة للأسرة اشباع الغريزة الجنسية للزوجين ومن ثم الانجاب ؛ ومن ثمة تنشئة افرادها من الجنسين كأخوة؛ على قيم التعاضد الجماعي، والتسامح الحياتي فيما بينهم الأقرباء اولا ،ومع الاخرين لاحقا ضمن مجتمع عربي مسلم.
(2)
في مجتمعنا الاردني؛ وتحديدا بُعيد تسعينيات القرن الماضي وبالترابط مع سيادة القطب الراسمالي المعولم واللاديني ؛ حيث تأثرت منظومة القيم الدينية والسلوكية الحياتية التكافلية الجماعية في مجتمعنا بتلك التغيرات العضوية والحداثية الطاغية من خلال ما هو آتِ:-
ا- دخول المجتمع الاردني ومرافقه عبر اقتصاده الحكومي البسيط نسبيا، ضمن سطوة خصخصة القطاع العام بأذرعة الانتاجية والخدمية كمتطلب اساس للتكيف مع صعود الراسمالية الربحية اولا في ظل القطب الواحد اقتصاديا وتكنولوجيا معا ؛وهي اي الخصخصة التي طغت عموما على واقع واقتصادات الدول النامية ومنها الاردن كمثال.
ب- تراجع الكثافة والتربية الدينية مقابل سيادة قيم ومرجعية العلم الوضعي – من وضع البشر- ما قاد الى تراجع القيم الجماعية التاريخية التي كانت تحترم فعالية العلاقات الاسرية والقرابية التكافلية، مقابل صعود القيم الفردية والربحية المتنوعة بغض النظر عن شرعية الوسيلة لهذا الربح ، اي واقعيا ضعف العلاقات والروابط الاولية بين افراد الاسرة وبين الاقارب معا، نتيجة لزيادة منسوب الاستقلال المالي والوظيفي وحتى السلطوي للافراد ترابطا مع زيادة سيادة الدولة”المواطن الفرد” عبر القوانيين المدنية الناظمة لحقوق الافراد/الأخوة في الاسرة كأفراد عبر المؤسسات الوزارات الرسمية-وليس الاسرية ،العشائرية او حتى المناطقية كما كان الحال في السابق.
ج- تراجع ادوار وفعالية مُصلحيّ ذات البين حاليا؛ وهم قادة خيّر وإصلاح وقائي محليون تراجعت ادوارهم سواء في الخلافات الاسرية او بين الاقارب على الصعيدين محليا ووطنينا، هذا الواقع الذي سهل ضمنا وقوع العديد من الجرائم بين ابناء مجتمعنا الاردني للأسف.
(4)
لقد ساهمت هذه التغيرات العميقة الى ظهور انماط جديدة من الجرائم الاسرية او القرابية ، جراء ظهور وتاثير ما اسميه علميا ب”الاغتراب القيمي وسلوكي الفردي معا” مقارنة بحقبة ما قبل تسعنيات القرن الماضي؛ انطلاقا من حدود العلاقات الاسرية الأخذة في الذبول نسبيا، مرورا بالروابط العشائرية المناطقية وصولا الى تنظيمات المجتمع الاخرى في مختلف المناطق الاردنية التي لطالما وصفت المجتمع الاردني بانه مجتمع محافظ في المحصلة..
هذه الرؤية العلمية دعوة مفتوحة للوزارات ، والجامعات والاعلام ومؤسسات المجتمع المدني على ضرورة اقامة حوار علمي وتشخيصي غير مُجامل لواقع ومآلات بنية العلاقات الاسرية والقرابية جراء ما تواجهه من تحديات مستجد بمسيس الحاجة لدراستها ووضع كل ما من شأنه الحفاظ على اسرنا ولكن بالتي هي أحسن؛ فهل نحن فاعلون…؟.
- قسم علم الاجتماع -جامعة مؤتة -الأردن.



